العدد التاسع-آذار2006

قانون الأحوال الشخصية بين الجمعيات الأهلية وفتاوى رجال الدين!

السبت 8 نيسان (أبريل) 2006.
 

ـ الشيخ جودت سعيد: التمسك بقوانين مجحفة بحق المرأة عبر الاختباء وراء الإسلام هو نتيجة تخلفنا

ـ الدكتور البوطي: المشروع هدفه إحداث شقاق داخلي لضرب المنطقة وتغيير معالم الإسلام

ـ مفتي الجمهورية: كنت أتمنى ألا يقف المشايخ هذا الموقف بل أن يحاوروا النساء الأن الإسلام يدافع عن حقوق المرأة

 قد تكون مسألة تعدد المرجعيات الدينية وأحيانا تناقض الفتاوى التي تطلقها وما اعتدنا عليه من تسميات تصنف رجال الدين بين معتدل ومتشدّد أو متنوّر ومحافظ.. تبرز إلى حدّ ما ذلك الاختلاف والتباين بينهم إزاء قضية واحدة يواجهونها أو يحكمون بمدى قربها أو بعدها عن الشريعة والنصوص المقدسة، إلا أن أي مجازفةٍ بالخروج على إجماع العلماء أو بعضهم، تعتبر قضية بالغة الخطورة وربما محسومة النتائج سلفاً... ولنا في تجربة نصر حامد أبو زيد ومؤخراً السيد القمني في مصر خير دليل على ذلك!.

وبعيداً عن نظرية المؤامرة، ومحاولة ربط كل من نختلف معه في الرأي بالمشروع الأميركي والصهيوني، يبدو أننا بحاجة إلى الإصغاء لبعضنا أكثر من أي وقت مضى، مزودين بالكثير من الجرأة والتفهم والهدوء، فالجميع معنيّ بشكل أو بآخر بقضايا المجتمع المختلفة فمهما تباعدت المواقف واختلفت الآراء، سنبقى محكومين بالعيش والتفاعل معاً فوق هذه الأرض الطيبة..

ـ استبيان قانون الأحوال الشخصية ـ

أثار الاستبيان الذي أجرته جمعية المبادرة الاجتماعية حول ضرورات تغيير القوانين المجحفة بحق المرأة، سلسلة من ردود الفعل المتباينة تراوحت بين فتاوى التكفير والتشكيك بوطنية القائمين بهذا الاستبيان، وبين التعامل معه كموضوع قابل للحوار والأخذ والرد بمشاركة أصحاب الاختصاص للوصول إلى إعطاء المرأة مكانتها وحقّها الذي ضمنه القرآن الكريم والنصوص المقدسة، وفي حين حاول البعض تصوير قانون الأحوال الشخصية على أنه من المحرمات التي لا يجب مناقشتها والاقتراب من حصانتها، رأى عدد آخر من رجال الدين أن ذلك يندرج في باب المتغيرات القابلة للحوار والتعديل... ورغم أن الاستبيان المذكور قد أُنجز بالفعل إلا أن الإعلان عن نتائجه أجِّل لأسباب سمّتها الجمعية بالموضوعية.

وبغضّ النظر عن موضوع الاستبيان، فإن ردود الفعل وآلية التعاطي مع هذه الحالة دلّت بوضوح على حداثة عهدنا بمثل هذه النشاطات التي تتناول قضايا اجتماعية وقانونية ملحة لكنها ظلّت مؤجلة لأمدٍ بعيد، لتستيقظ الآن الكثير من الإشكاليات دفعة واحدة بمجموعة من الأسئلة الهامة التي ستتطلب الإجابة عنها جهداً كبيراً وصبراً أطول مما نعتقد بكثير.. 

ـ احتكار الحقيقة ـ

من الصعوبة تخيل الحقيقة على أنها كلمة واحدة يمكن أن تطلق من على أحد المنابر لتحسم كل الاجتهادات والنقاشات، لاسيما إذا علمنا أن قائل هذه الكلمة الحاسمة أو الحكم الفاصل شخص مثلنا خاضع لاحتمالات الخطأ والصواب بحكم نسبية المعرفة والاطلاع على حقائق الأمور وتفاصيلها، فكيف إذا تحولت تلك الكلمة أو الحكم إلى فتوى تصف أحداً بالخروج على الدين أو الكفر والارتداد..؟!

وإذا أضفنا إلى ذلك مسألة عدم الإجماع على صحة هذه الفتوى من قبل السادة العلماء ورجال الدين نستطيع أن ندرك كم يحتاج هذا الأمر من الرؤيّة والتمحيص قبل إطلاق الأحكام.

فرغم أنّ مفتي الجمهورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون أجاب على الاستبيان المذكور خطياً، وعلّق على موقف بعض المشائخ من هذا التحرك النسائي قائلاً: إن بعضهم لم يستوعب مثل هذه الأمور، واعتبروها تجاوزات فوقفوا منها وقفة المشكك إلا أن ذلك لم يوقف الهجوم الشديد الذي تعرضت له الجمعية على منابر المساجد ومواقع الإنترنت، ما سبب قلقاً وتخوفاً لدى أعضاء الجمعية من أن تتطور الأمور في غير مسارها الصحيح لا سيما بعد أن قامت إحدى الصحف بنشر تصريح نسبته إلى إحدى النساء الأعضاء في الجمعية الأمرى الذي جعلها تتعرض شخصياً لسيل من الاتهامات الخطيرة من قبل رجال الدين ما اضطرها إلى الاستقالة خشية التعرض للمزيد من المضايقات..

