من جعبة (آب)

العدد 2 - آب 2005
الجمعة 5 آب (أغسطس) 2005.
 
في 21 آب 1915 يرسل جمال باشا السفاح القافلة الأولى من المناضلين العرب بعد اكتشاف أمرهم في الجيش التركي إلى ساحة الإعدام.. 6 آب 1985 أعلن عن قيام جبهة الاتحاد الوطني في لبنان من الأحزاب الوطنية والقومية.. وكان شعارها الأول ـ مقاومة المشروع الصهيوني ـ 9 آب 1975 احتفل في المكسيك بإزاحة الستار عن تمثال قدموس الإله الرمزي في أساطيرنا السورية القديمة.

14 آب 1949 وبعد خمسة وثلاثين يوماً من مؤامرة اغتيال الزعيم أنطون سعادة، السوريون القوميون الاجتماعيون، ممثلين بالمقدّم البطل أمين أبو عساف ورفيقه الملازم أول فضل الله أبو منصور ينفذان حكم الإعدام بالخائن حسني الزّعيم ورئيس وزرائه الخائن محسن البرازي المسؤولين المباشرين عن عملية تسليم الزعيم سعادة إلى السلطات اللبنانية ومن يقف خلفهم أمثال فاروق مصر وعبد الإنكليز في الأردن وعزيز السعودية؛ لما مثله سعادة من خطر على مصالحهم المرتبطة بالمستعمر أياً كانت تسميته؟؟

في أواخر آب 1987 يقضي الشهيد الفلسطيني ناجي العلي في إحدى مشافي لندن بعد أن تعرض لمحاولة اغتيال قذرة في وقت سابق..

وفي زحمة الأحداث، وعلى أهميّتها، نتوقف عند الثامن من آب 1982 ونبأ الفرار الكبير من معتقل أنصار الذي أقامه الصهاينة أثناء اجتياحهم لجنوب لبنان من نفس العام، قاد هذا الفرار السوريون القوميون الاجتماعيون، قائدهم كان البطل الأسير عاطف الدّنف ورفيقه البطل الأسير نضال الحسنية وآخرون من رفقائهم في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ممّن اكتشف أمرهم في اللحظة القاتلة فكان أن أعيدوا إلى المعتقل إمّا شهداء أو جرحى لمتابعة مسلسل الآلام الذي لم يكن ينتهي أبداً بين أيدي الصهاينة، والقصة بدأت كما يرويها البطل عاطف الدّنف لاحقاً: التحرر والتخلص من الأسر للعودة إلى ساح النضال من أجل مواصلة واجب الدفاع عن أهلنا وتحرير أرضنا وخاصة (كما قاله البطل فيصل الحلبي نحن أسرى على أرض بلدنا) فكان أن لمعت في رأس البطل عاطف الدنف فكرة الهرب من هذا المعتقل الجهنّمي؟ على غرار الهروب الكبير الذي قاده المعتقلون في سجون النازية الألمانية في آذار 1943 فتدارس الرفقاء هذه الفكرة ـ سراً ـ وبدأوا التنفيذ بعد وقت قصير، وما لاقوه من أهوال أثناء التنفيذ؟ وما استخدموه من أدوات، ليس أقلها إرادة الصمود، يكاد لا يصدّق!! وكاد الأبطال هؤلاء أن يحطموا الرقم ـ بالنسبة لعدد الفارين من المعتقلات النازية ـ في معسكر ساشنهوفن للاعتقال الجماعي ومعسكر ستالغ لونت 2 الرهيب.. لكن القدر كان بالمرصاد، بسبب ما اتخذته إسرائيل من وسائط الحيطة والحذر، فأعيد إلى المعتقل من ألقي القبض عليه ليتابع مسيرة الآلام وعاد الآخرون إلى ساحات النضال لنصرة مشروعهم القومي الكبير؟؟ ما أودّ ذكره: أنه وبعد حين من الزمن، وفي معركة ضارية من معارك الحرب الأهلية المقيتة، كان القدر بالمرصاد للبطل الذي قاد عملية الهروب ـ الثاني ـ الكبير من معتقل أنصار فكان أن قتلته رصاصة ـ مذهبية ـ حاقدة ـ من يهود الداخل مع عدد من رفقائه الأبطال الذين روَوا بدمائهم ـ الكورة ـ الخضراء ليروي الوطن بعد ذلك قصة أخرى من قصص العز ا لقومي.. أبكيك بحرقة أبا نسرين، الدرّة الثمينة في جعبة آب.