لكل قِبلته

العدد الثامن-شباط2006
الاحد 19 آذار (مارس) 2006.
 
يحار المرء، في هذا الزمن الرديء؟ من فهم واستيعاب ما يحصل حوله، وفوقه؟ وتحته في ـ ساحة ـ البيت والوطن؟ وعلى الساحة العالمية؟!! كل شيء، مرتبط بكل شيء؛ لقد ـ كنّسَتْ، العولمة أو هي في الطريق، كل القيم التي كانت تتغنّى بها الأقوام والأمم، فأصبح ـ النفاق ـ بكل مستوياته؟؟ وباء لا مجال لتجاهله.. أين منه ـ أنفلونزا الطيور ـ وكشف زيف الإعلام الذي طغى على تفاصيل حياتنا، حتى أصبح كالخبز في أهميته، شئنا أم أبينا؟ ـ خميرته ـ الكذب ثم الكذب ثم الكذب و ـ ملحه ـ الوقاحة بلا حدود ـ لتدخل حياتنا ـ وإن من البلاليع ـ قيم ومفاهيم جديدة، فأصبح الوطني النظيف، عميلاً؟ والشهيد كافراً؟؟! وحامل الحجر في وجه أعتى قوى الإرهاب في العالم، إرهابياً؟!!

 

نعم.. إرهابياً؟!! والذي ـ يقصف ـ إسرائيل، عزرائيل؟؟ سمّها ما شئت؟ بعبارات ـ ناريّة ـ (وهذا ما بقي في جعبتنا، أضعف الإيمان) يصنّف معادياً للسامية؟؟ على اعتبار أن الساميين.. ـ قبلتهم ـ إسرائيل وإسرائيل قبلتها، العهر بكل أصنافه والغدر، غدر الله والتاريخ والإنسانية والمتعاملين معها في السر والعلن (كالمومس قطاع عام) رحم الله أديبنا القومي الكبير المرحوم سعيد تقي الدين الذي قال يوماً (ما أفصح القحباء عندما تحاضر في العفاف) فمن يراها ـ إسرائيل ـ شاكيةً باكيةً من هول ما تتعرّض له من ـ كره ـ ما تبقى من البعض البعيض لها؟!!
وانطلاقاً من هذا التوصيف، ولوضع النقاط على الحروف؟ تلك الحروف المهترئة ـ لكثرة ما أفسدها ـ الاستعمال ـ الخاطئ ـ؛ على ـ النقاط ـ حتى أصبحت الكلمات الجوفاء هي قاموس أولي الأمر؟ والمتحكمين برقاب العباد في كل زمان ومكان؟؟ فأصبحت خريطة الإيمان بهذا الوطن، وبما شابهه من أوطان؟ تعجّ بالمؤمنين ـ الضالين ـ؛ والسائرين على سراط ـ يرونه ـ هادياً؟؟ يبحثون عن ـ قِبلتهم ـ وبصمت وسط هذا الغبار الكوني الذي غطّى كل شيء؟ كرداء قذر!! غطى حتى آبار النفط؟!!
والتي كنا نحلم أن تكون نعمةً لا نقمةً؟؟ فأصبحنا كالأنعام ـ أو أضلّ سبيلاً ـ ولطالما ارتبط النفط بالدولار ـ بزواج مدنس ـ فإذا أردنا الفكاك من هذا الفردوس الأرضي، أين نهرب؟ وحدهم الأموات ـ يخترقون ـ الحجب؟؟ وتصعد أرواحهم الهائمة إلى السماء؟؟ لعلها تجد ـ مرقد عنزة ـ تستريح به، ما بقي لها من ـ ممات؟!! أما نحن الذين نسمي أنفسنا ـ أحياء ـ فلا نستطيع فعل ذلك لسبب بسيط هو أنّ السماء ـ محجوزة ـ لمن طالها ـ فكرهم، ومالهم، وما عليهم؟!! فضائيات تبصق السمّ الزّعاف ليل نهار، وأقمار لا دخل ـ للإله ـ بها تتجسس حتى على غرف نومنا، وما بينهما (الأرض والسماء) ـ السماء الأدنى ـ؟!!! ـ طائرات ـ ورقية، تعبث بها الريح، فتذهب يميناً وشمالاً، بحسب ـ خيط التحكم ـ الذي حَرَمنا من التحكم حتى ـ ببولنا ـ وأكلنا وشربنا، ناهيك عن وظائفنا ـ الحيوية ـ التي نمارسها كمن يفعل فعلاً منافياً ـ للحشمة؟!! فترانا نفعل هذا مثل (حرامي الدجاج)، فالفقير والبسيط، والذي لا ـ يملك ـ شيئاً؟؟ قِبلته دائماً غرفة النوم، (يفشّ) فيها خلقه؟ والله يتكفل بالباقي؟!! والغني قِبلتهُ ـ البورصة والمطاعم والفنادق الفخمة التي كلما ـ زادت ـ نجمة؟؟ ازداد تألقاً وـ عطاءً، ناهيك عن الأفراد العاديين (الذين يسمون ـ مواطنين) فقبلتهم دائماً قصور الرئاسة، ووزارات الإعلان؟؟ عفواً.. الإعلام؛ و ـ صيصانها ـ قِبلتهم دول النفض؟؟ النفط (لعن الله مكتشفه ومستخرجه وبائعه وشاريه وناقله والمنقول له ومستهلكه وحتى من اشتمّ رائحته
إلى أبد الآبدين) فلقد أصابنا من هذا الداء الكثير الكثير؟؟
وعلى صعيد أصحاب القيم و ـ المبادئ ـ؛ فالشيوعيون قِبلتهم موسكو ـ أيام العز طبعاً ـ؛ والرأسماليون أمريكا، والناصريون ضريح جمال عبد ـ الناصر ـ والسوريون القوميون ضهور الشوير حيث يرقد زعيمهم الشهيد أنطون سعاده والدروز قِبلتهم إلى جبلهم في الشام، أمّا وليد بك ـ فلا أدري كيف يقبل بلقب ـ بك ـ وهو ـ اشتراكي ـ وينتمي لنظام سياسي ـ جمهوري ـ من المفترض ألا يكون للبك والآغا مكان فيه.. والشيعة، قِبلتهم السيد حسن نصر الله ـ حسبي،
كلما ذكرت اسم هذا الرجل، تذكرت عنوان رواية قرأتها ذات يوم (بطل من هذا الزمان) والموارنة ـ مشتتون ـ بين البطرك و ـ العماد ـ و ـ اللواء ـ جعجع و ـ الفريق ـ الجميّل الكبير و ـ الصغير.. وهكذا دواليك.. عدد ما شئت من الجهات؟؟ القبلة ـ بكسر القاف ـ لا ضمّها ـ فضّ فوك ـ لتصل في النهاية إلى قناعة مفادها: (وهذه ليست نظرية فيزيائية جديدة وإلا وجدتني أخرج ـ عارياً ـ وسط الطريق، صائحاً بأعلى صوتي: وجدته.. وجدته؟؟!!). ولكي لا يذهب بك الشك بعيداً ـ عزيزي القارئ، ما وجدته أن ـ برميل النفط ـ هو محور الأرض والسماء!!! جاذبيته الدولار، وقِبلتهُ نجمة داوود، وما بينهما شقاء لـِالجنس؟؟ البشري؛ ولا بأس.. الحيواني.كمال عبد الله حمودي