العدد التاسع-آذار2006

الِديْن.. يا وزراءَ التربية!

السبت 8 نيسان (أبريل) 2006.
 

شكلّت الطائفية عبر التاريخ مدخلاً للإرادات والتدخّلات الأجنبية، المعبّرة عن مصالح وأهداف الدولة الكبرى، في الهلال الخصيب، فإنكلترا البروتستانتية تذرعت بحماية الدروز، وفرنسا بحماية الموارنة، إلى ما هنالك من حمايات متعددة توزعت على عدة طوائف الجسد السوري الكبير حيث تتجاوز الثماني طائفة مرّت في تاريخها بفترات سيطر فيها الفكر الطائفي على نحو كبير ومازال يعاني من تلك الرواسب حتى الآن، وذلك يتجلى واضحاً في النموذج التركي والفرنسي.

وكان الهدف دائماً هو خلق دويلات دينية ترتكس إلى ما قبل الدولة الوطنية، حيث حاولت (سايكس بيكو) أن تمهد الطريق لإقامة تلك الدويلات في جبل العلويين والدروز وللموارنة أيضاً، لكن فرنسا أخفقت حينها في تحقيق ذلك إلا أنه بقي أمنيةً إسرائيلية ـ أميركية يحاولون تنفيذها بوسائل مختلفة.

وربما يدفعنا ذلك إلى توضيح معنى الإسلام، فالمسلم هو كل من أسلم أمره لله تعالى سواء عن طريق الإنجيل أو القرآن أو الحكمة.. وبالتالي كلنا مسلمون.. هذه المسألة تطرح بإلحاح قضية تعليم التربية الدينية في مدارسنا الإعدادية والثانوية التي تصرّ على إفهامنا أننا مختلفون عن بعضنا، فمجرد الطلب من بعض الطلاب أن يخرجوا كي يأخذ القسم الباقي (درس ديانة) والعكس صحيح، يعتبر كافياً لزرع الفرقة وتكريس الشعور بالاختلاف منذ الطفولة، ليأتي بعد ذلك دور المجتمع الذي يتكفّل بما تبقى من إضافات تزيد الأمر تعقيداً.. لذلك أقترح على سيادة وزراء التربية الإجراء الوقائي التالي:

1 ـ تدريس الطلاب مادة اسمها (الدين) في كل المراحل.

2 ـ تكليف المفتي العام والبطاركة والمطارنة بالاتفاق على تأليف هذا المنهاج.

3 ـ مواصفات كتاب (الدين) تركز على القواسم المشتركة بين الديانتين (المسيحية والمحمدية).

4 ـ عنوان الكتاب هو (الدين) ومن الممكن أن توضع على الغلاف الآية الكريمة ومن يفرق بين الله ورسله فأولئك هم القوم الكافرون، ومن المسيحية ((بالكيل الذي تكيلون فيه يُكال لكم)).

5 ـ استحداث كلية لتدريس اللاهوت المسيحي أسوةً بكلية الشريعة الإسلامية.

السادة الوزراء:

إن صياغة الوعي الديني والثقافة الدينية أمر في منتهى الأهمية، وصياغته في نفوس وعقول الشبيبة أمر يأتمنكم عليه منصبكم الحكومي، لأجل الوصول إلى حالةٍ يصبح فيها الحسُّ الديني منتصراً على الحس الطائفي، انطلاقاً من نفوس الناس قبل النصوص.

إن ذلك يبدو منطقياً ما دامت الوزارة لكل أبناء المجتمع على خلاف طوائفهم ومذاهبهم، ومن أراد من الطلاب الاختصاص فعليه بكلية الشريعة أو بكلية اللاهوت، لأن المرتكز الأساسي للتنظيمات الأصولية هو فراغ العقول من فهم أصول الدين ما يفسح المجال واسعاً أمام البعض لزرع الأخطاء المقصودة في أذهان وعقول الناشئة.

السادة وزراء التربية..

نعلم إنكم لا تملكون حقّ اتخاذ قرار كهذا، ولكنكم تستطيعون اقتراح هذا الموضوع على السلطات العليا عبر مجلس الوزراء، فتساهمون بشكل حقيقي في رسم سياسة جديدة وبناءة في هذا المجال.. فالتطوير لا ينبع من استيراد التقانة ولا الخطط، وإنما من حسّ وطني يستنبط الحلولَ من خصوصية الوطن وطبيعة المجتمع.

سمير اسحق