العدد الثامن-شباط2006

إلغاء الطائفية

الاحد 19 آذار (مارس) 2006.
 
ان إلغـاء الطائفية من كل بنيان النظام السياسي ، يجسد البعد الحقيقي لمفهوم الديمقراطية . فالطائفية ، وعلى أي مستوى ، تتناقض مع النظام الديمقراطي . فالمساواة ، في الحقوق والواجبات ، دون أي تمييز على أساس الدين أو العرق أو اللغة ، هي جوهر النظام الديمقراطي. ولذلك ، فـإن اجتثاث الطائفية ، هو المدخل لبناء الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة . وان مستقبل اللبنانيين ، المضمون ، للبقاء في أرضهم ، شعباً واحداً ، موحداً ، وتجنب الحروب والخضات التي رافقت تاريخ لبنان ، هو في توافقهم على تجاوز الحالة الطائفية . ولم يعد أي مواطن محتاجاً الى دليـل ، ان استنساخ النظام الطائفي ، وفق صيغ معدلة ، تتحكم فيها الظروف وموازين القوى ، لم يقدم الدواء الصحيح للداء القاتل .

فالإصلاح السياسي الذي يخرج لبنان نهائياً من غرفة العناية الفائقة هو قيام الدولة الديمقراطية المدنية ، دولة المواطن بلا تمييز ، لا دولة الرعايا الطائفية . فلا أكثرية ولا أقلية ، بل مواطن يتمتع بالحقوق والواجبات ، في ظل نظام ديمقراطي عادل يؤسس روح المصالحة الدائمة بين اللبنانيين ، ويجسدها في دستور عصري يليق بمؤهلات الشعب اللبناني وقدراته ، ويستلهم تراث رواد عصر النهضة للخروج من دولة الملل والنحل الى ، دولة الإنسان والمجتمع الواحد .

الأزمة الاقتصادية ومعالجتها :

1. ان دعم قطاعات الإنتاج الصناعي والزراعي تعيد التوازن المفقود الى النظام الاقتصادي . والتركيز على إعطاء الأولوية في الخطط والموازنات لقطاع السياحة والخدمات ، واستعادة دور لبنان الاقتصادي كمركز مالي - مصرفي ، تجاري ، لا يجب ان يؤول الى تهميش القطاعات الإنتاجية الأساسية الباقية . فثلث اللبنانيين ، يعملون ويعتاشون من قطاع الزراعة ، وهذا ما يجب ان يشكل هاجساً أساسياً لمساعدة هذا القطاع لتجاوز أزماته ، وتمكينه من حل معضلات الاجتماعية التي تواجه العاملين فيه ، وكذلك قطاع الصناعة ، الذي يمكن ان يساهم في تطوير الدخل الوطني ، بشكل فعال ، وفي كل الحالات ، ان الحلول الناجحة للازمة الاقتصادية تقوم على تشجيع قطاعي الصناعة والزراعة ، والانفتاح على بيئة لبنان الطبيعية لإعادة بناء الدورة الاقتصادية الواحدة بين دول المشرق العربي . هذه سوق الطبيعة ، على المستوى الاقتصادي، هي المنفذ لمنع اختناق لبنان اقتصاديـاً ، وهي المجال الطبيعي للبنانيين ، للاستفادة من إمكانيات هذه السوق القومية الطبيعية، ومن حل معطلات إنتاجهم الصناعي ، ومن قيام منظومات سياحية مشتركة.

فسياسة الديون والاقتراض لن يكون حلاً دائماً أو مجدياً ، رغم المترتبات الخطيرة لنتائجها على مستوى المكلف اللبناني ، بل الحل الدائم ، هو في انتهاج سياسات اقتصادية . تتجاوب مع تحديات العولمة ، والاتجاهات الاقتصادية الساعية لاستقطاب الأسواق لصاع الهيمنة الرأسمالية عليها . ولذلك ، تحصيناً لمصالح لبنـان واللبنانيين على المستوى الاقتصادي ، لا بد من تعزيز التوجه نحو تجاوز كل مفاعيل التجزئة ، المفروضة وإيجاد التشريعات الضرورية لقيام مجلس تعاون مشرقي اقتصادي ، على طريق السوق العربية المشتركة .

