العدد الثامن-شباط2006

مواقف لبنانية

مازن يوسف الصباغ
الاحد 19 آذار (مارس) 2006.
 

 

النائب والوزير السابق سليمان فرنجية الشيخ نعيم قاسم نائب أمين عام حزب الله كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني [إنموذجاً].

في زحمة الأصوات التي تحاول حرف لبنان عن مساره التاريخي وتحويله إلى معبر للمؤامرات والنفوذ الأجنبي في محيطه العربي تظهر أصوات وطنية أصيلة تأبى إلا أن يكون لبنان أحد حواضن العروبة ومركزاً من مراكز نهضة الأمة وعاصمة من عواصمها في مواجهة الأخطار التي تواجهها، هذا الموقف الذي يعكس الرغبة الحقيقية لغالبية الشعب اللبناني.

ففي مقابلة للنائب والوزير السابق سليمان فرنجية مع تلفزيون المنار وإذاعة النور ليل الجمعة 13/ 1/ 2006 في برنامج حديث الساعة مع الزميل الإعلامي عماد مرمل (بث من الساعة 9.30 إلى 11.30أشار الوزير فرنجية إلى أن التجاذب الإقليمي الدولي هو الذي يقرّر مصيرنا السياسي في هذا البلد اليوم، مذكراً بأن الأميركيين أصبحوا في المنطقة والدول التي تحارب المشروع الأميركي في المنطقة أصبحت في دائرة الهجوم ومنها سورية، ورأينا ما حصل في لبنان منذ سنة ونصف السنة وحتى اليوم.

وندد الوزير فرنجية بالانتهازية التي تسم الطبقة السياسية في لبنان اليوم حيث أكد أن الكثير من الأشخاص استغلوا النظام السوري وجيّروه لمصلحتهم، ثم تخلّوا عنه عندما لم يعد يفيدهم، وهم أنفسهم يستغلون الأميركيين والفرنسيين ويجيّرونهم لمصلحتهم.

كما رد الوزير فرنجية على الاتهامات الزائفة التي تطول سورية حيث أكد أن سورية لا تريد إلا الخير للبنان، ولبنان اليوم من دون سورية، لكن لنسأل اليوم أين السيادة والحرية والاستقلال.. إنهم اليوم أكثر قمعيةً من الذين يتهمونهم، وأعلن ثباته على موقفه مؤكداً أنه مع سورية ولم أتغير، هم كان موقفهم مثلنا وتغيروا...

أنا وجداني وعروبي وباب عروبتنا سورية. وحول موضوع سلاح المقاومة أكد الوزير فرنجية بأن لا أحد يتنازل عن أوراقه قبل المفاوضات. نحن نريد أن نحل سلاح المقاومة، وننزع السلاح الفلسطيني. بماذا نذهب إلى المفاوضات. لا نحن ولا حزب الله مع بقاء السلاح إلى ما لا نهاية ولكن عندما ينتهي الصراع نسلم السلاح.

وفي الحفل الذي أقيم في المعهد الفني الإسلامي لمناسبة مرور أسبوع على وفاة المجاهد علي حسين قبيسي يوم الجمعة 13/ 1/ 2006 أكد الشيخ نعيم قاسم نائب أمين عام حزب الله على أربعة ثوابت تحكم عمل حزب الله وهي:

1 ـ وجوب بقاء لبنان سيداً مستقلاً ورفض أي وصاية أجنبية مهما كان شكلها أو عنوانها أو أهدافها ورفض التدّخلات التي تحاول أن تحرف لبنان عن مساره ومطالبه.

2 ـ الاستمرار في المقاومة حتى تحرير مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والدفاع عن لبنان في مواجهة التحديات الإسرائيلية ضمن إطار التعاون مع الأفرقاء اللبنانيين ومع الحكومة اللبنانية.

3 ـ دعم الاستقرار السياسي الداخلي، بالتأكيد على الحوار الجدي الذي يوصل إلى نتائج ملموسة.

4 ـ إعطاء الأولوية الثابتة لقضايا الناس الاجتماعية والاقتصادية ومحاربة الهدر والفساد.

وذكر الشيخ قاسم بأن المقاومة هي التي حررت الجنوب وليس القرار 425 ، وطالب مجلس الأمن بأن يرفع سيف القرارات الدولية على إسرائيل بدل أن يكون همه الوحيد هو التوجه للبنان من أجل أن يجرده من قوته وسلاحه كرمى لعيون إسرائيل، وأكد على رفض الحزب أن يكون لبنان معبراً وممراً للسياسات الأجنبية تستخدمه من أجل مصالحها ولا تعمل من أجل مصلحة لبنان الحقيقية.

وشدد الشيخ قاسم على أهمية استمرار التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ليكون تحقيقاً قضائياً يكشف المجرمين ويحاسب وفق الأصول.

وشكر الشيخ قاسم المبادرات العربية لترطيب الأجواء وقال: الأصل أن نتفاهم في هذه المنطقة، وعندما يكون هناك حقوق عند بعضنا البعض فيجب أن نحصل عليها كاملة.. ويمكن لهذا الأمر أن يتم في أجواء ود وتفاعل وتعاون، كي لا يأخذ الآخرون ساحتنا ويعبثوا بها تحت حجج مختلفة أو أن يجعلوا ساحتنا معبراً للآخرين.

أما الأستاذ كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني فقد أيد البيان المشترك السعودي ـ السوري الصادر في جدة، وهاجم المتاجرين بدم الرئيس الحريري عبر تذكيره بموقف المملكة العربية السعودية الحريصة على كشف الحقيقة ولكنها لا تقبل بكل الأحوال باحتلال سورية كما يدعو البعض.

وقال الأستاذ شاتيلا في تصريحات بعد زيارة التهنئة بالعيد التي قام بها للسفير السعودي في بيروت عبد العزيز الخوجة إنه أبدى استنكاره لتدخل (جماعات الخارج) لإجهاض المبادرة العربية وضد التحرك السعودي الذي ينطلق من ثوابت المحافظة على استقلال لبنان واستقراره.

واستغرب الأستاذ شاتيلا أن تعتبر هذه الجماعات الوساطات العربية تدخلاً في الشؤون اللبنانية، وتتعامى عن تصريحات وزير خارجية بريطانيا جاك سترو... وعن تدخلات السفير الأمريكي في الشؤون اللبنانية.. كيف تعتبر اجتماعات جدة ضد استقلال لبنان، واجتماعات واشنطن وباريس التي يطبخون فيها تحركاتهم لمصلحة استقلال  لبنان؟.

وأكد الأستاذ شاتيلا على أن هؤلاء إنما يضعون كل رصيد لبنان في سلة الأطلسي وينزعون لبنان من انتمائه العربي، ويقولون في الوقت عينه إنهم ملتزمون باتفاق الطائف.

إن الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية والشيخ نعيم قاسم والأستاذ كمال شاتيلا ـ والعديد غيرهم ـ يشكلون إنموذجاً للبنان الحقيقي، لبنان المتعدد الطوائف والأطياف، المتحد في انتمائه الوطني القومي، الرافض لتحويل بلده إلى معبر وممر ومركز للمؤامرات ضد محيطه وخاصة الشقيقة الأقرب سورية، هذا النموذج الذي يقف على طرف النقيض من نماذج دعاة الانعزال والاستقواء بالخارج التي تحتل ـ للأسف الشديد ـ بعض وسائل الإعلام الناطقة بالعربية.

وتبقى حقائق التاريخ والجغرافيا والمصالح أقوى وأصدق من أي فذلكات إعلامية يحاول البعض التبشير بها.