أدونيا.. جائزة واحدة ومرشحون كثر

العدد الثامن-شباط2006
الاحد 19 آذار (مارس) 2006.
 
لطالما كانت هناك مطالبة بجوائز تكريمية للعاملين في حقل الدراما التلفزيونية السورية، ولطالما كانت هناك استجابات مناسباتية بين حين وآخر تارةً من قبل الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ومرة من قبل غرفة صناعة السينما حيث يتم تكريم بعض العاملين في هذا الوسط بناء على نجاح هذا العمل أو ذاك، حيث يتم توزيع الجوائز المعنوية بطريقة استنسابية ترضي الغالبية دون مسابقة أو تنافس أو لجنة تحكيم واضحة ومسؤولة ودون أي برنامج لتكرار هذه المناسبة سنوياً أو كل عقد أو قرن. وجاءت جائزة أدونيا معلنة عن نفسها كجائزة سنوية تعتمد التحكيم في إقرار جوائزها، وهي بالمناسبة جوائز مادية أيضاً تسعى إلى تكريم المجلّين في الاختصاصات من جهة، وتذكي التنافس من أجل تقديم الأفضل ، فأقامت حفلين ضخمين في سنتين متتاليتين دعت إليها أهل الوسط الفني وكرمت الفائزين وهم حسب رأي لجنة التحكيم والتي تقر قراراتها بالتصويت بعد ترشح أكثر من شخص أو عمل لنيل الجائزة، وهكذا كان..

صفحة جديدة 1

 فلم تقدم لجان التحكيم نفسها على أساس أنها كل العلم والمعرفة وفي الوقت نفسه لم تبخس الفنانين قدرهم ولكنها جائزة واحدة.. واحدة فقط وعلينا ككل سكان الأرض أن نقبل بهذا العقد المتداول في كل الفعاليات المشابهة!! ولكن هيهات أن يرضى الفنانون السوريون بهذه القسمة العقلانية، فالكل اعتبر نفسه مظلوماً، والكل اعتبر اللجنة ليست على قدّ المقام، والكل اعتبر أن هناك مؤامرة في استبعاده عن منصة التتويج، لدرجة أن هناك من اعتبر أن إهانة وجهت له من خلال استبعاده (غير البريء) أو حتى من

خلال إعطائه جائزة مناصفة مع زميل له. لنكتشف أن الحب والاحترام والفرح بالزملاء وللزملاء مفقود في هذا الوسط ، ولنكتشف أيضاً إننا نعيش بين أناس عباقرة في الفن والعلم والثقافة ولكن لا أحد يحس بعبقريتهم، وليسوا على استعداد لمنافسة غيرهم على أساس أن غيرهم هو أدنى والعكس صحيح!! فإلى أين نحن ذاهبون؟؟

الطامة الكبرى هي خروج منظمي الحفل والجائزة ليس دون شكر أو منّية فحسب، بل ومتهمين بقلة العدل والمحاباة وتفضيل ناس على ناس، مع أن الحقيقة ليست كذلك، ما يستدعي سؤالاً هل هم مضطرون لإقامة تظاهرة كهذه؟! أمِن أجل أن يوصفوا بالأوصاف السالفة؟؟!!

أعتقد أن التعريف الأساسي للفنان هو الشخص الذي يحب الآخرين دون أسباب أو انتظار نتائج، لأن السلعة التي ينتجها للناس خارجة من عمق روحه، وهو تعب لا يحتمله إلا الفنانون الحقيقيون... فإذا انكشف أن الفنانين أنفسهم لا يحبون بعضهم.. فمَنْ يستطيعوا أن يحبوا... أعتقد أن أدونيا مناسبة أكثر منها جائزةً.. مناسبة لنتعلم حب الآخرين والفرح لهم... لأنها وبالعقل جائزة واحدة .. واحدة فقط... ومن المعيب أن يكون المرشحون من جماعة اللهمّ أسألك نفسي