هل نُحسن قراءة تجارب الماضي لننقذ الحاضر والمستقبل في لبنان؟

العدد الثامن-شباط2006
الاحد 19 آذار (مارس) 2006.
 
إن القراءة المتأنية لما يحدث اليوم في لبنان تؤكد حقيقة المخاوف من أن نقوم بتكرار الأخطاء والخطايا عينها التي تم ارتكابها في الماضي عن قصد أو عن غير قصد بحق لبنان واللبنانيين، وأن نعيد عقارب الزمن إلى الوراء متناسين مرارة الماضي بمآسيه وكوارثه التي أصابت كل بيت وكل إنسان في لبنان. وهذا ما يدفعنا للتساؤل: لماذا لا نتعلم من أخطاء الماضي؟ لماذا نحن مصممون على ارتكاب الأخطاء نفسها دونما إجراء مراجعة بسيطة نقدية للمراحل السابقة؟ أليس حرياً بنا أن نستفيد من التجارب فنجنب أولادنا وأحفادنا مآسي ومحناً وكوارث؟ لماذا يبدأ التاريخ معنا من النقطة نفسها التي انطلق منها آباؤنا وأجدادنا؟ ما هذا العقم الذهني الذي يعطّل القدرة على التعلم واكتساب المعرفة ومراكمة الخبرة؟ هذا ما يؤكد بالفعل الحاجة الحقيقية للتمعن في مدلولات الكثير من المفاهيم والمصطلحات، كمفاهيم السيادة ـ الحرية ـ الاستقلال التي تطرح بقوة في منتديات السياسة اللبنانية وفي أسواق القطع السياسي التي تديرها طبقة سياسية غارقة في دونكيشوتية حالمة بمجد زائف على حساب الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي اللبناني، وعلى حساب التنكر لهوية لبنان ودوره القومي الطبيعي في محيطه وعالمه العربي والعالم.

هذه الطبقة السياسية لا ترى فائدة أبداً من قراءة متأنية لتجارب التاريخ، لكي تجنب لبنان المحن والفتن والصراعات الداخلية العبثية التي تطول الجميع من دون استثناء، والتي ـ بالمناسبة ـ لا منتصر فيها، والتي شهدها لبنان في مراحل عدة من تاريخه الحديث، بما يشبه إلى حد بعيد ما نشهده اليوم من تدخل أجنبي واضح يطول أدق تفاصيل حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وما حركة السفراء والقناصل اليوم إلا المؤشر لوصاية أجنبية أدخلت أو أوشكت على إدخال لبنان لعبة الأمم التي تتقاذف كرتها جهات وأطراف تحركها مصالحها وأهواؤها ونظرتها الخاصة للصراع القائم في المنطقة، ويصبح فيها لبنان الحلقة الأضعف والطرف المنفعل والمتلقي السلبي والفاقد القدرة على الحراك في اتجاه تثبيت استقراره الداخلي وسلامه الأهلي المنقوص بفعل التجاذبات الداخلية منها والخارجية.

