العدد التاسع-آذار2006

عن أسمهان وأختيار الممثل...والدراما الطبل

صبحي حليمة
الاحد 9 نيسان (أبريل) 2006.
 

في الجدال غير المنتهي حول تصوير سيرة المطربة أسمهان، يعترض المخرج ممدوح الأطرش صاحب المشروع الأساسي، على المنتج فراس إبراهيم، الذي اشترى حقوق إنتاج العمل، وعلى المخرج نبيل المالح، الذي يفترض أن يخرج سيرة المطربة الراحلة، بسبب ترشيح المطربة نانسي عجرم لتأدية الدور، اعتراض المخرج الأطرش يلاقي الكثير من المؤيدين، ونانسي عجرم تصرح أنها لن تقبل بأقل من مليون  دولار لتأدية الدور.

بنظرة سطحية تدعي الموضوعية، من حق النجمة الساطعة في سماء الثقافة العربية الوليدة، ثقافة الكليب وبناته، والستار أكاديمي وملحقاته، أن تطلب المليون، بل لعلها راعت أصحاب العمل، فحضور من هي نانسي، المعروف أنها تسببت بطلاقات عديدة في صعيد مصر، وجنوب الأردن، ربما يتطلب عشرة ملايين، خاصة أنها ليست ممثلة، وسوف تتنازل كثيراً لتستبدل مكانتها المرموقة في عالم الغناء، لتدخل عالم التمثيل، الذي لن يجعلها في أكثر الأحوال سوى سيدة الشاشة العربية، أسوة بفاتن حمامة، أو على أبعد تقدير مثل أيرين باباس، وربما لو استطاع أحد التأكيد للأمورة نانسي، أنها تستطيع أن تحتل موقع مارلين مونرو، لربما كانت ستفكر في الأمر لفترة أطول..

المخرج نبيل المالح من حقه أن يرشح من يريد لدور البطولة، وللرجل تجارب بديعة في هذا المجال، ففيلمه الأخير، الذي نال جائزة مهرجان القاهرة، قبل أن يكتشف المخرجون السوريون أن المهرجان غير عادل، وغير منصف، وجوائزه غير موضوعية، نال الفيلم الجائزة، ليس للمخرج، بل لبطلة الفيلم، الممثلة رنا أبيض، التي وجد كثير من النقاد المعقدين، والمثقفين الذين لا يعجبهم العجب، أنها كانت خيارا متسرعا ومغامرة للمخرج المالح، لكن المبدع العظيم فاجأ الجميع، ونال لبطلته، ذهبية "قد الدنيا"، أي إن من حقه أن يقترح من يشاء، لمسلسله العتيد، مادام مسلسله، مع هاء الملكية، ومعروف إن جميع المخرجين لدينا يسمون المسلسلات التي يخروجنها، مسلسلاتهم، حتى لو كانت عن سيرة حياة أم كلثوم، أو المهاتما غاندي، ولا مشكلة بالتالي إن اختار نبيل المالح رنا أبيض لدور غاندي، وبسام كوسا لدور أم كلثوم، فالعمل عمله ولا أحد يحق له "الاعتراص"..

من حق المخرج ممدوح الأطرش أن يعترض على اختيار مطربة لها "تيب" معين، وعمر معين، وشكل و"مضمون" معين، لتقديم صورة "أسمهان"، ليس من باب أنه قريب المطربة الأميرة، ولا من باب كونه صاحب المشروع، الذي انسحب من مشروعه بعد صراع دام أكثر من ثماني سنوات، لسبب ما، والسبب ليس الفشل بالتأكيد، ولا الخوف من النتائج، ولا عدم الثقة بالنفس، ولا القبول بملايين، لن يتيحها له إخراج العمل، بل لسبب لا نعرفه.

لهؤلاء جميعا الحق في الجدال والنقاش، والصراع والتصارع، وليس من حقنا كمشاهدين أو صحفيين، أو محبين لصوت أسمهان، أو عاشقين لقوام نانسي، أن نبدي أي رأي، وسترون غدا ردودهم، لكن الأهم، أن ليس هناك حق، أي حق، للفن، والدراما، والتقدم لعظيم الذي "خزقوا" أذاننا بإعلانه والتصريح عنه، ليس هناك حق للأصول والتقاليد الفنية، لأننا لا نملك أصولا وتقاليدا، ليس هناك من حق، للمهنة، والإبداع، وادعاء احترام عقل المشاهد..

المخرج المالح صرح لاحقاً، وبعد التصريح المليوني للأمورة نانسي، حمى الله عيونها وشفتيها، بأنه لم يرشح نانسي للعمل، ضاربا بعرض الحائط، كل من حضر الترشيح ومن رعاه، ومن توسط لدى المطربة، ومن سعى ومن صرح ومن عرف.. الخ.

ونظرا لأن نفيه هذا لم يقنع أحد لربما بات من الممكن أن نسأل على أي أساس يتم اختيار الجميلة نانسي، لدور تلفزيوني ما، أي دور، والأخطر دور لعمل، يفترض أنه ضخم، مادام المنتج دفع في حقوقه غير الكاملة، مبلغا يكفي لإنتاج مسلسلين من الدراما الاجتماعية، وحوالي نصف مسلسل تاريخي..؟

لكن كل ذلك يحيلنا إلى السؤال الأهم، كيف يتم اختيار الممثل لدور ما، وكيف يتم اختيار الممثلة.. ولماذا.. وبالتالي كيف صنعت نجماتنا.. وكيف فرضن على الدراما السورية التي لن يطول بنا الأمر حتى نكتشف أنها تشبه الطبل..