نبيل طعمة.. خطط عمل غنية

العدد7-كانون الثاني 2006
السبت 18 آذار (مارس) 2006.
 

ـ لكم مساهمات هامة في الإنتاج الفني، آخرها كان مسلسل نزار قباني

الذي حقق حضوراً ونجاحاً متميزاً.. ما هي رؤيتكم لدور الدراما في

العملية الاجتماعية، وهل هناك من مشاريع مستقبلية في هذا

المجال؟..

الإنتاج الدرامي هو عملية تفاعلية مع المجتمع، غايتها المثلى خدمة

هذا المجتمع ومحاولة تطويره والارتقاء به وإغناء عناصره الثقافية

المتعددة، وذلك عبر تسليط الضوء على حالاته المختلفة بغية تكريس

الإيجابيات وإزالة السلبيات ما أمكن.

كل عملية درامية تأتي في هذا الإطار، إضافة إلى ما يمكن أن تتضمنه

من معانٍ اقتصادية تساهم في دوران العجلة الكلية للمجتمع

والدولة، متعاونة مع أنواع الإنتاج الأخرى في القطاعات الزراعية

والاقتصادية والصناعية، فالإنتاج الدرامي قطاع مهم اقتصادياً

إضافة إلى كونه رائداً في تطوير الرؤية البصرية والسمعية.

لقد أسهمنا في هذا المجال بإنتاج عدة أعمال متميزة هولاكو

والشتات وأشواك ناعمة وطيور الشوك.... الخ وكان آخر أعمالنا

مسلسل نزار قباني حيث انطلقنا في هذا العمل من مبدأ تسليط

الضوء على الفاعلين الحقيقيين والمبدعين المؤثرين، ليس فقط في إطار

الجغرافيا السورية بل وفي إطار الجغرافيا العربية بكاملها، حيث

كان للشاعر نزار قباني تاثير كبير على كامل المجتمع العربي وترجمت

أعماله إلى عدة لغات عالمية.. إننا نعتقد أن نزار قباني تجربة

مهمة يجب أن تبقى مستمرة في أذهان الأجيال القادمة.

ويأتي عملنا بالتضافر مع جهود مؤسسات أخرى تعمل في الإنتاج

الدرامي أيضاً كشركة الشام الدولية وسوريا الدولية وشركة عاج

وعرب وكثير من الشركات الأخرى التي تعمل في مجال الدراما والسينما.

لدينا خطة عمل غنية في المستقبل، فقد ساهمنا في إنتاج مشترك سوري

إيطالي حمل عنوان (سبعة كيلو مترات من القدس) يتناول تطوير

الأخلاقيات المجتمعية العالمية حيث يقوم أحد الطليان إثر تعرضه

للكثير من المصاعب في حياته التي تركت عدة عقد نفسية لديه، يقوم

برحلة الحج التي قام بها القديس بولس إلى القدس، ويظهر له المسيح في

عدة مواقف.. هذا العمل ينطوي على إسقاطات ثقافية وأخلاقية

مهمة. وقد تم تصويره في سوريا، وسيعرض مترافقاً مع أعياد الفصح في

إيطاليا: وهو إنتاج مشترك بيننا وبين شركة إيطالية (أرتيكا)

بدعم من وزارة الثقافة الإيطالية والفاتيكان، ونتوقع أن يكون

له حضور مهم على المستوى العالمي.

في المستقبل، هناك فيلم الجذور العائمة وهو إنتاج مشترك مع

السويد، يتناول قضية مهمة جداً هي التبادل الحضاري بين الشرق

والغرب وما قدمه أبناؤنا للغرب من نتاجات علمية وسياسية

واجتماعية.. فالجذور العائمة تعني من حمل جذوره من بلاده إلى الغرب

كي يغرسها هناك فينتج ثمراً طيباً وجيداً..

هناك أيضاً عمل عن الأديبة مي زيادة وعلاقتها بجبران خليل جبران التي

أنتجت إرثاً أدبياً رائعاً، ونحن الآن بصدد كتابة السيناريو بعد أن

أنهينا كل المعاملات القانونية مع الورثة الطبيعيين.

أيضاً في منظورنا أن نعمل على المبدعين والمؤثرين في حركة التاريخ

الحديث السوري والعربي، وهناك جدول أعمال طويل..

ـ يبدو أن لديكم رؤية متميزة للعامل الثقافي ودوره في المجتمع،

وما يمكن أن يساهم به رجال الأعمال في هذا المجال.. كيف ترون

ذلك..؟

الفعاليات الاقتصادية ليست بعيدة عن الفكر والثقافة، وأعتقد أن

أية فعالية اقتصادية لا تصل إلى مستوى مهم من الحضور إلا بحضورها

الثقافي.. وأعتقد أنه عندما تتضافر وتتعاون الإمكانات الاقتصادية

مع الإمكانات الثقافية يمكن أن تنتج مؤسسات حقيقية ورائدة وهناك

أمثلة متعددة على إنجازات محققة في هذا المجال.

من الضرورة القصوى، أن يتلازم الطرفان الثقافي والتجاري لينتجا

فعالية مهمة، ورقياً معرفياً وحضوراً متميزاً في المجتمع.