العدد الثامن-شباط2006

ملتقى للتقريب بين المذاهب الإسلامية

الاحد 19 آذار (مارس) 2006.
 
اعتماد مشروع إنشاء مجلس استشاري أعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية ودور مجامع التقريب في بين المذاهب الإسلامية هي بعض من أهداف ملتقى خبراء مناقشة استراتيجية التقريب بين المذاهب الإسلامية التي أقامتها وعلى مدار يومين منتصف الشهر الماضي المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة بالتعاون مع وزارتي التربية والأوقاف ووزا رة الأوقاف والشؤون الدينية في دولة الكويت. ودعا الشيخ أحمد بدر الدين حسون مفتي الجمهورية إلى توحيد الخطاب الديني والبعد عن الخطاب المتعدد وعدم الخلط بين علم أصول الفقه ومقاصد الشريعة. وتساءل الشيخ حسون هل نحن اليوم بحاجة إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية أم إلى إنشاء جيل يقرأ المذاهب قراءة مقارنة وخاصة أن جميع المذاهب متقاربة (ديننا واحد وشرائعنا شتى) والإسلام لا يعترف بتعدد الأديان وإنما بتعدد الشرائع وأشار الشيخ حسون إلى أنه كان للجمهورية الإيرانية قدم السبق في عقد اللقاءات والندوات بين القيادات الإسلامية للتقريب بين المذاهب من خلال المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية والذي تم تأسيسه بأمر من قائد الثورة الإسلامية الإمام الخميني.

يعتقد الأستاذ سلمان قعفراني في إحدى مقالاته أن ما أصاب الغرب وما ينتظره لا يساوي شيئاً أمام ما قد يحصل للمسلمين وينتظرهم في بلادهم وأوطانهم بعد تفشي الحروب المذهبية الصغيرة التي لا ينفك رجال السياسة والدبلوماسية والدين عن التحذير من الوقوع في شركها.

فهل يمكن تجنبها فعلاً إذا لم يفتح نقاش واسع وعريض بين المسلمين أنفسهم أولاً وبمشاركة واسعة من قبل كل النخب بكل اتجاهاتها الفكرية دون تخويف أو ترهيب تتناول كل المسائل الخلافية الفتاوى والقوانين الوضعية، التكفير، الجهاد، التكليف الشرعي، الدولة المدنية، العلمانية والخروج بما يلزم المسلم أينما كان على حمل الروح الموضوعية الحوارية التي تقربه من الآخر. ملتقى دمشق أوصى بالعمل على إصدار مجلة للتقريب بين المذاهب الإسلامية تحت إشراف المجلس الاستشاري الأعلى يساهم في الكتابة فيها علماء ومفكرون من جميع المذاهب الإسلامية وتستهدف التقريب بين المسلمين كافة، إضافة إلى تشجيع المؤسسات الجامعية على تدريس التقريب بين المذاهب والفقه والدعوة إلى إنشاء لجان في مجالس الإفتاء في الدول الأعضاء مرتبطة بالمجلس الاستشاري وتفعيل آليات التقريب بين المذاهب والعمل على إنشاء موسوعة للأحاديث النبوية الشريفة التي تجتمع عليها المذاهب الإسلامية لتكون مرجعاً مشتركاً لدراسات التقريب بين المذاهب وتخصيص جوائز تشجيعية لأفضل الدراسات والبحوث حول مجالات التقريب بين المذاهب وتوجيه نداء إلى كل المسلمين في شتى بقاع العالم ليتجنبوا كل ما من شأنه أن يثير النزاعات الطائفية ويوهن الأمة ويخالف أمر الله في الوحدة ونبذ التفرقة وأخذ الحيطة من دسائس ومؤامرات أعداء الأمة الذين لا يريدون خيراً بها ولا يسرهم اجتماع كلمتها واتحاد أمرها.

والجدير ذكره أنه يرجع تاريخ انطلاق أول محاولة جادة للتقريب بين المذاهب الإسلامية خلال هذا القرن إلى سنة 1947م، حيث استطاع الشيخ محمد تقي القمي سنة 1990 وبعد زيارته إلى القاهرة أن يؤسس فيها دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بمساعدة مجموعة من علماء الأزهر وشيوخه.

وقد كان الجو السائد عند بدء الدعوة إلى التقريب مليئاً بالطعون والتهم.

بشرى سمير