 إن العودة إلى الماضي يجب أن يكون لها هدف واحد هو إنعاش الذاكرة الوطنية وأخذ العبر كي لا نقع مرةً أخرى في أخطاء الماضي ورهانات الماضي، ولكي نصحح المسار الوطني في اتجاهات تثبيت الهوية الوطنية  والقومية الصحيحة، وتثبيت السيادة الحقيقية على قواعد الحرية والاستقلال الحقيقيين ـ في الإطار القومي والعربي ـ طبعاً وبما يتوافق ومضمون وثيقة الوفاق الوطني أي وثيقة الطائف التي حسمت، بقبول كافة اللبنانيين، هوية لبنان وانتماءه القومي والعربي. غير أننا نرى في بعض خطاب اليوم شيئاً من خطاب الماضي الذي أوصل لبنان إلى نتائج كارثية على الحرية وعلى السيادة وعلى الاستقلال الحقيقي لولا جذوة الصراع والمقاومة لدى شعبنا الحي الأبي المتكئ على إرث نضالي يستلهم التاريخ وعبره المحفورة في الذاكرة القومية جيلاً بعد جيل. لقد خبر شعبنا في لبنان كل أشكال الوصايات والتدخلات الأجنبية منذ العام 1860 إلى نظام المتصرفية في جبل لبنان إلى نظام القائمقاميتين إلى حكم الانتداب الفرنسي مروراً بمحاولات فرض الهيمنة الغربية ـ الأميركية المباشرة على لبنان والتي تجسدت تدخلاً عسكرياً أميركياً في العام 1958 بهدف إقحامه في محور حلف بغداد إلى العام 1975 وانطلاق شرارة الحرب اللبنانية البشعة وما رافقها من تدخلات أجنبية ومحاولات تمرير للمشاريع الإسرائيلية التقسيمية وصولاً إلى العام 1982 عام الاجتياح العسكري الإسرائيلي المدمر الذي أعطى الصراع الداخلي آنذاك ديناميات جديدة أدت إلى ما أدت إليه من دمار وخراب دفع ثمنه الشعب اللبناني بكافة أطيافه وتلاوينه وتنوعاته الدينية.

صحيح أن المرحلة السابقة شهدت الكثير من الأخطاء ـ إن لم نقل الخطايا ـ إن كان على مستوى أداء السلطة وممارسات أهلها، والتي تمثلت ضرباً للمؤسسات واختصاراً لها، والانغماس في الفساد المالي والإداري وترسيخ نهج المحسوبيات والاستزلام، وإهدار المال العام الذي أدى إلى ما أدى إليه من تفاقم للمديونية التي وصلت إلى مستويات قياسية وبما لا قدرة لدولة صغيرة كلبنان على تحمله وبما يهدد الاستقرار الاجتماعي حيث أن غالبية الشعب اللبناني ترزح تحت خط الفقر، ولكن المسؤولية تتحملها كل القوى التي شاركت في السلطة ـ بالطبع ـ المسؤولية تتوزع بنسبة مشاركة هذه القوى وفعاليتها في مواقع السلطة التنفيذية والتشريعية في المرحلة السابقة، وكل محاولات التنصل من المسؤولية للبعض لا تعفيه من المسؤولية أمام التاريخ وأمام الأجيال الآتية.

إن هذه الأخطاء ـ على فداحتها ـ يجب أن تدفعنا دفعاً إلى تصحيحها وتقويم الاعوجاج والخلل الذي اعتراها في مسيرة بناء الدولة خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية ـ ولكن ـ على قاعدة الثوابت والمرتكزات الحقيقية التي لا قيام للدولة إلا على أساسها، وأول هذه الثوابت هوية لبنان وانتماؤه القومي والعربي، وتأكيد مقاومته التي كانت وستبقى عنوان حمايته، فليس مسموحاً اليوم تضييع البوصلة، وضرب كل هذه المعاني تحت عناوين وذرائع مختلفة.

لقد أضاع لبنان في المرحلة السابقة التي استمرت على مدى 15 عاماً فرصةً ذهبيةً لا تعوَض لتثبيت مرتكزات الطائف واستكمال تنفيذ كل بنوده إن كان لجهة تفعيل عمل المؤسسات، أو لجهة تنفيذ بند تشكيل

الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، أو لجهة تعزيز روابط الانتماء المواطني الصحيح، أو لناحية محاسبة الفساد ونهج المحاصصة، وتفعيل البرامج التربوية التي تبلور الانتماء للدولة على قواعد صحيحة وتبني مواطناً حراً، وان كان لجهة تنظيم العلاقات اللبنانية ـ السورية بما يسد الباب أمام المشككين وبما يخدم تعزيز انتماء لبنان الحقيقي إلى بيئته ومحيطه على قواعد سياسية واقتصادية واجتماعية ثابتة مبنية على قاعدة النظرة المؤسساتية الشاملة، بدل ترك هذه العلاقة أسيرة الأهواء والأمزجة، وتقلبات موازين القوى الإقليمية والدولية.

