العدد التاسع-آذار2006

قصائد جديدة لفايز خضور

السبت 8 نيسان (أبريل) 2006.
 

صفحة جديدة 1

عَسْجَداً ذائباً، أم دموعاً من الضوءِ،

يهمي المطرْ..؟!

مُقْفَلٌ سرُّها، كامِنُ في تنهُّد أنساغها، واْرتعاشاتِ لألائها :

إنها سَفَرُ الخصبِ، في رحم الأرضِ.

 مهما تكنْ كائناتُ النشورِ .

 ستفضحُها، في الربيع، أغاني الثمر

ياهذا القلبُ الراعنُ، بين ضلوعي.

 لاأذكُرُ يوماً ،

 شَرَقَتْ فيه الشمسُ،

 ولم تَستأنِسْ بدموعي..!!

زمنُ الوصايا صاغها ظمأً،

 وصَيَّر صدرَها صحراء:

 هاجَرَ عنها الشِّعر، والأيائلُ البيضاءْ.

 هاجَرَ عنها الماءْ..!!

ياواحةً ذُقنا بها تألُّقَ الفتونِ

 ، -ذاتَ موسمٍ - ولعنةَ الإغواء..!!

 كان يَبعث فيها هياجَ الفصولِ ، ونَسْغَ الهطولِ.

 فكيف تهادت على زرعهِ ، غيمةً ناشفهْ..؟!

كانَ... ما كانَ..

راحَ يُدثِّر خيباتهِ ،

 عن هواها المحطّم حين تجلَّت لهعُبْوَةً ناسفهْ..!!

خَرَجَتْ من يَمِّ سعادتها بإرادتها.

 لم يخدعْها الطُّعْمُ المغري... لم تأسِرْها شَبَكَهْ...!! فلماذا تَنثُر شوكَ الموتِ،

 وتَغْرِزُ في حَلْق الوردِ، عذابَ الحَسَكَهْ..؟!

 كانت حوريَّةَ بحر المرجانِ،

فشاءت أن تتوارى، في قمقمها سَمَكَهْ..!!

 إذا لم يُربِّتْ على وجنتيها حريرُ المطرْ.

 أنا رافضٌ، مارقٌ ، ضيَّعَ اللهَ والأولياءَ ، وأيّاً يسمونه المنتَظَرْ..!!‏

 زماناً غفوتُ، عميقاً... بعيداً.

 ولَما أفقتُ، أْنفجعتُ برؤية من لاأحِبُّ،

 ومَن ما اْشتهيتُ بأني أراهْ..!!

 فتمتمتُ : واللهِ، والعاشقينَ ،

أَنَا لم أُباغِضْ هوى، في البرايا سواهْ ..!!

 هوالجهلُ هلاَّ اْقتفيتُمْ خُطاهْ.!!   

في نحيب الذُّرا ، هل أرى الكوثَرَ ، دافقاً أحَمرَ ، في حقول الذهول...؟!

أم تُراني أرى ، عُشْبَها الأشقرَ ، شاحباً أصفَرَ ممعناً في الذبول..؟!

 باردٌ..موحشٌ، كلُّ شيء هنا. وسريري وجيعٌ وقَفْرٌ.. وصمتٌ جريحٌ ، فلا ميجنا، أو عَتَابا...!!

فاْحملوني إلى صحوكمْ خمرةً تُنعِشُ الروحَ، لالعنَةً، أو عذابا...!!

إنّ ما بينَنا رعشةً، جاوَزَتْ شَهْقَةَ الموتِ، شقَّتْ حجابَ المساَ ، والثرى، والسحابا...!!

كان يسعى، ساحباً أسرارَهُ الحيرى،

-كنهر الشامِ- لايلقاه بحرٌ في مصبٍّ ،

يحتسي أشجانه الثكلى،

 ولاما يشبه البحرَ البحيريَّ

 ولامستنقعاً يلهو مَعَهْ..!!

يغدِق الماءَ حوالَيْهِ ، ويحبو مُنْهَكاً، حتى غضاريف الجفافْ..!!

ناطفاً دَفْقَ حُمَيَّاهُ ، على خاصرة الرملِ،

 فلايدري به الرملُ ، ولاالغيمُ المُوَلِّي هارباً،

 خَلْفَ الفصول الأربَعةْ..!! إنه النهرُ المغنِّي، رادماً سُوَر الضفافْ:

لم يَجِدْ إِنساً ، ولاوحشاً، ولاطيراً، أتى كي يَسْمَعَهْ...!!‏

 يَدخل الليلُ في جَعْبَة الشمسِ، يسأل عن طفلة ضائعهْ..!! طفلةٍ شَنْشَلَتْ لؤلؤَ الأربعينَ، ولماّ تزل في دَمي خِشْفَةً، تقرأ الدفءَ،

تَقْرَعُ بوابةَ الرابعهْ..!!

 طفلةٍ حَصَّنَتْني من اليأس.

رشَّتْ حروفَ رمادي، على سُورة الواقعهْ..!!

 إنها مُزْنَةٌ، من أُجاج السماواتِ، -مِدرارَةُ القتل- لكنها ممتِعَهْ ..!!

 آهِ ما أروعَ الهاءَ في نشوة الأُوهِ، ياطفلة الذِّروة الموجِعَهْ..!!

 هل تواريتِ عني: لأني... كأني... بأني.... ولكنني(.....). سامَحَ الأنبياءُ زُمُرَّدَ عينيكِ، أشتاق، أحلُم بالرَّكْعة الفاجعَهْ...!!

هادَنْتُها، وتَعبتُ في إقناعها أن لاتموتْ. لم تلتفتْ لي،

 عندما ركِبَتْ قطارَ الرفضِ، واْرتَحَلَتْ إلى ألماسها المكنونِ، تَحْرُسُها جواري الكبرياءِ، مدثَّراتٍ بالسُّكوت..!! فصرختُ: يا...يا...أَنْتِ ياأنَتُنَّ، أين حبيبتي.؟!.

 أين الهوى المقتولُ..؟!.

 ما فَتَحَتْ مغاليقُ الحدائق سُورَها.

لم تكترث بفجيعتي الغيماتُ .

لم تَحزن مصابيحُ الشوارع، والضواري الداشراتُ، ولم يؤانسْ ياسمينُ غوايتي نجوايَ، لم تُنْجِدْ أسى صوتي شبابيكُ البيوتْ..!!

 ماتَتْ، فمِتُّ، وكيف لي أن لاأموتْ..؟!!

أيها القادمون من الغيب، ضيَّعْتُ في غفوة الضوءِ، نجماً تَلَبَّسَ رؤيايَ .

هَلاَّ رأيتمْ شبيهاً بهِ، أشقرَ الوجه والروحِ، يدنو غضوباً من الحافلهْ..؟!

أيها النازحون الى الغيب، لاتَضْجَروا من حبيب تمادى، وأقلقَ دنياهُ بالأسئلَهْ..!!!

كانعاماَ خاملَ الذِّكْرِ، يَبيسَ اللَونِ، مُرَّ الطَّعْم، نَتْنَ الرائحه...!!

ياغَدَ الورد، تَأَنَّقْ، في بزوغ الوقتِ، واْرحلْ عن دخان البارحَهْ...!!‏