مخططٌ مخادعٌ لنشر دعايةٍ مزيفة

العدد الثامن-شباط2006
الجمعة 7 نيسان (أبريل) 2006.
 
لأول مرة تعترف القيادة العسكرية الأميركية في بغداد بأنها تدفع مبالغ مالية لصحف عراقية مقابل نشر أخبار إيجابية عن جهود الولايات المتحدة في العراق، غير أن مسؤولين عراقيين وصفوا تلك الدفعات بأنها جزء من حملة مشروعة لمواجهة التضليل الإعلامي الذي تمارسه المقاومة العراقية. وقالت القيادة في بيان صدر عنها إن البرنامج اشتمل على جهود مألوفة في العراق لشراء دعاية ونشر آراء واضحة في صحف عراقية من دون تبيان أن المادة جاءت من القيادة العسكرية الأميركية.. وإن صحافيين عراقيين تلقوا أموالاً لكتابة تقارير إيجابية. أضاف البيان: أن مزاعم خطيرة قد أثيرت مؤداها أن العملية ربما كانت تسير في طريقة مختلفة عما هو مقصود أو مناسب، وأن القادة قد يعيدون النظر في هذه المزاعم وسيحققون في أي أخطاء قد تكون ارتكبت في هذا السبيل.

بيان القيادة هذا هو أول جهد رسمي يرمي إلى شرح مبادرة الإعلام بعد ثلاثة أيام من تقارير صحفية تحدثت عن جهود القيادة العسكرية الأميركية في زرع أخبار في الإعلام العراقي تحت غطاء الصحافة المستقلة. وأشعل هذا الحادث نقاشاً حاداً في البنتاغون حيث قال مسؤولون عسكريون في واشنطن إنهم منزعجون من هذه الحالة، وهذا البرنامج ينتهك الممارسات الصحافية المعيارية والمهنية، كما ناقش البنتاغون الدور الذي يجب أن تلعبه العمليات الإعلامية في نزاعات غير تقليدية مثل الحالة العراقية ويغطي مصطلح طائفية نشاطات واسعة بعضها معلن وبعضها غير معلن تستهدف تدمير الخصم من خلال خداعه أو إرباكه أو دحض ادعاءاته.

وأضاف المسؤولون في وصفهم للبرنامج: إن أطرافاً ثالثة بمن فيها مجموعة لينكولن التي تتخذ من واشنطن مقراً لها كانت تستأجر في بعض الأحيان لتوزيع مقالات للصحف لحماية الناشرين الذين قد يكونون هدفاً للمقاومة إذا عرف عنهم أنهم يقبلون نشر مواد صادرة من القيادة العسكرية الأميركية، كما وجّه المسؤولون سؤالاً لمجموعة لينكولن فيما إذا قامت بتضليل الصحف عمداً من خلال عرض المقالات على أساس أنها تقارير مراسل حر، مخفية حقيقة كون المادة قد جاءت من القوات المسلحة الأميركية.

بدورها، قالت مجموعة لينكولن: إن المجموعة تقدم تقارير صحيحة في العراق، وإنها تتصدى للأكاذيب والإغواء وشر الإرهاب بأخبار حقيقية تبرز بطولة وتضحية الشعب العراقي ونضاله من أجل الحرية والأمن وأنها تتشجع بتضحية العراقيين، وتشعر بالفخر لمساعدته في رواية القصة من جانبه.

معارضو البرنامج يبدون خوفهم إذا ما تمت معرفة أن الصحافيين ومنظمات الأخبار كان لديهم علم بأن المعلومات قدمت من قبل القيادة العسكرية فسيكون ذلك مسوِّغاً للمقاومة لضربهم.

أما المؤيدون فيقولون: إنه يجب تطبيق عدة معايير لما يمكن السماح به في منطقة القتال مثل العراق ومع أن فكرة لجوء القيادة إلى طرق سرية لنشر معلومات تفضلها تبدو فكرة غير أخلاقية في الولايات المتحدة غير أن الظروف تغري باللجوء إلى مثل هذه الأساليب في العراق وتبررها.

في النهاية يبقى هذا السيناريو والمخطط مخادعاً وغير أخلاقي تتبعه القوات الأميركية لجعله دعاية زائفة لإبعاد أنظار العالم عن هزيمتها في العراق.. فالصحف في هذه الحالة خير وسيلة للخداع وتغيير الرأي العام العالمي.