إن فهم الحالة السياسية الناشئة اليوم لا يستقيم إلا من زاوية فهم التاريخ لأن الخلل في الوضع اللبناني هو خلل بنيوي في الأسس والقواعد التي قام عليها النظام السياسي في لبنان والتي ارتكزت عليها الحياة السياسية اللبنانية، وأي مدخل لحل إشكاليات هذا الواقع المأزوم يجب أن يعتمد على صياغة جديدة في العمق لكل المفاهيم والمرتكزات التي تقوم عليها حياتنا الوطنية العامة.

نحن اليوم ـ وبصدق ـ بأمس الحاجة إلى مصارحة وطنية حقيقية نطرح في سياقها كل الموضوعات دون تملق وبشفافية تامة، فندخل في صلب المشكلات لمقاربتها بميزان العقل وفي لحظات الصفاء الإنساني الكامل، لأن فنون التكاذب الطائفي والمذهبي وأساليب اللعب بعواطف الناس واستحضار الغرائز وشحن النفوس قد استنفدت جميعها في سيناريوهات الحياة السياسية الجوفاء الخاوية من المعاني الوطنية الحقيقية، وقد اتخذت أشكالاً خطيرة في الأيام والأشهر الأخيرة بما يهدد هذه الفسحة من سلم أهلي منقوص لم يستكمل بعد.

إن أزمة السياسة في لبنان هي أزمة بنيوية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بنشوء الكيان اللبناني والظروف السياسية العامة التي رافقت تلك المرحلة التاريخية في العقود الأولى من القرن العشرين والتي شهدت محطات سياسية أساسية ساهمت في ترسيخ واقع جيو ـ بوليتيكي لا نزال نشهد تداعياته حتى هذه اللحظة بدءاً من معاهدات سايكس ـ بيكو التي مزقت بلادنا إلى كيانات سياسية هزيلة ذات أنظمة سياسية متخلفة وصولاً إلى قيام كيان الاغتصاب الاستيطاني على أرض فلسطين.

والخلاف القائم حالياً ليس خلافاً سطحياً بل هو خلاف في العمق ـ قديم ومتجدد ـ حول هوية لبنان وموقعه ودوره، وحول موجبات هذا الانتماء ومتطلباته الحقيقية، هو خلاف حول النظرة إلى العلاقات اللبنانية ـ السورية وضرورة تصحيح الخلل الذي ساد الكثير من جوانبها في المرحلة السابقة، هو خلاف أيضاً حول النظرة إلى الصراع العربي ـ الإسرائيلي المستمر، هو خلاف حول كيفية حماية لبنان من الخطر الصهيوني، هو خلاف أيضاً حول طبيعة النظام السياسي الحالي والمستقبلي في لبنان.

هذه العناوين تفترض دخولاً مباشراً في عملية حوارية واسعة تشارك فيها كل القوى من دون استثناء وتتناول فيها هذه العناوين بالتحديد، لأن السجالات التي تشهدها الساحة اللبنانية اليوم تتناول مواربةً هذه العناوين فيما الحاجة هي في وضع قواعد عامة يجري في سياقها الحوار الوطني المنشود بما يساعد على حل الكثير من المسائل التفصيلية الداخلية، لأن الاتفاق على قواعد النظر الأساسية للأمور يسهل حل الكثير من الإشكاليات العالقة حولّ الكثير من القضايا ابتداءً من موضوع التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى موضوع سلاح المقاومة ودورها وصولاً إلى موضوع السلاح الفلسطيني، وانتهاءً بموضوعة النقاش حول كيفية تطوير النظام السياسي اللبناني بما يتوافق وطموحات اللبنانيين وآمالهم في بناء دولة خارج منطق الطائفية والمذهبية، دولة ينتمي إليها المواطن مباشرة من دون دوائر وسيطة تشوّه معنى المواطنية الحقة.