 ـ مواقف رجال الدين ـ

اختلفت آراء ومواقف رجال الدين تجاه الاستبيان المذكور، ففي حين شارك بعضهم في الإجابة على أسئلته مرحبين بإعادة النظر في القوانين المجحفة بحق المرأة، فإن البعض الآخر حمل بشدة على هذا العمل واصفاً إياه بالخروج على المقدسات والتواطؤ مع المشاريع الخارجية الهادفة إلى تدمير الإسلام..

الدكتور سعيد البوطي نشر كلمة في موقعه الخاص على الإنترنت بعنوان قضية الحريري وعلاقتها بمخطط القضاء على الإسلام اعتبر فيها أن الاستبيان المذكور هدفه إحداث شقاق داخلي يلتقي مع المخطط الخارجي لضرب المنطقة وتغيير معالمها الإسلامية، واعتبر أن الأسئلة الموجهة ضمنه ليست إلا استفتاءً على مسلمات القرآن الكريم واصفاً القائمين عليه بالخدم لتحقيق الخطة الخارجية التي تحاك ضد الأمة العربية والإسلامية.

الشيخ جودت سعيد قال: إن التمسك بقوانين مجحفة بحق المرأة والاختباء وراء الإسلام جاء نتيجة لتخلفنا مؤكداً عدم جواز تجميد العقل لأن الشريعة لا تدعو أبداً إلى تعطيله، مضيفاً: الديمقراطية وحدها الكفيلة بأن تحرك عقولنا، ولكنها خطر على أصحاب المزارع إذ إن تحريك العقل في شتى المجالات سيفقد أصحاب المزارع مزارعهم!

مفتي الجمهورية الشيخ بدر الدين حسون قال: كنت أتمنى ألا يقف المشائخ هذا الموقف بل أن يحاوروا النساء لأن الإسلام موقف دائم مع حقوق المرأة بل أعطاها حقوقاً مميزة.. لكن علينا إعادة صياغة هذه الحقوق.

السؤال المطروح الآن هو من الذي يحقّ له إطلاق الفتاوى وتحديد موقف الدين من مختلف القضايا الاجتماعية والفكرية، فالواضح حتى الآن أن هذه العملية تتم دن أي ضابط يوجهها ويكفل سيرها في الاتجاه الصحيح، وإلا لماذا يختلف السادة العلماء في تحليلهم ومواقفهم تجاه القضية الواحدة، رغم ارتكازهم إلى المصادر والنصوص ذاتها..؟!

ولماذا لا تكون هناك هيئة عليا مخوّلة بالبت في أحكام الدين وإصدار الفتاوى عوضاً عن الاجتهادات الشخصية؟!.

 ـ قانون الحضانةـ

يذكر أن جمعية المبادرة الاجتماعية سبق أن قدمت اقتراحاً حول تغيير قانون الحضانة إلى مجلس الشعب مدعوماً بالأسباب الموجبة من القرآن الكريم وعلماء النهضة والشرعية الدولية، واستطاعت نساء الجمعية حينها جمع حوالي ثلاثة عشر ألف توقيع من الجنسين يؤيدون هذا المشروع..

وقد وافق مجلس الشعب والحكومة رفع سن الحضانة إلى 13سنة للفتى و15 سنة للفتاة، وتقدمت الجمعية بعريضة احتجاج على التغيير المجتزأ ولم يتم البت بالشكوى حتى الآن.

 ـ رأي ـ

سواء اختلفنا أم اتفقنا مع رؤية الجمعية حول مستوى التعديل المطلوب على قانون الأحوال الشخصية، يبقى الموضوع مفتوحاً للحوار بين أصحاب الاختصاص ورجال القانون وكل من يملك رؤية في هذا المجال حيث من المفترض أن تحلّ هذه الأمور والمواقف بالحوار أولاً وأخيراً بين الجميع مهما اختلفت الآراء والمرجعيات، بعيداً عن المواقف المسبقة والأحكام القطعية التي تلغي أي إمكانية لنشوء نقاش مسؤول وبناء حول مختلف الإشكاليات..

 

الأسئلة الموجهة في الاستبيان

1ـ هل تؤيد حق الفتاة الراشدة في إتمام الزواج بنفسها؟.

2ـ هل يؤثر الطلاق التعسفي سلباً على المرأة؟.

3ـ هل تؤيد حق المرأة المطلّقة في تعويض يتناسب مع ما أنتجه الزوجان خلال سنوات الزواج؟.

4ـ هل تؤيد حق المرأة المطلقة اتي لا دخل لها، في تعوض دائم؟!.

5ـ هل تؤيد حق المرأة في المخالعة بدون موافقة الزوج؟.

6ـ هل يؤثر تعدد الزوجات سلباً على الأسرة؟.

7ـ حدد خيارك مما يلي:

الإبقاء على تعدد الزوجات ـ اشتراطة بموافقة الزوجة ـ إلغاء تعدد الزوجات.

8ـ هل تؤيد حق الحاضن في مسكن الزوجية؟.

9ـ هل تؤيد تشارك الزوجين في الإشراف على ممتلكات الأبناء القصر؟.

10ـ هل تؤيد انتقال حق الولاية مباشرة إلى الأم عند وفاة الزوج؟.

11ـ هل تؤيد المساواة بين المرأة والرجل في الشهادة؟.

12ـ هل تؤيد الدعوة إلى اعتماد الأسلوب العلمي لإثبات صحة النسب؟.

13ـ هل تؤيد المساواة بين المرأة والرجل في الإرث؟!.

14ـ هل تؤيد اعتبار جريمة الشرف جناية لا تسقط العقوبة عن فاعلها؟.

15ـ هل تؤيد حق الأم في إعطاء جنسيتها لأطفالها؟.