أشهر استراق للسمع كان زمن عبد الناصر وحدة 8200 تكره نشر معلوماتها خوفاً على مصادرها

العدد7-كانون الثاني 2006
السبت 18 آذار (مارس) 2006.
 

أكدت الباحثة ستايسي مان في كتاب لها بعنوان جواسيس لشركات

وصناعات متطورة يديرها أسياد الاستخبارات الإسرائيلية أن

إسرائيل تختار خيرة شبابها لمهنة الجاسوسية وأن هؤلاء الشباب بعد

تقاعدهم يقيمون شركاتهم الخاصة داخل إسرائيل وخارجها لتمتد

الشركة وتتحول إلى صناعة.

وذكرت مان أنه داخل قوات الدفاع الإسرائيلية تأسست وحدات

الاستخبارات التقنية بهدف تقوية الاستخبارات الفورية المطلوبة

بشكل كبير لتوفير الإنذار المبكر عن التحركات المحتملة الموجهة من

خصوم إسرائيل وهذه الوحدات هي أدوات مهمة لتوفير المعطيات

الأولية لصياغة سياسات واستراتيجيات وأسس العمليات العسكرية من

منطلق أن إسرائيل المحواطة بالدول العربية تحتاج بالإضافة

للمعلومات المباشرة إلى الوسائل التي تمكنها من جمع وتفسير هذه

المعلومات بصورة فورية.

اعتمدت وحدة 8200 الاستخباراتية منذ نشأتها الأولية وفي السنوات

الأولى لتأسيس إسرائيل على فريق من أصحاب الأدمغة الموهوبة جداً

من الرياضيين والمهندسين وهم الذين كونوا وحللوا معظم التقنية

الفائقة السرية التي تستخدمها استخباراتهم بمعالجة كميات هائلة من

المعلومات حيث تقوم بسبر غور لفائف لا متناهية من أجل التنصت على

الهواتف وأجهزة الفاكس، وكل الأنواع الأخرى من الاتصالات الإلكترونية

لاستخراج الإشارات الحيوية وتأليف الروابط المجردة التي تصل بين

النقاط هذه الوحدات منتجة أيضاً للأنظمة المعقدة التي تمسك وتفك

رموز الاتصالات المعادية، كاشفة إشاراتها ومحولة إياها إلى رسائل

مفهومة، ومظهرة في آخر الأمر معانيها المشفرة.

تعد هذه الوحدة الأكثر أهميةً من مثيلاتها مثل الموساد. فالرجال

والنساء العاموين في الوحدة 8200 مسؤولون لدرجة كبيرة عن مدى

اختراق وطول أمد عمل الاستخبارات الإسرائيلية، ويقول روفين أحد

العاملين في 8200 لمدة 17 عاماً: إن الوحدة مسؤولة عن كل حادثة

مهمة في حياة إسرائيل سواء أكانت حرباً أم عملية غير مألوفة.

فهناك كميات هائلة من المعلومات المختلفة تصل أولاً إلى الوحدة فهي

وحدة التجمع المركزية. وثمة القليل من المعلومات تعرف عن الوحدة

خارج عالم الاستخبارات السري. وأعضاؤها يعملون خارج عالم

الاستخبارات السري ضمن مجموعات ضيقة وتعرف اسهاماتهم فيما بينهم

فقط.

ومن أعمال الوحدة 8200 أنه جرى أشهر استراق للسمع منذ أكثر من

أربعة عقود مضت خلال حرب الأيام الستة عام 1967، عندما سجلت

محادثة هاتفية لا سلكية بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر

والملك حسين ملك الأردن في السادس من حزيران، اليوم الثاني للحرب،

فتمكن اثنان من العملاء في قاعدة لهم قرب تل أبيب من التقاط هذه

المكالمة مستعملين أجهزة بسيطة كانت تستخدم في الحرب العالمية

الثانية وفي ذلك الوقت أصر رئيس الوزراء ليفي اشكول ووزير

الدفاع موشيه دايان على إذاعة المكالمة في إسرائيل وبريطانيا

والولايات المتحدة خلال اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة

لإدراكهما ما تحمله هذه المكالمة من أهمية سياسية، ورغم احتجاجات

الاستخبارات الإسرائيلية أذيعت هذه المكالمة وعرف هذا فيما بعد بـ

الكذبة الكبيرة والتي تسببت بإحراج عبد الناصر والملك حسين

وإيذاء علاقاتهما مع القوى الغربية.

ومن المسلم به عموماً أن هيئات الاستخبارات تكره نشر الكثير من

المعلومات التي تجمعها لأنها لا تريد كشف مصادر المعلومات وطرق جمعها.

وهذا التردد بشأن نشر المعلومات هو ما منع الولايات المتحدة من

تفجير قنبلة مدوية خلال مناقشة المسألة المزعومة بامتلاك العراق

لأسلحة الدمار الشامل في أوائل عام 2003.