العدد الثامن-شباط2006

الزرقاوي مشروعٌ يهودي برعايةٍ عربية

الاحد 19 آذار (مارس) 2006.
 
مع دخول قوات الاحتلال الأمريكي إلى العراق أصبح الطريق سالكاً لعبور المئات من لإرهابيين إلى ذلك البلد فضلاً عن الذين أدخلهم الاحتلال بنفسه وفي عرباته، هذا ما أكده شهود عيان في المدن العراقية التي قال سكانها إن شاحنات محملة بأناس أغراب وصلوا مع قوات الاحتلال وسريعاً تم التعرف إلى جزء منهم، وتبين أنهم عناصر، الموساد الإسرائيلي حيث اتجهوا إلى المتاحف ودور العلم التراثية فعملوا على نهبها وتدمير ما لم يستطيعوا حمله والجزء الآخر عمل على النهب والسرقة وإشاعة الفوضى والإرهاب بين الناس وأسسوا لكي يلحق بهم عناصر الإرهاب ويلتئم شمل القاعدة الإرهابية بزعامة الإرهابي الكبير الملقب بالزرقاوي، عاثت فساداً ونشرت القتل والدم في أرجاء العراق المباح تحت شعار المقاومة ضد الاحتلال لكن الواقع أنها سلطت سيف القتل والإرهاب على رقاب العراقيين أنفسهم فقتلت الأطفال والشيوخ ودمرت المدارس وأماكن العبادة والأسواق والمحال التجارية.

صفحة جديدة 1

 هذه سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها منظمة القاعدة السلفية على أرض العراق هي صورة طبق الأصل عن سياسة الأرض المحروقة التي مارستها عصابات الهاغانا والشتيرن إبان احتلال فلسطين تحت شعار مقاومة الاحتلال الإنكليزي وإزالة الوجود العربي، وهذه تحت شعار مقاومة الاحتلال الأميركي ظاهراً أما باطناً فتحت شعار إزالة الوجود العربي والسؤال المطروح من يقف وراء عصابة الزرقاوي ومن يمولها ويخطط لها ويوجه عملها.

مما لاشك فيه أن المحرك الأساسي هو ما يجوز تسميته:

 1ـ الوكالة الدولية للسلفية الإرهابية بزعامة بن لادن.

2ـ القوى اليهودية التي يهمها تدمير المنطقة وتحويلها إلى إقطاعات طائفية.

3ـ بعض الأنظمة العربية التي يهمها الحفاظ على امتيازاتها. ولنبدأ بتحليل مواقف هؤلاء وتصريحاتهم ومطابقتها مع ما يجري من الأحداث على الأرض:

أـ إن تنظيم القاعدة بعد فقد مواقعه على أرض أفغانستان وإخلائها للقوات الأميركية لتتمكن من تمرير مصالحها القومية بعد ممارسة الإرهاب بكل أشكاله وأبشعها على الشعب الأفغاني الذي أصبح غير قادر على مقاومة القهر والحرمان والهم الأكبر للأفغان النجاة بأرواحهم وتأمين كفاف العيش لأسرهم وأصبح غير قادر حتى لمجرد التفكير بمقارعة الاحتلال بعد ما وصل إليه حال الأفغان انتهت مهمة القاعدة وكان لابد من نقلها إلى مكان جديد لتمهد لأسيادها الوجود على أرض جديدة تفيض باللبن والعسل، وأي أرض أفضل من بلاد الرافدين؟!

ب ـ اليهود حين وصلت قوات الاحتلال كانوا بأثرها ولم يعد خافياً ذلك الأمر بعد ان شوهدت عناصر وضباط الموساد الإسرائيلي يجوبون شوارع بغداد والموصل وبعد أن أصبح الحديث عن وجود مئات الآلاف من اليهود في الشمال العراقي والمصلحة اليهودية ليست بخافية على أحد لكن لا يمنع التذكير بها ليتم استكمال المشهد ولتبقى ذاكرتنا حيةً مع مرور الزمن وتعاقب الأجيال.

