بكل المحبة..

العدد7-كانون الثاني 2006
السبت 18 آذار (مارس) 2006.
 

هناك مدن لا تختار قدرها.. فقد حكم عليها التاريخ كما حكمت عليها

الجغرافيا ألا تستسلم.. ولذا لا يملك أبناؤها الخيار أبداً.

مفكر غربي

بكل المحبة.. هذه سورية..

قبل عام كان جرحي لا يزال طفلاً.. الآن وبعد عام صار جرحي قبيلة

جراح، وحزني غدا وطناً، لم أكن أتوقع أن نصل إلى هذا الحد أن يصبح

الحزن وطناً نسكنه ونتكلم لغته لست أكتب لأوافق أحداً لكنني أكتب

ما ينادي به قلبي بإيماناً مني أن الكلمة لها صداها..

قومي أيتها الشعوب من أجل السلام، قومي من أجل الخبز، من أجل

الفقراء، من أجل الحياة والكرامة، كيف لي أن أكون هنا في دمشق،

وهناك في بيروت في آن واحد، وليس على أرض الواقع سوى الجراح؟

أحاول تفسير ماحدث لا تهمني الحكومات، حديثي عن الشعوب، أحاول تذكر

شوارع بيروت فتأخذني ذكرياتي إلى حارات دمشق القديمة فأين هي

الأيام التي جمعتنا؟..

كيف تريدون منا محو أخبار الشعوب من ذاكرة الشعوب ومن نبضهم

ومن حياتهم وواقعهم؟.. كيف تريدون تجاهل مصير الشعوب ونحن نقرأ في

كل صباح ما تبثه بعض الصحف من سموم متجاهلة جوهر الأشياء متمسكة

بالقشور؟. كيف يصير الكلام مؤامرة تبعد بين الشعوب، وكيف نسمح

لأنفسنا بالتواطؤ فيها؟..

نحن مثلكم نريد الحقيقة بذاتها ليزول ستر الخداع عن المخادع ولتتعرى

جبهات نقش عليها وشم الخيانة تظهر مع أول كلمة اتهام زائفة دون

دليل.

هل ستكفينا بضعة سطور لنجسد فيها قصة سورية الأم ولبنان الطفل

المدلل، دمشق التي أبداً ما هزتها عواصف الغدر والخيانة فهل من

المعقول أن تتخلى عن مبادئها ومواقفها من أجل حفنة من تجار

المواقف والدماء.

إلا أن سورية ـ رغم جراحنا كشعب سوري ـ علمتنا أن ينبض قلبنا

بالمحبة، وبالشجاعة الحقيقية، أن نبحث عن الحياة ذاتها بحاضرها

وعطائها لتزين بلادنا بالإنسانية.

علمتنا سورية أن نبحث عن الحياة ذاتها لا بماضيها الميت أو الفوضى

في وهم المستقبل، علمتنا أن تتفتح الزهور في قلوبنا ليفوح عطر

المحبة وننشر السلام.

علمتنا الشجاعة الحقيقية أن نكون جاهزين دائماً لنضحي بأنفسنا

والتجربة مع لبنان خير مثال، وأن نكابر على أنفسنا رغم الجرح

العميق.

نحن الشباب السوري نمد أيدينا لك أيها الشباب اللبناني فبالوصل

فقط تتجدد الخضرة وتتفتح البراعم المتمثلة بنا نحن الشباب لتتلاقى

قلاع سورية بأرز لبنان.

وكما عشقها نزار قباني عشقناها نحن:

مازلت أحبك يا بيروت المجنونة.. يا نهر دماء

مازلت أحبك يا بيروت القلب الطيب.. يا بيروت الفوضى

يا بيروت الجوع الكافر والشبع الكافر..

مازلت أحبك رغم حماقات الإنسان.

رشا عزيز محفوض Rashaaziz 81@ hotmail. com