العلاقة اللبنانية - السورية  ان لبنان ، عربي الهوية والانتماء ، ويرتبط مع سوريا ، بعلاقات قومية مميزة ، وخاصة ، تستمد جذورها من وحدة المصير والمصالح المشتركة والتاريخ ، والقربى . وما عزز هذه العلاقات ، في السنوات الماضية ، الدور الإنقاذي الذي قامت به سوريا في لبنان على مستويات وقف حد لحالة الحرب الأهلية الدامية ، وإعادة بناء الدولة والمؤسسات الدستورية والأمنية ، وترسيخ مسيرة السلم الأهلي ، واحتضان نضال المقاومة والشعب اللبناني في مواجهة الاحتلال الصهيوني وتحرير معظم أرضه في الجنوب اللبناني ، وهذه العلاقات اللبنانية - السورية ، آخذة بالترسخ ، عبر الاتفاقات التي تعقدها الحكومتين خدمة وترجمة للمصالح المشتركة ، وحفاظاً على روابط المصير الواحد الذي يجمعهما لمواجهة التحديات الصهيونية المعادية ، لكليهما . وإذا كان لبنان ، قد انتصر على الاحتلال الصهيوني ، بدعم سوريا ، فان الخطر الصهيوني ، ما زال خطراً قائماً ، وجدياً ، ويستهدف ما أنجزه لبنان من انتصار تاريخي .

ان جزءً من ارض لبنان ، ما زال محتلاً ، والأسرى اللبنانيون في سجون العدو لم يتحرروا ، وعودة أبناء الشعب الفلسطيني الى أرضه ، تنفيذاً لقرار حق العودة رقم 199 ، لم يقر به العدو الصهيوني ، والتهديدات ضد لبنان تقرن بغارات عدوانية ، متواصلة .

وعلى اللبنانيين أن لا يسترخوا في مواجهة العدو الصهيوني وأطماعه ، ولا يستخفوا محاولاته المحمومة للانتقام من الانتصار الذي تحقق على ارض لبنان ، وتفاعلاته داخل فلسطين وفي كل الساحات العربية والدولية ، أو يتعاموا سعيه الحثيث لافتعال الفتن والاستفادة من التجاذبات الداخلية ، لإعادة إحياء العامل الإسرائيلي ، عبر بعض القوى التي ما زالت أحلامها تراودها في حصول متغيرات إقليمية تساعدها لإحياء دور مفقود.

لذلك ، فالإجماع على انتماء لبنان القومي وهويته العربية ، هو إجماع على معاداة لبنان للعدو الإسرائيلي ، وتحصين الدولة والمجتمع ضد كل أشكال الاختراقات الصهيونية ، وإسقاط كل منطق التبرير أمام أي شكل من أشكال العلاقات ، وتحت كل الظروف ، للتعامل مع العدو.  

ان مسألة السيادة والاستقلال ، هي من الثوابت الأساسية في علاقات لبنان ، ولقد دفع الشعب اللبناني كلفة غالية لطرد الاحتلال الصهيوني واستعادة أرضه وسيادته ، وشكل العون السوري قوة حاسمة ، ساعدت لبنان في إنجاز ملف وحدته وتحرير أرضه وقيام الدولة بكل مؤسساتها ، وان اخطر ما يهدد سيادة لبنان واستقلاله ، وما يضربها في الصميم ، ان تفتعل بعض القوى السياسية ، معارك وهمية حول الدور السوري في لبنان الذي كان وما زال ، دوراً حيوياً في توطيد دعائم استقلال لبنان وترسيخ سيادته . وان العلاقات القائمة بين الدولتين اللبنانية - والسورية ، تعكس هذا التعاون القوي والصادق الذي يخدم المصلحة المشتركة . فالعلاقة المميزة تحمي الاستقلال والسيادة ، ولا تنتقص منها ، وتطوير هذه العلاقات على المستويات الرسمية والشعبية والاقتصادية والثقافية ، يصب حتماً في مصلحة لبنان الذي عانى ما عاناه من المشاريع الطائفية والرهانات الانتحارية .

وان اللبنانيين ، جميعاً وبخاصة المسيحيين ، مدعوون الى قراءة جريئة ونقدية لمنطق بعض الفئات ، التي تغلب مصالحها الشعاراتية الضيقة على مصالح عموم اللبنانيين . فالجيش السوري ، في لبنان ، ل يؤدي دوراً اخوياً قومياً ووجود عنصر قوة وحماية لوحدة لبنان وأمنه وسيادته ولا يستمد قوته من العلاقات الرسمية القائمة بين البلدين وحسب ، بل من عمق الروابط القومية والتاريخية والجغرافية والثقافية والاجتماعية . وان الثقة المتبادلة ، المدركة لأبعاد المصلحة المشتركة ، ترسم شكل هذا الوجود ، وحدوده ، بما يعزز سيادة الدولة اللبنانية ويحصن موقع الصمود المشترك ضد العدو الصهيوني