إن الدولة اليهودية التي قامت بفعل الاغتصاب على أرض فلسطين ليست سوى كيان تيوقراطي أساسه التوراة، واعتمدت لإرساء قواعده على /جنود الرب/ هذه هي حقيقة هذا الكيان أما الواجهة الظاهرة والتي عمل اليهود على تعميمها في الغرب فهي واجهة التطور والتقدم والديمقراطية، وبالمقابل سوقت حال المنطقة على أنها غارقة في الجهل والدكتاتوريات والانقسامات والاقتتال الديني وهذا يعطيها مبرر وجودها كبقعة ضوء في ظلام المنطقة. والقاعدة في بلادنا تمارس اليوم إظهار هذه الصورة بما يخدم مصالح اليهود فالحديث الجاري في العراق عن اقتتال شيعي ـ سني أو عربي ـ كردي هو مبرر لإطلاق يد اليهود في المنطقة من جهة لتعليم شعوب المنطقة كيفية الحياة وأصولها وأساليبها العلمية الحديثة ومن ناحية أخرى عدم جواز إبقاء المنطقة وثرواتها تحت تصرف هذه الشعوب المتخلفة. كذلك لابد من التذكير بأن قيام دولة قوية ومجتمع موحد يهدد الكيان اليهودي بالزوال، وليس أقدر من تنظيم القاعدة للتمهيد لتفكيك عرا الكيانات المحيطة بدولة اليهود وتمزيقها إلى كانتونات طائفية تكون دولة اليهود أقواها وأمتنها وأقدرها على إدارة مصالحها ومصالح الأميركان.

ج ـ ما من جريمة على الأرض إلا ويوجد مَنْ يستفيد منها.. وما يجري على أرض العراق يعتبر جريمة بامتياز فهناك أطراف ذات مصالح طويلة الأمد متمثلين باليهود والأميركان حسب الترتيب وهناك أطراف ذات مصالح آنية تبعاً لقصر نظرهم وضيق فهمهم لمجريات الأمور لكن لا تنقصهم الهمة والحيلة لخدمة هذه المصالح مهما انعكست نتائجها سلباً عليهم ولو بعد حين.. هذه الأطراف سعت منذ ثمانينيات القرن الماضي لإجهاض دور سورية في محاربة الإرهاب والتي كانت وما زالت رأس الحربة في موقفها القومي الواضح. بالمقابل كانت أطراف عربية مجاورة تمول الإرهابيين لشل حركة القومية الواعدة في سورية وفضلاً عن التمويل فقد كانت الملجأ والأمان والمنبع الفكري لهم. ومع فشل المخطط /اليهودي الأميركي/ كان ترحالهم إلى تلك البلدان، وأعدت لهم أماكن الاستقرار والعمل واعتبروا مجاهدين منتصرين بحق، لكن القدر شاء بعد مرور عقدين أن ينقلب السحر على الساحر فكل الحركات التي سمت

نفسها بالجهادية تحت غطاء الإسلام خرجت من العباءة الاخوانية ولاسيما القاعدة السلفية.

ولكي تكون الأمور في نصابها أوردنا هذه التذكرة لنعود فنتابع الحدث ولن نغوص كثيراً بل سنكتفي بالعودة عاماً واحداً لربط الحدث ومحاولة تحليله.

قبل عام تقريباً صرح جلالة الملك المعظم عبد الله بن الحسين بأن هناك هلالاً شيعياً يشكل خطراً على مستقبل المنطقة العربية ممثلاً بإيران فالعراق وسورية وجنوب لبنان.

وعندما أحرج مُعَشَّرهِ في تبرير هذا التصريح في بيروت غادر مكان عقد المؤتمر الصحفي وخرج غاضباً.

ما كان يخطر ببال جلالة الملك المعظم عبد الله بن الحسين أن شعباً عربياً ما لن يقبل بالعودة إلى العقلية الطائفية البدوية التي تدمر وحدة الشعب وتلغي المجتمع خاصة أن كل القبائل البدوية التي صرح تصريحه بحضرتها لاقى منها الإعجاب بالجرأة والوضوح في الطرح والتعهد والتعاقد على كسر هذا الطوق المزعوم. وحقيقة المسألة أنه لا هلال ولا طوق.