والأهم في كل ذلك، هو توحيد الصف الداخلي وتحصين الجبهة الداخلية اللبنانية في وجه المحاولات الحثيثة التي يحاول من خلالها أعداء لبنان زعزعة الاستقرار وإشاعة حالة من الفوضى لن تكون أبداً خلاقة (بين هلالين) بل مدمِرة ومحبطة لكل آمال الشعب اللبناني، والوقوف صفاً واحداً في وجه هذه المحاولات هو عنوان الحماية الحقيقية للبنان، وما شهده العام المنصرم من أحداث جسام هدفت لضرب السلم الأهلي في لبنان عبر التفجيرات المتنقلة والاغتيالات الآثمة والمجرمة التي بدأت بمحاولة اغتيال مروان حماده وصولاً إلى اغتيال جبران تويني، والتي كان أفظعها وأشدها هولاً اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الذي شكل صدمة حقيقية لكل اللبنانيين، وأدى إلى تداعيات ونتائج لا نزال نشهد تطوراتها إلى يومنا هذا، كل هذه أحداث تدفعنا دفعاً لنشدان الوحدة الداخلية ورفض الانجرار إلى أتون عرقنة لبنان ـ لا سمح الله ـ فكل اللبنانيين يدركون أن هذه الجرائم تهدف إلى ضرب ثقة اللبنانيين بعضهم بالبعض الآخر، ومحاولة إحداث فتنة داخلية فيما بينهم، لذلك يبدو طبيعياً أن يكون الرد بفصل مسار التحقيق القضائي في كل هذه الجرائم عن المسارات السياسية، باعتبار أن هنالك إجماعاً بديهياً وطبيعياً لدى كل اللبنانيين حول طلب الحقيقة وراء كل ما جرى ويجري من جرائم، فالحقيقة بهذا المعنى لم تعد مطلب فئة أو طرف أو عائلة، بل هو مطلب وطني بامتياز، يحرر لبنان واللبنانيين، ويجعلهم أكثر اطمئناناً وثقة بحاضرهم ومستقبل أبنائهم.

غير أن الحوار لكي يكون منتجاً يجب أن ينطلق من قواسم مشتركة يلتقي حولها اللبنانيون وأولها الإقرار النهائي ان لبنان هو جزء لا يتجزأ من بيئته الطبيعية التي يشترك معها في دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتاريخية، وهذا الارتباط العضوي واضح في كل العهود ومنذ القدم وليس فقط في تاريخ لبنان الحديث، حتى أنه يستحيل على باحث اجتماعي أو تاريخي أن يفصل لبنان عن بيئته، أو أن يقرأ تاريخ لبنان بمعزل عن السياق العام لتاريخ المنطقة كلها.

هذا الحوار من مهامه إعادة صياغة حقيقية ونهائية لمفاهيم السيادة والحرية والاستقلال تعطيها أبعادها الحقيقية في حركة الواقع الاجتماعي السياسي التاريخي، فطرح هذه الموضوعات اليوم يتم من منظور ضيق لا يتجاوز مسألة الطائفية وتأثيراتها وعقدها  وتداعياتها على حياتنا الوطنية العامة، فتجوف هذه الشعارات وتفقد الكثير من ألقها ومعانيها العميقة السامية، وبدل أن تكون عناوين لثوابت واضحة ترسو عليها الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية، تتحول إلى مواضيع خلافية ترجعنا إلى الماضي بخلفياته المؤلمة وتجاربه وعبره وفرصه الضائعة.

