العدد السابع-كانون الثاني2006

نمتشق الجمال كلما تحيا سورية

الخميس 6 نيسان (أبريل) 2006.
 

حينما تغدو إسبارطة العصر ولياً لأمر العالم وأميراً للمؤمنين،

حينما تنقلب موازين العدل والحق ليعم الظلم والشر والبشاعة..

ويغدو القتيل قاتلاً تلفق له التهم، ويسود المرتزقة وسماسرة الليل

من تجار الضمير وباعة الوطن جوالين في شوارع إسبارطة القرن، واقفين

على أعتاب أسيادهم كالقطط البرية يلتقطون فتات موائدهم وقد

افتقدوا الإحساس بالذل والمهانة حيث لا كرامة تستفز نخوة أو

رجولة،

مشكوكاً فيها أصلاً، وقد أتخموا سكراً، وعربدة في بارات

وملاهي باريس وواشنطن دون اعتبار لأي قيمة ودون خجل يتصدرون

مختلف وسائل الإعلام كسياسيين أو إعلاميين أو محللين أو كتاب.. الخ

ويتحدثون في السياسة وليس سياسة أبداً لأنهم خلوا من أي فكر أو

علم أو فن سوى فن وعلم الدولار وامتلاء الجيوب والبطون اقتناصاً

واغتصاباً. ليكتمل مع هؤلاء عهد الإعلام المأجور الهدام متسلحاً بكل

أصناف البشاعة والقبح والركاكة.

طعناً بكل قيم وشرف المهنة وأخلاقياتها المرتجاة للحقيقة. هذا الإعلام

وهؤلاء السماسرة من درك الضفادع المفقوءة العيون تتشدق مطالبةً

بالحقيقة لتصير باطلاً مثل ببغاء اشتروه بحفنة دراهم أو فسق ودجنوه

ولقنوه. حيال هذا الواقع كله ليس لنا نحن الكتاب الحقيقيين

المؤمنين برسالة الحرف وأمانة الكلمة ـ إلا أن نتمسك بالأصالة وقيم

الحق والخير والجمال معتصمين بحبل الله والوطن انتصاراً للأرض والجمال

ولإرادة الشعب في الصمود والتحدي دفاعاً عن قضاياه وكرامته.

هذا الشعب الفاعل المؤثر والخلاق أكثر منه منفعلاً ومتأثراً، المنتج

لكل حضارة نبتت وأثمرت على وجه المعمورة لأجل هذا الوطن الغني

بتراثه الحافل بإبداعاته، هذا الشعب المتجانس مع أرضه حتى الانصهار

الصانع لقدره والشاهد على العالم الفاعل في حركة التاريخ حتى عرف

بالخصب والعطاء والفداء. في زمن كهذا يلح علينا في مواجهة الدعوة

إلى كل كاتب وأديب وشاعر وفنان وإعلامي أصيل شريف حريص لأخذ دوره

وفرض مبادرته لقطع الطريق على المأجورين والمنافقين لأن الدور مثل

الحرية يؤخذ ولا يعطى، وكلما تخلف كاتب شريف عن ممارسة دوره استغل

الفرصة مأجور وفاسد لأجل هويتنا الوطنية والقومية، نمتشق الجمال

المكتنز علماً ومعرفة سلاحاً في مواجهة البشاعة.. نعانق الأرض حتى

الذوبان لنصنع معجزة فداء وأسطورة عشق جديدة. نرسم الخير والحق

جسداً لأرواحنا وطريقاً من ورود نترجمه دفء دماء وقصائد. نخفق بالحب

ونسكب فيه لنستحيل نجوماً تضيء الحياة وتمحو الظلمة ودائرة

الشيطان ونسقط أقنعة الإنسانية عن مدّعيها بذلك نعيد تشكيل

خريطة العلاقة بين الأرض والإنسان وننطلق في ممارسة دورنا الطبيعي في

بناء حاضر ومستقبل بلاد الخصب والعطاء انتصاراً لقدسية الحرف

والكلمة.. حينها يغدو قولنا السلام على سورية والمجد لسورية نبضاً

وعشقاً وجمالاً وفعل حياةٍ نعيشها كلما تحيا سورية.