حرية الإساءة-رشا محفوض

العدد التاسع-آذار2006
الثلاثاء 18 نيسان (أبريل) 2006.
 
لم تكن هي المرة الأولى التي يتهكم فيها الغرب على المسلمين، والإساءة هذه المرة طالت نبي الإسلام تحت عنوان عريض حرية التعبير، حرية الرأي، حرية الصحافة. ولتجاربنا مع الغرب مكابدات وفصول وتواريخ في ظل تلك الإشكالية المزمنة التي تسود العلاقة ما بين الشرق الروحاني المستهدَف والمهمّش والغرب المادي الاستعماري. هذا الواقع الإشكالي أظهرته وكشفته وبأوضاع وتعبيرات مفاجئة نسبيا تطورات وأحداث غاضبة عقب نشر صحيفة بولاندس بوستن الدانمركية الرسوم المسيئة للرسول العربي الكريم التي ألحقت الأذى بمشاعر مئات الملايين من المسلمين مع هجمات التضامن الاستفزازي.

تلك الأزمة التي أثارتها الصحيفة والتي أثبتت أنها رفضت من قبل نشر كاريكاتيرات حول شخصية السيد المسيح كما تعلن الآن رفضها القاطع وبأي صورة من الصور نشر كاريكاتيرات إيرانية حول الهولوكست اليهودي، ليس المقصود من ورائها حرية الآراء بل نجدها عملية مدبرة تكمن وراءها أسباب عنصرية وتحقيرية للآخر استخدمتها جهات غربية للتعبير عن خوفها من الانتشار الإسلامي في الغرب وعن نظرتها المتشائمة للإسلام والمسلمين بطريقة جرحت شعورهم. وما حملته هذه الرسوم من مضامين ومواقف ليست بجديدة علينا فلا تزال الحكومات الغربية والمنظمات الصهيونية وأحزاب يهودية ومتطرفة تعبر عن معاني الكراهية والازدراء من الإسلام والمسلمين بطرق كثيرة وتبثها من خلال صحافتها الغربية واليهودية ووسائل الإعلام والأقلام المأجورة والفضائيات المشبوهة.

ولكن الجديد في الأمر هو اتخاذ هذه الجهات حرية التعبير ذريعة للطعن والتهجم وإهانة المشاعر بأسلوب منحط ومناف للصواب والحقيقة وأخلاقيات المهنة.

ربما لم يخطر ببال يولاندس بوستن بعد نشر اثني عشر رسماً عدوانياً بخيال مريض عن الرسول العربي الكريم أن تصل بشهرتها خارج حدود الدنمارك بعد أن انتقلت الضجة من جموع المسلمين لتصبح قضية أخلاقية شائكة على المستويات الرسمية العربية الإسلامية، وقدساهم رئيس وزراء الدنمارك فوغ راسموسمين منذ بدايات اشتعال الأزمة في إعطاء المشكلة أبعاداً دولية بتردده وغروره حين رفض استقبال وفد من سفراء دول عربية وإسلامية تحت ذرائع حرية الرأي وبزعم أن الصحيفة مستقلة وغير حكومية. فقد غاب عن بال رئيس الحكومة الدنماركية أن تهديداته بالطرد والمحاكمة والسجن صدرت في ظل رئاسته للحكومة ضد كل من يرفع صورة للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أو رفع العلم العراقي في المظاهرات التي شهدتها العديد من المدن الدنماركية أثناء غزو العراق ونسي أن العديد من الأحزاب الدنماركية التي عارضت الحرب على العراق وصفوه بأنه ذنب للرئيس الأمريكي جورج بوش فأين كانت الديمقراطية وتعددية الأفكار والمواقف حين صدرت تلك التهديدات بل أكثر من ذلك حين تعرض البعض للمراقبة والملاحقة.

أما أسلوب الرد العربي على هذه الإهانة عن طريق حرية المقاطعة فقد اعتبرها الاتحاد الأوربي رداً غير مقبول على حرية التعبير والواجب علينا أن نسميها حرية الإساءة بل اعتبرها عملاً معادياً فهدد باللجوء إلى منظمة التجارة الحرة لمعاقبة المقاطعين وكأنهم أول من اعتدى.

 مراسلون بلا حدود قالوا: إن ردود فعل الأنظمة العربية ولم يلتفتوا إلى ردود الأفعال الشعبية يثبت عدم معرفتهم بماهية الصحافة، أما وزير الداخلية الفرنسي الشهير بمعاداته للمهاجرين أو لمسلمي فرنسا والواصف لساكني الضواحي منهم بالحثالة فيقول: إنه يفضل المبالغة في الكاريكاتور على المبالغة في الرقابة على النشر.

