"ملف الديموقراطية مفاهيم..وأفكار" : محمد حبش : نطالب بفكّ الارتباط بين الديمقراطية والمشروع الأمريكي

العدد 1 - تموز 2005
الثلاثاء 5 تموز (يوليو) 2005.
 
الديمقراطية في الواقع إنجاز إنساني عظيم دفع الإنسان ثمنه بذاته وكفاحه خلال كل الثورات والتحولات في التاريخ ولا يجوز أبداً وضع الديمقراطية في سلة البضائع الأميركية ومقاطعتها في غمار الحملات المطالبة بمقاطعة البضائع الأميركية بكل تأكيد.
أمريكا لها مشروعها الخاص في المنطقة وقد يكون منه نشر الديمقراطيات ولكن ما أثبتته التجربة أن الإبقاء على المطلب الديمقراطي لخدمة الأحداث الاستراتيجية الأميركية والمصالح الأميركية إضافة إلى عدم فهم المنطقة من قبل الأمريكيين كل ذلك أدى إلى نتائج عكسية حيث تفجر العنف إلى حد لم يكن معروفاً من قبل. لذلك كله نحن نطالب بفك الارتباط بين الديمقراطية والمشروع الأمريكي من زاوية الرؤية التي أنتمي إليها في التيار الإسلامي فأنا أعتقد أن الديمقراطية هي مطلب رئيسي للمشروع الإسلامي الذي هو أصل هذه الثقافة بالأدوات المتاحة تاريخياً كالإجماع والمصالح المرسلة والشورى وغيرها من الآليات التي أنتجت أسلوباً ديمقراطياً في الحياة وأكبر دليل على ذلك أن أكثر من عشرة أنماط في الحكم تختلف اختلافاً شديداً مع ذلك تتبنى كل منها اتجاه إسلامي على الأقل يقدم لها الأدلة من الشريعة. معنى ذلك من وجهة نظري أن الشريعة مستعدة لقبول التعددية ويمكن الاستدلال للاتجاه الاشتراكي وكذلك الليبرالي وما بينهما من خلال تجارب الفقهاء في الدين الإسلامي. على سبيل المثال فإن الخلفاء الستة الأوائل بعد الرسول الكريم وصلوا إلى الحكم بطرق مختلفة لا يشبه أي منهم الآخر. وصل أبو بكر عن طريق الشورى. وصل عمر عن طريق التعيين. وصل عثمان عن طريق مجلس الخبراء. وصل علي عن طريق ظروف الطوارئ. وصل معاوية بالغلبة. وصل يزيد بالتوريث. وكل هذه الأنماط تنتمي إلى التاريخ الإسلامي ولها مؤيدوها الأمر الذي يجعلنا نحتم بأن الخيار الديمقراطي في الإسلام يتسع لأكثر من أسلوب وأكثر من وجه ولا يحق لأحد أن يحتكر الخيار الإسلامي ويفوض نفسه على الشعب ناطقاً باسم الرب وكشاهد على ذلك أن النبي الكريم أرسل بريدة ابن الحصيب أميراً على جيش فأوصاه قائلاً: إن أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل ولكن أنزلهم على حكم نفسك إنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا. أعتقد أن هذا الموقف جاء نص في وجوب فصل الموقف الديني عن الموقف السياسي وكذلك على عدم جواز احتكار الدين والنطق باسم الرب. ولست هنا من أجل أن أرجح خيار على خيار ولكن من أجل إثبات أن الإسلام يتسع لذلك كله. في المشهد السياسي في سورية فإن النضال من أجل الديمقراطية ينهض به اليوم التيار الإسلامي على الرغم من خلافه الحاد مع المشروع الأميركي لذلك نحن اليوم هنا في البرلمان نتحدث عن الثقافة الإسلامية كقدر مشترك تحترمه سائر الأطياف وتستظل به أيضاً ومن جانبنا نحن نخطط لإقامة مؤتمر دولي في سبتمبر القادم باسم مؤتمر الإسلام والديمقراطية.