هذا الحوار الوطني هو المنطلق لفهم خصوصية الكيان في نشأته التاريخية، بكل تفاصيل هذه الخصوصية المرتبطة حصراً بالمسألة الطائفية وتداعياتها في زمن الدولة الدينية التي شعرت في ظلها الأقليات الدينية بالغبن والإجحاف ومصادرة بعض الحقوق السياسية والاجتماعية، ما دفعها لأن تنشد استقلاليةً خاصةً بها في جبل لبنان تقيها شرور الهيمنة والتسلط في بعض صوره المسيئة لحقوق الأفراد والجماعات ودورها في إدارة شؤونها بالطريقة التي تنسجم وقناعاتها ومبادئها وأفكارها ومعتقداتها الدينية.

هذا الحوار يفترض فيه أن يتناول السيادة من منظور أوسع وأشمل وبما لا يتناقض وحقائق الانتماء القومي لأمتنا التي انتهكت سيادتها الحقيقية في سايكس ـ بيكو، وفي سان ـ ريمو وفي وعد بلفور المشؤوم، انتهكت هذه السيادة يوم جزّئت بلادنا إلى كيانات هزيلة تجر أذيال الخيبة والضعف والوهن، وتتلقى الضربات  اجزة في العراق وفلسطين ولبنان والأردن وغيرها من الأجزاء.

وإن طريق استعادة هذه السيادة الحقيقية يبدأ بتثبيت الخط السيادي الحقيقي، السيادة التعاضدية، السيادة التكاملية، السيادة التآزرية بين دمشق وبيروت وبغداد وعمان والقدس بعد تحريرها من رجس الاحتلال، بين أبناء الأمة الواحدة، والمجتمع الواحد، والمصير الواحد.

ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو في الانطلاق نحو المستقبل بثقة ويقين بضرورة تجاوز كل السلبيات ولكن أيضاً مع المحافظة على الثوابت التي لا يمكن في حال من الأحوال أن تكون موضع مساومة أو تنازل.

وتحديد موقف من الشعارات السياسية التي يحاول البعض تسويقها اليوم يتطلب استنفار الذاكرة التاريخية لشعب يعاني ما يعانيه من فقدان الذاكرة كنتيجة طبيعية لتصدع المشهد التاريخي للواقع السياسي الاجتماعي الطبيعي المتمثل في وحدة الحياة، وحدة المصير، وحدة التاريخ، وحدة الجغرافيا، وحدة البيئة المتشابكة في دورة اقتصادية اجتماعية حية مترابطة في كل الحقبات وفي ظل كل الأعاصير التي ضربت المنطقة عبر التاريخ.

منذ السنوات الأولى لقيام هذا الكيان السياسي كان ثمة رهان من نوع آخر تبناه رهط من المفكرين والمثقفين اللبنانيين في أن يكون هذا الكيان نطاق ضمان للفكر الحر الرائد المرتكز على ثوابت الانتماء إلى البيئة القومية الطبيعية والى العالم العربي بكل أبعاد الانتماء الحقيقي، وفي أن يتخطى الكيان العقدة الطائفية ويتحول إلى نموذج وطني إنصهاري حقيقي يتم تعميمه لاحقاً على مجمل بيئته، انطلاقاً من رسالة اجتماعية وحضارية تتمثل في تجاوز كل الحالات المرضية التي أوجدها التعصب الديني البغيض، وتؤدي لاحقاً إلى

تأكيد ضرورة الانفتاح والتواصل وفق المسار التحديثي لحركة المجتمع في مختلف المجالات.

لقد كان هذا رهان جبران خليل جبران حينما قال لكم لبنانكم ولي لبناني، وهذا كان رهان أمين الريحاني والبساتنة واليازجي وأنطون سعاده وغيرهم كثيرون من رواد النهضة الحديثة في المشرق العربي كله.

وبعد نحن نؤمن بهذا الدور الرسالي للبنان الحديث، لبنان الحرية الحقيقية، لبنان النموذج الانصهاري الحقيقي لكل أبنائه بعيداً عن الطائفية وموروثاتها السقيمة، لبنان المنفتح على محيطه، لبنان الحر فعلاً لا قولاً، لبنان الرسالة التي لا تموت.