العدد الثامن-شباط2006

أبو زهدي بيشكر الله.. ويتعرض للقرصنة

الثلاثاء 4 نيسان (أبريل) 2006.
 
ي ظل تنامي الضغوط على سورية، وتنامي الشعور بالقلق لدى لإنسان السوري، ظهرت مجموع أغان يمكن وصفها بالوطنية، حاولت أن تنقل موقف ابن الشارع ومشاعره، تجاه ما يحدث.. المبادرات طيبة في مجملها، وإن تفاوتت مستوياتها، وأشكالها، لكنها تركت الأثر الطيب المرجو عند المستمع والمشاهد، أو الانسان الذي يعيش في هذه البقعة من العالم، بكونها قالت ما أرد أن يقول وأسمعته ما أراد أن يسمع، في وقت لا مجال متسعاً فيه، لآهات أم كلثوم، أو تنهدات هيفاء وهبي، وسريعا انتقلت أغنية أبو زهدي التي أثلجت الصدور إلى الميكروباصات والسرافيس، وآلات التسجيل في السيارات، عامة وخاصة، فيما تشهد محلات بيع أشرطة التسجيل والسي دي، طلبا متزايدا على أغنية سورية الله حاميها، للقدير رفيق سبيعي، وأغنية بشكر ربي أنا سوري، إنتاج الفنان وائل رمضان الذي أخرج لها الكليب أيضاً، وشارك في الغناء
New Page 1

الملحن مازن أيوبي، وريمون معماري. لكن الفرحة لا تكتمل، ولا بد من منغصات، فمن المعروف إن وصول الأغاني المذكورة إلى الشارع بهذا الشكل الكثيف، إنما يعني ببساطة قرصنتها بطرق غيرمشروعة، وإلى هنا يمكن تقبل الوضع على مضض، ما دامت الإحاطة بهؤلاءالقراصنة غير سهلة، إن لم نقل مستحيلة، لكن أن يصل الأمر إلى قرصنة مباشرة وبتوقيع صاحبها، وعلى عينك يا تاجر، فهذا غريب حقاً.. وللتوضيح، يعم محلات أشرطة التسجيل، شريط كاسيت، بغلاف أنيق تتوسطه صورة مغن مبتدئ لم أسمع به من قبل، ويتضمن أغنية لصاحب الصورة، يحمل الشريط عنوانها، وباقي الأغاني من الإنتاج (المستباح) للآخرين، هكذا دون رادع أو وازع، يضع المطرب الفطحل أغاني الآخرين في شريط كاسيت يحمل اسمه، ويبيعه، وينفرد بثمنه، وعلى قاعدة إن لم تستح أفعل ما شئت، أو ربما يظن مطربنا العتيد إن تسمية الأغاني بالوطنية، تعني استباحتها، ولسنا هنا بصدد محاكمة الرجل، أو مساءلته، لكن السؤال المشروع برسم الجهات الثقافية والفنية في سورية، كيف يمكن أن تسمحوا بهذا..؟ أين نقابة الفنانين، وأين وزارة الثقافة، ووزارة الإعلام، بل أين شرطة الآداب أيضاً..؟ لو سطا أحدهم على متجر وسرق علبة سمن، فإن الأمن الجنائي لن يتركه بحاله، وسيواجه توقيفا ومحاكمة وسجن، فكيف بمن سرق أربع أغان، بجهد الكتاب والملحنين والمغنين والمؤدين والموزعين والمنتجين، والاستديو الذي سجل ونسخ، والموزع الذي تولى التسويق، ولو فصلنا في عدد هؤلاء، وفي حقوقهم المادية والمعنوية، سيكون لدينا قائمة طويلة لأناس ينتظرون أن تدافع جهة ما، عن حقوقهم، أما المطرب القرصان، فليس أمامنا إلا أن نقول له.. اللي اختشوا ماتوا.. صبحي..