شرق + شرق =؟

العدد الثامن-شباط2006
الاحد 19 آذار (مارس) 2006.
 
يكشف غياب الدراسات التحليلية النفسية العربية عن عمق الأزمة التي يعاني منها المواطن العربي بعامة والمثقف بخاصة فيما يتعلق بتفسير ظواهر لها من الأهمية ما لها. فالفرد في مجتمعاتنا لا يزال يعاني من وطأة مشكلات تجاوزتها المجتمعات الأخرى وعلى مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ومنذ أن كانت الدراسات السيكوسوسيولوجية غائبة وهي في أحسن الأحوال نادرة، فنحن لا نستطيع أن نتحدث عن مثقف عضوي حقيقي في مجتمعاتنا، وتالياً لا نستطيع أن نتحدث عن مواطن مكتمل الشروط. فالناجز في مجتمعاتنا يشي بسيادة كاملة للاستلاب الذي بات يشكل جلّ مقومات شخصيتنا. يعتمد الاستلاب عموماً على احتدام التناقضات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعلى انهيار قيم العدالة الاجتماعية ويغدو المواطن في حالة خنوع كامل للمتسلط، يفقد خلالها توازنه النفسي،

وقدرته على السيطرة على الواقع الموضوعي سيطرةً علميةً. حينئذٍ يحس الإنسان المقهور بوطأة وضعه وعجزه عن تغيير علاقة القهر بينه وبين المتسلط. فيتضخم تقديره له، ويرى فيه نوعاً من الإنسان الفائق الذي يملك حقاً شبه إلهي في السيادة والتمتع بكل الامتيازات. وما عليه ـ أي الإنسان المقهور ـ لكي يحلّ مأزقه الوجودي والنفسي سوى التقرب من أسلوب حياة المتسلط وتبني قيمه، ومثله العليا، وثقافته وموسيقاه ولغته، ووسائل لهوه وترفه وأزيائه. بمعنى آخر، على المستلَب أن يتماهى مع المستلِب حيث يغدو جزءاً لا ينفصل منه.
وهنا يتحول الاستلاب إلى أخطبوط يقبض بكلاباته على جميع مناحي الحياة النفسية ويوجهها حسبما يريد. وغالباً ما يكون الاستلاب عمودياً أي أنه يصدر من القمة إلى الأسفل. وهذا الاستلاب مقترن بالقوة أي بالقمع المباشر. ونجده في الدول التي تعاني من تسلط الحكام والقادة. ويمكن أن نسميه الاستلاب السياسي الذي يمكن أن يقترن باستلاب آخر وذلك حين يفرض المستلِب على المستلَب طريقة تفكيره ونمط حياته ومثله. وهنا يمكن أن نسمي هذا الاستلاب نفسياً ومن خلاله يكون المتسلط قد ضمن شعوراً ولا شعوراً تمت صياغتهما لمصلحته هو.
كما بات من المسلمات أن الاستلاب يخلق علاقة سادو مازوخية تفرضها سيرورة التنشئة الاجتماعية التي توجّه الفرد ضمن قنوات تحدد مسار سلوكياته في المجتمع. وتنشأ هذه العلاقة من خلال ممارسة المتسلط أيا كان قائداً سياسياً أو شخصية فنية ساديته بحق القاعدة التي تتقبلها والتي تنشئ بدورها علاقة مازوخية معه. وتتجلى ثنائية العلاقة السادية/ المازوخية على نحوٍ أوضح في مجالي السياسة والفن باعتبارهما الميدانين الأكثر تأثيراً في الفرد. ففي حين يركز الاستلاب السياسي على صياغة مواقف أحادية للبشر، نجد أن الاستلاب النفسي (ضمنا آراؤنا الجمالية والجنسية) يحاول تشكيل موقف عام من الحياة، أو فلنقل نظرة أخلاقية منها. إذاً تستلب السياسة والفن الفرد كل منهما بطريقته التي تكمل الأخرى. فموقف الشعوب العربية من الرئيس العراقي يشبه إلى حد كبير موقف هذه الشعوب من راقصة كفيفي عبده. فالشخصيتان متسلطتان الأول في السياسة والثا%