العدد التاسع-آذار2006

تعالوا... لنتعلم... ونتعلم

السبت 8 نيسان (أبريل) 2006.
 

من ذاك الذي يحجز لنا مكاناً في هذا الكون

من إناء احتضن أرواحنا فنشرها عبيراً فواحاً

من مرآة تعكس انفعالات دواخلنا

من ذلك الذي خلق روحاً منه

تعالوا لنتعلم من جسد المرأة... من جسد أمهاتنا هذه الكتلة اللحمية التي أغرقت في بحر من التفاصيل المبهمة.. تعالوا نتعلم من هذا الجسد الذي يغيب في سكرة الألم ليمنح روحاً... وحياة تحبو رويداً على بلاط عمر يسير كل يوم تاركاً وراءه شمساً ليحتضن شمساً جديدة وليصير بغدو الشمس ورواحها إنساناً يعمل عقله في كينونة هذا الكون بادئاً من خليته الصغيرة بادئاً بوالديه وخاصة أمه التي طالما احتضنته وسكبت في شفتيه نسغ الحياة من عروقها ومن روحها ومن جسد استطاع أن يختزن كل انفعالاتها في الحب والعطاء والتضحية. فكم كان جسد أمهاتنا سراً ننظر إليه بعيوننا المتشوقة إلى سبر أعماقه ونحن في أشد الحاجة إليه مهما امتد بنا العمر فنأخذ منه أماناً في ساعة الخوف ودفئاً في ساعة البرد وارتواءً في ساعة العطش وننهل منه الكثير دون أن نعرف أسرار هذا النبع ولأن التربية والطوق المقدس المفروض حول هذا الجسد خط أحمر لا يمكننا تجاوزه بتفكيرنا المعلن حيث ندفن الأسئلة والأجوبة في بواطننا فإحداهن أصابها الذهول وهي تحتضن ولدها ابن الثالثة عشرة وقد أعياه المرض محاولة تخفيف وطأته عن جسد ولدها الصغير بأحضان طالما كانت دواءً شافياً لأمراض روحنا وجسدنا ولكنها استفاقت لتجد يدي ولدها تتحسس جسدها وكأنها يد مستكشف تائه في خضم بحر يبحث عن كنوز ظنت أنه حلم تململت ولكن اليدين عادتا بعد برهة في رحلة استكشافها حينها أدركت أن هناك ما يثير فضول ولدها وأن ما حدث يفترض عليها حسن التصرف بعقل مدرك لما حدث ولابد من الوقوف عنده كثيراً وإن ضاقت السبل فلابد من إيجاد سبل مفتوحة تسير بنا نحو الوصول إلى قرارات تفيد في ترجمة هذه الحالة ومن خلاله نرى الضوء في الجسد جسد امرأة لا تعرف أسراره إلا المرأة ففيه سر الحياة، سر الخلق، وسر العطاء فتعالوا نتعلم منه ما لم تستطع الحياة أن تعلمنا إياه تعالوا ننظر إليه نظرتنا إلى الكتاب نقلب صفحاته.. نقرؤه... ونقرؤه... ونتعلم منه.

روضة العلي