إن إيران دولة دينية وهذا شأنها وقد عرضت مساعدتها لاسترجاع حق العرب في فلسطين، فكافأتها قبائل البدو بإعلان الحرب بزعامة مأفون دمر العراق وأعاق المساعدة لينقلب عليهم محاولاً افتراسهم، أما جنوب العراق فمسألته لم تحسم ولن تحسم في ظل الظروف الحالية، أما سورية فهي دولة علمانية ونهجها معلن وعلاقتها مع دول العالم على هذا الأساس. وحزب الله هو حزب مقاوم أثبت بالفعل لا بالقول وللعالم أجمع مصداقيته ونال احترام الأعداء والأصدقاء على السواء وخطابه السياسي يدل بشكل لا يقبل الشك على صدق الممارسة والتفكير ويثبت تلاشي الدولة الدينية في فكره ضمن المشروع القومي الواحد ووسائل إعلامه تعكس الصورة الحقيقية لتوجهاته المنفتحة على الجميع إذ لم نلحظ في وسائل الإعلام الدينية المتعددة خطاً اجتماعياً واضحاً كما هو في حزب الله، لكن العلة في نظر جلالة الملك المعظم ومَنْ حالفه من قبائل البدو وصادق على تصريحه تكمن في هذا الأمر عينه.

والعلة الكبرى في دمشق لاستمرار دعمها لتوجه المقاومة الممثلة بحزب الله وبصداقة إيران التي تسعى دمشق منذ عقود لكسب إمكاناتها في دعم الممانعة في وجه المخطط اليهودي في المنطقة. بعد هذا التصريح لجلالة الملك المعظم أدركت تلك الأطراف أنه لابد من كسر هذا التحالف الذي أدى إلى تحرير الجنوب وينذر بزوال دولة اليهود والإضرار بمصالح الغرب.

وتتالت الأحداث، ففي العراق يعلن جهاراً الزرقاوي حرب إبادة ضد الشيعة تأسيساً لحرب طائفية ومئات الآلاف من اليهود في الشمال لتأسيس دولة كردية منفصلة وتدور الدوائر ويدخل العراق في دوامة يصطنعها اليهود بأداة زرقاوية وتغذيها قبائل العرب فكراً ومالاً، والهدف عدم قيام دولة عراقية قوية تطل عليهم وتنذر بزوال تخلفهم. هذه الدوامة تحاول كل يوم أن تطل برأسها على سورية وكان لابد من إحداث شرخ كبير يدخل الطرف الآخر لسورية في دوامة أخرى إحكاماً لفصل قوى المقاومة عن مركزها فكان الحدث الكبير مؤامرة اغتيال الحريري وتحريك قوى الكسب الآني وأصحاب الشبق السلطوي في لبنان لضرب قوى المقاومة، وظهرت بوادر القاعدة السلفية في أنحاء من سورية وطوقت بمهارة لكن الإصرار في سورية على لعب دور مركز المقاومة جعلت كل القوى حولها تتكالب عليها لتنال منها، وتقوض آخر قلاع الأمة.

كما لا يخفى على أحد من أصحاب العقول المستنيرة، أن لعبة الطائفية كانت ولم تزل أداة في يد اليهود يحركونها متى شاؤوا مستعينين بصنائع الإرهاب العالمي من مشوهي العقول والأفكار متسربلين بلباس الدين هدفهم القتل لإشعال الفتن وتحريض العامة على بعضهم لتسهل قيادتهم وحرفهم إلى سرقة بلادهم وتقويض قواهم مجتمعين والقضاء والسيطرة عليهم متفرقين، وهذا الدور يلعبه الزرقاوي بحرفية عالية مدعوماً من الوكالة الدولية للسلفية والوكالة الدولية اليهودية والوكالة العربية البدوية دعماً مالياً وفكرياً وإعلامياً كل ذلك في سبيل توطيد مشروع الشرق الأوسط الكبير وجوهره إسرائيل.