العدد السابع-كانون الثاني2006

مقاربات مختلفة حول تقنية الخط واللون!

السبت 18 آذار (مارس) 2006.
 

في المعرض الجماعي الذي استضافته صالة السيد الشهر الماضي، أربع

تجارب مختلفة عن حيث الخط وتقنيات اللون والرؤيا الذهنية التي حملها

كلّ فنان عبر أعماله المتعددة، فقدم الفنانون: إسماعيل نصرة، رياض

الشعار، خالد خاني،

في المعرض الجماعي الذي استضافته صالة السيد الشهر الماضي، أربع

تجارب مختلفة عن حيث الخط وتقنيات اللون والرؤيا الذهنية التي

حملها كلّ فنان عبر أعماله المتعددة، فقدم الفنانون: إسماعيل نصرة،

رياض الشعار، خالد خاني، هيثم شكور، ما يمكن تسميتها باقتراحات

جديدة ومقاربات مختلفة لوظيفة الفن واختزالات اللوحة.. لمجمل

التجربة الثقافية الشخصية والاجتماعية حسب ما يراه الفنان وفق

منظاره الخاص، هنا وقفة مع تجربة الفنانين إسماعيل نصرة ورياض

الشعار:

يدأب الفنان نصرة على اجتراح الوجوه، واختزال المقولات الطفلية

الأولى بأعمال تشبه البوح الفطري الصادم، الذي يرفض الانزلاق في

التأويلات الرجراجة بين المدارس الفنية المختلفة، على اعتبار أن

قيمة العمل الفني هي تجسيد كل حقّ وكل خير وكل جمال في هذا الكون

الرازح تحت وطـأة الاستنتاجات والأسئلة المفتوحة، ورعم ما يفضي به

من مواقف تجاه التعبيرية والتجريدية المغرقة في العبث، إلا أنه

اختار خطاً واضحاً حرص فيه الإبقاء على الهاجس الأساس للفن دون

الانجرار وراء عبودية التقنيات الجوفاء على اعتبار أنه فنان

البيئة بامتياز، وفي الوقت نفسه ترك المجال مفتوحاً للعملية

التطويرية كي تأخذ مداها في تجربة يريد لها أن تنضج بشكل طبيعي

بعيداً عن قسرية الأفكار والتأثيرات.. وإذا كان الفنان نصرة، قد

أجاد رسم الوجوه والعيون، فإنه لم يغفل زرعها بالأسئلة

والاستنتاجات اللونية المختلفة التي يغلب عليها الأزرق البحري، أو

الأرجواني المائل إلى الغياب، تلك إشارة إلى حالة القلق مجسدة في

اللون، يقابلها الاستقرار والثبات في الوجوه.. هذه البانورامية

المدهشة تشكل العجينة الأساس في أعماله، فهو صاحب صلصال خاص

يسكبه على تلقائية الخشب محاولاً الحفاظ على عذرية الأشكال المختلفة

مع إضافات توحي بأنه يساعدها على الولادة من جديد...

في تجربة الفنان رياض الشعار بوح مختلف تماماً، يظهر فيه الانحياز

الكامل إلى اللون بكل احتمالاته الفوّارة بالقلق والرفض، وتبعية

أبدية يقبلها الخط لحساب تقنية اللون التي تنمّ عن قراءات ثقافية

وتواترات شديدة التعرّج والحساسية، إذا ما أخضعناها لخط بياني

مفترض. وهي ما تفضي للقول إن الفنان الشعار يجيد صناعة الرسم في

أعلى الحالات النفسية تجلياً واتساعاً، وهو ما شكّل حالة من

الاستقرار الرؤيوي في جميع أعماله.. هذا الكائن اللونيّ بقدر ما

ينفث من أصابعه احتمالات الموت، فإنه لا يبخل علينا دفق الحياة،

وهي معادلة شديدة الالتصاق بالتطرّف يراد بها إحداث صدمة لدى

الرائي أثناء تنقله بين كوادر الفنان ولوحاته، كانتهاكات عنيفةٍ

لما يظنّه الإنسان حقائق أبدية او مسلمات!!.

إن الألوان الكابية تؤكد ولاءه للرماديات، وهي مسألة تدلّ على

تواطئه مع الحزن كهاجس يمسك تفاصيل العملية الإبداعية لديه.