العدد التاسع-آذار2006

شكر وامتنان رغم الزيادة في العنوان

السبت 8 نيسان (أبريل) 2006.
 

بادئ ذي بدء، أشكر محرّر “تحولات” على الكلمة الطيبة التي خصّني بها في العدد السادس الصادر في كانون الأول 2005

ولو كنت من حزب المتواضعين الكاذبين، لأضفت على الشكر عبارة تفيد بأني لا أستحق التنويه الايجابي وان “الناس خير مني” وان “البحث التراثي المنشود لم اكتبه بعد”، إلى آخر مفردات وعبارات قاموس التواضع الكاذب

ولكن، إذا كنت موافقاً على مضمون الكلمة الطيبة، فالموافقة لا تصل إلى نسبة %99.99 السيئة الصيت وبحسب لجان الفرز ومباركة المراقبين السويسريين ونظرائهم الأوروبيين، فإن النسبة بلغت التسعين بالمئة، بالتمام والكمال

ذلك ان الزيادة في بداية الكلمة الطيبة والنقص في نهايتها، قد استدعتا إبداء ملاحظتين وجيهتين متساويتين بالعزة والكرامة، ودائما بحسب لجان الفرز ومباركة المراقبين

من زمان، وأنا أسنّ ريشة القلم مقدمة لنقد لقب “المفكر” الذي يضاف إلى سائر ألقاب بعض كتّابنا أو هو يختصر تلك الالقاب وأقول “كتّابنا” لأن كتّاب اللغتين الانكليزية والفرنسية المنتشرتين في لبنان اكثر من انتشار اللغة العربية، لم يتشرفوا بهذا اللقب فلا وجود لصفة PENSEUR مرفقة باسم السياسي والكاتب دومينيك دوفيلبان، أو كلمة THINKER ملتصقة باسم فرنسيس فوكوياما وبالمناسبة، فالذين لم يحوزوا عندنا على لقب دكتور، حتى لو كان مصدر الدكتوراه غير الفخرية جامعة أفغانستان، استعاضوا عنه بلقب أستاذ، رغم السخرية التي مارسها سعيد تقي الدين بحقهم حيث أحلّ حرف (ز) مكان (ذ) في نهاية اللقب

وأعود إلى بيت القصيد، لأطرح التساؤل التالي: عندما يلقب فلان بالمفكر، أفلا يعني ذلك ان الآخرين لا يفكرون؟ في الواقع، ان كل إنسان مفكر، وان بعض الأميين يفكرون بصورة أفضل وأفيد وأوضح من بعض الدكاترة الذين يبيعون شهاداتهم للمتمولين وينظّرون لصالح الفساد والطائفية واسرائيل عبر “الأرضيات” والفضائيات، كل طلعة شمس

لذلك، حين ارتطم نظري بلقب “المفكر” وهو يتوسط إسمي ولقب “الباحث”، قلت: “أبقاش بدها” فإذا كان لا بد من لقب آخر إلى جانب “الباحث” فممّ يشكو لقب “الصحافي”؟ فقد كنت وما زلت أمارس مهنة المتاعب المريحة ومن يدري؟ فربما أصبح من أسرة “تحولات” بعد الاتفاق على الرتبة والراتب والضمان الصحي وتعويض نهاية الخدمة، التي قطعت المفاوضات بشأنها شوطا بعيدا

أكتفي بهذا القدر بالنسبة لزوائد توجيهة “الكلمة الطيبة”، لأختم بما تبقى من مساحة جغرافية، لنواقص كعب الصّحارة، خصوصاً واني أسمع بالأذن الثالثة الأمينين منصور عازار وسركيس أبو زيد وهما يكرّران كلمة “نعم” على غرار أمراء الفضائيات وأميراتها الجميلات الذين يقصدون بها ان المقابلة انتهت، رغم انه لم يكن قد مضى على بدايتها أكثر من نصف ربع لحظة لقد نوّه الكاتب مشكورا بما نشرته وأنشره في سلسلة الكتب المتمحورة على الكواكبي والبستاني وجبران وغسان جديد والخليلين سعاده وحاوي وساخر بعقلين سعيد تقي الدين وهشام شرابي وفخري معلوف وقال ان ذلك احتاج الكثير من “الجهد والأناة والصبر الطويل” وما لم يقله سأختم به هذه العجالة فالشخصيات التي أكتب عنها، سوقها رائج لدى القراء لذلك، أطبع ألف نسخة من كل كتاب، من غير أن أشرب حليب السّباع وعند صدور الكتاب، أقيم له ندوة وحفلة توقيع حيث يباع خلال ساعتين بين الخمسين والمئة نسخة وبالطبع، لا أعتل همّ بقية النسخ، فهي تنفد بإذن الله خلال عشر سنوات ولكني، إزاء الاقبال الكثيف على الكتب، خصوصاً في هذه الأيام، أعتل همّ سيرج براميرتز، الذي ربما يطلب رفع السرية عن حساباتي، خصوصاً بعد أن أقبض المبلغ المرقوم من الصديق عبودي أبو جوده الذي عرض كتبي في الجناح الذي أقامه في معرض الكتاب الأخير

جان دايه

 

سقط سهواً مقطع كبير من هذا المقال المنشور في العدد الماضي لذلك نعيد نشره في هذا العدد

المحرر