حرقةُ الألم وخيبةُ الأمل

العدد الثامن-شباط2006
الاحد 19 آذار (مارس) 2006.
 

. ياه، ثلاثة أعياد، الواحد بقفا الثاني، تهلّ علينا، ولا تحرز منك ابتسامة يا حبيبي! قالت المرأة موجّهة كلامها إلى زوجها، بلهجتها الشامية الناعمة، التي لا ينافسها على نعومتها سوى تفتّح غمّازتها أيسر ثغرها كلّما ابتسمت.

ـ ما نفع أن يأتي المدعوّون جميعاً، ويغيب مَنْ كانت الحفلة من أجله؟ ـ .. أن يأتي العيد ديارنا ويتخلّف مَنْ ننتظره على العيد؟ ـ وبالتالي ما جدوى أن تحضر الابتسامة يا حبيبتي ويعتذر الفرح؟ لقد حرّك طرف الحوار السابق بين صديقي (سلمان) وزوجه (مريم) شعوراً مركّباً خاصاً لديّ.. شعوراً أشبه ما يكون بمزيج من السعادة والحسرة معاً:السعادة، لوجود هذا الثنائي الرائع هو وزوجته، وأمثالهما بيننا، والحسرة لأنه لا يتأتّى إلاّ في حالات نادرة في مجتمعنا، وخارج حدود التقاليد والبلد..

السعادة، لاكتحال العين والقلب برؤية أهلنا على تنوّع أدياننا وطوائفنا وأطيافنا، يهنئ بعضهم بعضاً بالأعياد، التي جاءت ـ ربما لحكمة ما ـ هكذا متقاربةً، مترادفةً، ومتوائمةً في نهايات العام المارق (2005) وبدايات العام الحالي، ويتزاورون ويشارك بعضهم بعضاً متبادلين المعايدة.. في الكنائس والجوامع والمجالس وسائر أماكن العبادة، فضلاً عن المنازل. والحسرة، على أن يتمَّ ذلك، بتوجيه (من الأعلى) كما يُظنُّ، وليس بمبادرة من الذات، كما كان يحصل في اجتماعياتنا أيّام زمان..
السعادة، بما تزفّه طقوس العيد لنا نحن الكبار مِن أدبيات ومواضعات اجتماعية محبّبة وذكرياتٍ قديمة حميمة، ولصغارنا من صور وأحلام وهدايا بابا نويلية موعودة.والحسرة، على أن تأتي أعيادنا هذه المرّة (الميلاد ورأس السنة الميلادية، والأضحى) في أعقاب ما ارتكب ويرتكب كبار طغاة العالم الجديد، من جرائم وفضائح بحق إنسانيتنا وعروبتنا على امتداد عراقنا وفلسطيننا ولبناننا، وما يدّبره هؤلاء (الكبار) لسوريّنا الحبيب من مهالك.
بل الحَسْرة، لما يحمله العيد من حُرقة وألمٍ لنا وخيبة أملٍ لصغارنا بنا نحن الأهل العاجزين حتى عن إرضاء مِعَدِهم وتجديد أحذيتهم!