ولا يمكننا أيضا فهم هذه الهجمة الغربية دون التوقف عند عبارة لرئيس أساقفة باريس تقول: الإسلام يتسلل من الباب الخلفي ليصبح دين دولة وهي عبارة تعكس الرعب الذي لم يعد يخفى من حقيقة أوربية تقول: إن لدينا أقلية تنمو تخشى نموها أغلبية تتضاءل الأولى شابة والثانية شائخة والحل دمج الأقلية الشابة دون الاعتراف بخصوصيتها.

ويبقى في الأذهان أسئلة عدة عما إذا كانت هذه حرية تعبير أم حرية شتائم وعن الرأي الذي يحرصون على حريته في هذا التطاول الموجه تحديدا لصنف من الناس ونوع من حضارات وثقافات بعينها؟

وهل سيجرؤ أصحاب شعار حرية التعبير المزعوم الذين أعطوا حق التطاول على النبي الكريم وبطريقة كهذه طريقة مسفة ووقحة على التشكيك فيما يسمونها المحرقة ولماذا قوانينهم تبيح شتمنا والتعرض لمقدساتنا وتسن خصيصا لمعاقبة من يتعرضون لسوانا؟ ترى أين ذهبت أكذوبة حوار الحضارات وحوار الأديان؟

ولا يمكننا الإجابة عن هذه الأسئلة إلا بعد فهم الحملة المركزة على الإسلام أو مواجهتها قبل وبعد الحادثة الدنماركية بمعزل عن كونها حلقة في سلسلة ترد في سياق أشمل وأعظم واخطر رسمت توجهاتها في خدمة مشاريع الغرب القديمة المستجدة في بلادنا، مشاريعهم التي لن تنجح إلا بعد كسر معنوياتنا وتحطيم وجداننا وتمزيق أوطاننا وبعثرة هويتنا، لا يمكن فصلها عما يجري في العراق وفلسطين ولبنان ودار فور، ولا عن خطابات جاك شيراك ضد الأخطار الإرهابية ولا عن قول بوش إنه لا يمكن للإيرانيين الحصول على الطاقة النووية إلا بالشروط التي نضعها وأنه لا يتعين منع إيران من تخصيب اليورانيوم فحسب وإنما يتعين ألا تكون قادرة على تعلم كيفية تخصيبه، أما حماس فيتوجب عليها تغيير برنامجها السياسي وتغيير أسلوب تفكيرها والأهم أن تفكك جناحها العسكري وتغير موقفها تجاه إسرائيل حتى لا تعد الديمقراطية الفلسطينية إرهاباً.

وأخيراً هل يمكن فصل الأمر عن استراتيجية البنتاغون التي أعلن عنها وزير الحرب رامسفيلد مؤخراً والتي أطلق عليها مسمى الحرب الطويلة على الإرهاب والتي من المفترض كما قال: ستمتد إلى أربعين عاماً والتي رصد لها مبدئياً 70 ملياراً من الدولارات ؟.

من الإساءات التي طالت الدين الإسلامي منذ عام 2000:

تشرين الثاني 2000:

صحيفة كالاغاري صن الكندية تنشر مقالة تزعم فيها أن الإسلام يحض على قتل اليهود.

تشرين الثاني 2003: فرنسا تصعد حملتها لمنع الحجاب الإسلامي في المدارس وأماكن العمل.

كانون الثاني 2004:

عضو الحزب الوطني البريطاني نيك جرفين ينعت الإسلام بأنه قيدة فاسدة ويخلو من أي مساحة للتسوية الضرورية في مجتمع حر ولا يتفق والديمقراطية.

تشرين الثاني 2004: فيلم للمخرج الهولندي فان غوخ يتهم الإسلام بأنه يضطهد المرأة.

أيار 2005: المذيع في محطة إذاعية في واشنطن ما يكل غرا هام يصف الإسلام بمنظمة إرهابية وأنه في حالة حرب مع الولايات المتحدة، ويجدر بهذه الأخيرة ضرب مكة المكرمة بالسلاح النووي.

تموز 2005: الممثل الكوميدي الأمريكي جاكي ميسون ـ يسخر في برنامج للمذيع جيم بوهانون من الإسلام ويصفه بمنظمة تشجع على القتل والكراهية والإرهاب.

أيلول 2005: الصحيفة الدنماركية  jyllands posten تنشر رسوم كاريكاتير تسخر من الرسول ص.

تشرين الثاني 2005: الهجوم على مسجد في فيينا بالنمسا.

كانون الأول 2005: مذيع محطة شيكاغو الإذاعية الأميركي بول هارفي يصف الإسلام بأنه يشجع على القتل.

كانون الثاني 2006: صحيفة نرويجية تعيد نشر رسوم كاريكاتير تصور الرسول ص بمظهر غير لائق بدعوى حرية التعبير.

كانون الثاني 2006: المذيع الأميركي بيل هاندل من شبكة msnbc  يستهزئ بالمسلمين في حادث منى ويصفهم بقطعان الماشية.