العدد الثامن-شباط2006

الموسيقي حسام الدين بريمو هذا ما يستهويني في الموسيقا

إدريس مراد
الاحد 19 آذار (مارس) 2006.
 
لا شك في أن اللغة والموسيقا قابلتنا للترجمة ويمكن تالياً الانتقال مباشرة من نظام رمزي إلى نظام آخر لأن التاريخ الطويل للنظريات التعبيرية في الموسيقا والنظريات التقليدية يظهر امتزاج الواقعة الغنائية كلياً مع جملة الوقائع الإنسانية الأخرى فكيف نفصل الموسيقا عن الرقص، والغناء عن الكلام، إذاً لا وجود لموسيقا واحدة بل لأكثر من موسيقا الواقعة الموسيقية. وتحليل الواقعة الموسيقية يرمي إلى استخلاص وتميز كل لحظات الممارسة الموسيقية والغنائية بهدف توليد أنماط جديدة من المتغيرات في العلاقة بين المؤلف والعازف وبين العازف والمستمع والمطرب، وبين المؤلف والمستمع من أجل فصل كل عنصر ينتمي للواقعة الموسيقية الغنائية. يعدّ الموسيقي حسام الدين بريمو إحدى الظواهر الموسيقية السورية، يهتم كثيراً بالشكل الغناء الجماعي حيث كرّس حياتهُ الموسيقية في خدمة الغناء الجماعي من خلال تأسيس عدة جوقات ورد، ألوان، قوس قرح.
New Page 1

مع حسام الدين بريمو كان هذا الحديث في الغناء الجماعي وأمورأخرى:

الاهتمام بالموسيقا الغنائية

ما سرّ اهتمامك بالغناء الجماعي جوقات...؟

التراث الموسيقي العربي تراث غنائي في غالبيته الساحقة والانطلاق من الموسيقا الأكبر لتطوير المشهد الموسيقي المحلي غير صائب تماماً من وجهة نظري، فالمهتمون والمقبلون على سماع وأداء الموسيقا الغنائية أكثر بكثير من المهتمين بالموسيقا الآلية، هذا إلى جانب سرعة وسهولة التعامل مع الحنجرة قياساً مع زمن إعداد عازف على آلة ما، ناهيك عن حبي للغناء الكورالي وممارستي له منذ مدة طويلة.

جوقات منذ القرن السابع

الغناء الجماعي، هل كان له مكان في الموروث...؟

 شبه معدوم، فالناقلون حدثونا عن جوقات منذ القرن السابع لكن لم يوثقوا لنا لحناً أو شكل أداء، حتى تلك الأخبار كانت عن جوقات ترافق المؤدي الفرد بطل الموروث وفي الوضع الحالي مازلنا ننتج مغنين فرديين بالآلاف ونكاد لا ننتج جوقة كل عشر سنوات نراها تابعة في تكية أو مسجد أو كنيسة.

 أساس الغناء

تهتم بالغناء الديني من الجهتين/ إسلامي، مسيحي/ ما الذي تريد قولهُ في ذلك؟

الغناء الديني أساس الغناء، فالعبادة ولدت الغناء المنظم، أما سبب اهتمامي بالجهتين فهو كوني ابنهما معاً، فالمسيحية ديني والإسلام دين القومية العربية، نهلت من تراثهما فكرياً وفنياً، ففي طفولتي كنت استمع لترنيم والدي ولتلاوة عبد الباسط عبد الصمد يومياً.

أما ما أريد قولهُ ببساطة فهو أن الموسيقا الدينية في بلادي هي موسيقا بلادي، استعارها الدينان وبنيا عليها ترانيهما المتشابهة إلى حدّ التماهي.

 بناء الإنسان

واكبت الواقع الدراسي للموسيقا في سوريا، كيف تراه الآن؟

الموسيقا شأنها شأن العلوم الأخرى، يلزمها كي تتطور أمران اثنان:

أولهما إيمان المؤسسة التعليمية بدورها في بناء الإنسان.

وثانيهما وجود كوادر (ممنهجة ومنفذة) والأمران غير محققين حتى الآن. وفيما يخص الغد فقد تناهى إلى سمعي أن وزارة التربية تحضر مناهج جديدة، والكوادر تزداد مع زيادة خريجي دفعات المعهد العالي للموسيقا وربما خريجي كلية التربية الموسيقية.

لكن لا يجب التسرع بالتفاؤل فلا الكوادر الجديدة كافية، ولا المنهج الجديد تبلور، كي ندرك إن كان معبراً أم لا عن إيمان واضعيه بدورالموسيقا في تكوين الفرد (اللبنة الأهم في تكوين الأمة).

  هل أنت مع الحداثة في الموروث؟ أي هل أنت مع تجديد الفلكلور...؟

أنا مع الانفتاح والتطوير والتحديث، لكن انطلاقاً من الموروث وأصالته تماماً كالنخلة لها جذورميقة ممتدة في باطن الأرض ولها جذور كثيرة تحت سطح التربة تنهل من البعيد نقاط الندى والنتيجة كائن باسق شامخ يشرق على البعيد ويرى من بعيد.

 نور الفن

كيف سنكمل رسالة الكندي وزرياب في موسيقانا؟

كوني أعرفك رصيناً، استبعد أن يكون التهكم هدفك، أين نحن من عالِم استخدم الموسيقا في العلاج ووضع مبادئ التدوين وله دراسات مبكرة في علم الانسجام، أو من معلم ملأ أوربا نوراً وفناً، هذه مسؤولية شبه مستحيلة في زمن يرّوج للبغاء عن طريق الموسيقا.

 الغالب على سلوكي

في مؤلفاتك تعتمد على الأشياء الشعبية التي توصف بالبساطة وحديث الشارع الشعبي، لماذا؟

 ربما لأن المدرس هو الغالب على سلوكي وليس المؤلف الموسيقي، فأنا أبحث باستمرار عن لغة بسيطة لأن التبسيط هدف أساسي في التعليم، ومع جوقاتي أجد نفسي مدرساً في كل لحظة. أما في مؤلفاتي الآلية والتي ربما لا تفرق عنها شيئاً أكون أقل بساطةً.

 الآلات الراقية

ما الآلات الشرقية التي تستطيع أن تخدم الموسيقا في زمننا الحالي...؟

القانون والعود والناي والبزق آلات راقية يمكن دمجها مع الآلات الأخرى في تشكيلات ساحرة، وللموسيقيين عبر القرنين المنصرمين تجارب جيدة في تكرار العود ونجومية الناي والقانون وسحر الانفراد بالبزق، ولا يجب التفكير في إلغاء أحدها لأنها كلها أصيلة وقادرةرغم ضعف قوة صوتي العود والبزق وصعوبة تكرار الناي في التشكيلات.

مسؤولية نشر الثقافة

الموسيقا بين الرفض والقبول، وكيف سننشر الثقافة الموسيقية في مشهدنا الثقافي...؟

يطول شرح كيفية نشر الثقافة الموسيقية ويتلخص بإلقاء المسؤولية على عاتقي المؤسسة التعليمية المؤسسة الإعلامية، وربما كان لأصحاب رؤوس الأموال دور في الدعم والرعاية في الزمن القادم.

أما عن حال الموسيقا بين الرفض والقبول فالواضح تماماً نموها بسرعة قياسية في اتجاه القبول، اللهم إذا لم يبالغ تجار الجسد بربط بضاعتهم بالموسيقا، ما سيؤجج سعير ردة الفعل لتبلغ حداً تأكل فيه الأخضر واليابس كما فعلت أكثر من مرة عبر تاريخنا.