العدد الثامن-شباط2006

كيف يرى النجم جمال سليمان العلاقة بين الصحفي والفنان

الثلاثاء 4 نيسان (أبريل) 2006.
 
العلاقة بين الفنان والصحفي لا تزال ملتبسة لدينا، فالبعض يراها علاقة تعاون وتكامل، والبعض يراها من منظار مختلف، وهناك من بفصل بين جانبها النظري والواقع المعاش.. تحولات توجت بالسؤال إلى الفنان جمال سليمان، لنتلمس رأيه في هذه العلاقة، فقال: برأيي أن الشخص الذي يرعى الحوار بين المشاهد والفنان هو الصحفي، وهو الذي يساعد على تضييق المسافة بين الفعل الفني والمتلقي، وأعتقد أنها مهمة نبيلة جداً ومعقدة، وتحتاج إلى شخص يستطيع أن يتحدث مع الطرفين بلغتهم، ولغة الفنان غير لغة المتلقي، لغة الفنان لغة تخصصية أكثر، وهنا أنا أتحدث عن الصحفي الناقد، ولا أتحدث عمن يكتب مجرد أخبار، أي فلانة تقوم الآن بتسجيل فيديو كليب، والأخرى تطلقت أو تزوجت، أنا أقصد الصحفي المتابع الذي يقدم تحليلاً وقراءة صحيحة للعمل الفني، وحتى حين يكتب الخبر، يكتبه من موقع معرفي،

 يعرف بصاحب الخبر، بخلفيات الحدث، يربط بين الخبر وأعمال سابقة للفنان، يقدم معلومة، ويستند إلى ثقافة، ينقلها للمشاهد المتلقي، في الغرب هناك آلاف الصالات السينمائية والمسارح والعروض، وعندما تريد أن تشاهد مسرحاً، فأنت تشتري إحدى الصحف التي تكتب عن المسرح، وتكتشف أن هناك عشرة فرق مسرحية تقدم هاملت، لكن الصحيفة تقدم لك رأي ناقد فني يتحدث باختصار عن العرض ويعرف به، وأنت تتبع رأي الناقد الذي يعجبك، والذي يعرف القارئ بأن العرض الفلاني يقدم هاملت بطريقة كلاسيكية، والآخر مثلا يقدمه بطريقة معاصرة، يرتدي الجينز ويقتني سيارة فراري، ويدخن سيجار، ويقول الناقد أن هذا المخرج يقدم عرضه بهذه الطريقة لأنه يريد أن يقول كذا، وأنت تختار بالتالي ما تريد أن تشاهد، والناقد قدم لك تعريفه بإخلاص ويمكن أن يقول لك أنه عرض متين متكامل جيد الصنعة، لكني لا أحب أن أرى هاملت بهذه الطريقة، فيترك الخيار لك أنت، و ليس عمل النقاد أبداً أن يشتموا أحداً، أو يوزعوا شهادات حسن سلوك، النقاد والصحفيون هم المشاهدون الحاذقون الحساسون  والمثقفون، الذين يتجاوزون بحدود تذوقهم الجمالي وثقافتهم، المشاهدة البسيطة لدى المشاهد العادي، ويتحدثوا عن عرض أو مسلسل بخبرتهم، ووجودهم ضروري، لأنهم يكتبون التاريخ الفني، وهم ضرورة للفنان لأن النقد العميق والتحليل الجيد، هو الذي يدفع الفنان لمراجعة مشروعه الفني مراجعة دائمة.