بوش والحربُ الصليبية

العدد الثامن-شباط2006
الجمعة 7 نيسان (أبريل) 2006.
 

بعد أحداث 11 أيلول صرخ بوش سأشنّها حرباً صليبية.. وكانت جملة (مدروسة جداً) لأنه بوساطتها استطاع جر شيوخ الفضائيات العربية منرسن غبائهم السياسي إلى المعركة التي أرادها وهي معركة مسيحيين ومسلمين..

وضاعت الطاسة لأن حرب بوش كانت لسرقة نفط المنطقة وساعده في ذلك أسامة بن لادن الذي بدأ يفهم الأهداف الحقيقية لحرب أميركا حيث صرّح مؤخراً أن حرب أميركا لا تخدم سوى تجار السلاح.. وضمن هذا المناخ وقفت الفضائيات العربية الرسمية على الحياد لأن هذه الفضائيات تملك موظفين غير قادرين على اتخاذ قرار، بل هم مكبّلون ببنى سلطوية معطَلّة للإبداع الإعلامي وترتكز في عملها على أدوات ملخص تفكيرها هو السلامة في الحياد، لذلك وجدنا النهج الإعلامي، خافتاً هزيلاً لا يرقى إلى مستوى المعركة الحقيقية.. وهذه نتيجة طبيعية قياساً للبنى الموجودة.

والذي لم تفهمه هذه البنى السلطوية أن الخطر القادم (قادم) بغض النظر عن موقف هذا الإعلام أو ذاك. فالتهم جاهزة وفبركة الأدلة سهلة.. وأورد هنا مثال اغتيال المرحوم رفيق الحريري فعندما اختلف مع سوريا اغتالته إسرائيل كي تتوجه أصابع الاتهام إلى سوريا، وكذلك جبران تويني عندما نعقه بنقد سوريا اغتالته إسرائيل لتتهم سوريا به.. والمرشح الان على رأس قائمة الاغتيالات الاسرائيلية هو وليد جنبلاط، وهكذا كل من ينتقد سوريا هو مرشح للاغتيال من قبل إسرائيل لخلق حقد ما بين الشعب اللبناني والسلطة في سوريا، ويساعد في ذلك انخفاض مستوى أداء الوزراء وخاصة على الصعيد الإعلامي وأحب هنا أن أؤكد قاعدة أن اكبر مسهّل لدخول الإرادات الأجنبية إلى أي بلد هو ضعف مستوى أداء الوزارات وفي سوريا يكفي أن نذكر مثالاً كبيرا هو أن نصف سكان سوريا يعيشون في مناطق مخالفات جماعية وهي مهددة في أية لحظة بالهدم وتشريد سكانها، وقد خفف الرئيس الراحل حافظ الأسد من همجية المحافظين بهدم منازل الفقراء وتشريدهم عبر القانون رقم 9 لعام 1974 المادة (60) حيث منع هدم أي منزل إلا بعد تسليم المهدّمة منازلهم منازل مجاناً في المنطقة نفسها وما وجود هذه المناطق إلا صورة حية لمستوى أداء وزراء الإسكان في سوريا مع أن حل هذه المشكلة بسيط جداً وهو التوسع في المخططات التنظيمية وقد وجدنا أنه عندما أرادت شركة إعمار الإماراتية بناء مشروع سكني (فاخر) باعتها وزارة الزراعة الأرض اللازمة برغم أن البلد في أمس الحاجة إلى مساكن لمحدودي الدخل الذين لا يفكر بهم أحد، وبرغم أن محدودي الدخل يشكلون غالبية في المجتمع، وهم الرافعة لأي مشروع وطني مستقبلي.

الرد الحقيقي على بوش وحربه الصليبية أيها السادة يكون في حكم التكنوقراط أي بتعيين الكفاءات التي تقول المواطن أولاً.

 الرد على بوش يكون بمعاقبة أي وزير إسكان لا يستطيع حل أزمة السكن عبر مشروع زمني محدد.

الدائرة يجب أن تفتح من الداخل السوري ويجب أن تعلق أعواد المشانق للوزراء الذين لا يستطيعون القيام بالمهمات المنوطة بهم.