مواطنون بلا حدود !!

العدد التاسع-آذار2006
الثلاثاء 18 نيسان (أبريل) 2006.
 

حيثما تدعو مصلحة إسرائيل فهي جاهزة للمشاركة بالحرب التقليدية وغير التقليدية، بكل الوسائل والمعدات، مع الآخرين أو من دونهم، وحدها تحطُّ رحالها ولا تجد ضيراً في ذلك ولا حرجاً، ولم الحرج أو الانحراج؟ إن تاريخ فعلها وأفعالها خلال العقود الماضية يؤكد ذلك!!

لقد اعتادت وعودت الآخرين على ذلك، تورطهم ولا تتورَط، ولا تجد في عملها المنافي للأخلاق والأعراف الدولية (المتفق عليها دولياً بأنها منافية للقيم الإنسانية) أي إحراج، ولم ومِمَ تنحرج؟ فكل البلاد المحيطة بها وغير المحيطة بها تعتبرها بلادها، وهي لذلك نجدها ـ من سنوات قديمة ـ في أي وقت تشاء تجتاز الأرض بمجنزراتها أو تعبر السماء بطيرانها وتحط في العمق غواصاتها وبوارجها في المياه الإقليمية لتعكرها.. إنها لا تحب إلا تعكير كل شيء من حولها!!

هكذا.. باطمئنان كلي ـ وبلا رادع من ضمير ـ لأنها في واقع هذا الحال العربي، الذي هو حالنا بالتأكيد، وفي حقيقة هذا الأمر الواقع الذي أصبحنا فيه وبه بلا وزن!! لا تعترف بحدود البلاد العربية، المجاورة لها وغير المجاورة لها أيضاَ على المستوى العالمي!! إن استقرار العالم يغيظها ولذلك ـ لكي لا يستقر ـ لديها لكل كيان أكثر من سبب لكي يقتتل المجتمع مع بعضه.. إنها متعهّدة حروب على المستوى العالمي!!

إنه الاحتواء.. هذا الذي تسميه [استيطان الأمر الواقع وفرضه] مرحلةً، مرحلةً نفَّذته وهي مستمرة في تنفيذ ما تبَّقى.. ومع على الآخرين إلا الرضوخ والإقرار بشريعتها وشرعيَّتها هذه.. أصبحت الأمر الواقع المفروض. ومن لا يعترف أو من لا يعترفون دخلت ورحَّلتهم بطرق هي تحدِّدها وبأداة هي ترتبها ملائمة لذلك. ولا يهمها أكانت واسطة التنفيذ مشروعة دولياً أم غير مشروعة، ولا تأبه بمن يعترض عليها ويعارضها إقليمياً وحتى دولياً، فشركاؤها على هذا المستوى جاهزون للتأييد والمساندة بل المشاركة الفعَّالة حتماً!!

لا يهم، بل يجب ترحيل كل مقاوم لها ومعترض.. فحاملات الجنود والمجنزرات والقاذفات جاهزة وتحت الطلب للنقل أو للسحل أو للقتل.. وترك كل شيء في مكانه من محتويات الإقامة والحياة لأنه أصبح حطاماً تابعاً لخطة المجهود الحربي وسندا لاقتصادها الَّراكد الذي يجب تحريكه بالدم المراق والأطراف المبتورة!!

إن كل الهيئات الدولية وفوقها هيئة حقوق الإنسان، لا تقيم لها أي وزن لكأن مَنْ حولها من البشر يلوِّثون البيئة المحيطة بها وعليها واجب طمرهم تحت الأرض بشكل جماعي لتنقية البيئة والخلاص من مخلوقات بشرية تعرقل مسيرتها الدولية..، وما على من تبقَّى إلاّ قرع أجراس الكنائس حداداً.. وإقامة الصلاة على كل غائب أو مغيَّب، وبالتالي الاستعداد لتلقي هذا المصير نفسه أو القبول بحمل بطاقة التجنُّس، أو بطاقة التَّجسُّس الممهورة بدم مهدور لاخوته وأخواته وبني قومه!! ومنهم مَنْ فارق الحياة غيلة أو غدراً والبقية تنتظر!!

ومن قبل ويقبل بحمل هذه البطاقة فهو يستحق البقاء عل قيد الحياة، ولكن إلى حين يتمُّ استبداله بآخر!! هكذا تدعو الحاجة وتقتضي ظروف الاستيطان والبقاء في هذا الأمر الواقع!! فالذي يتخلى عن وطنه ويستبدله ببطاقة فقد نجا وانضم إلى حظيرة السُّفهاء المواكبين لها الذين تعرف هي كم أصبح عدد الذين تخلوا عن أوطانهم وحملوا وطناً بديلاً عنه بطاقة أو أكثر يحق للواحد منهم بوساطتها أن يجتاز الحدود الدولية, وهكذا يصبح مواطناً عابراً للقارات وهو بذلك مع سواه أصبح ـ بالرغم من كونه جاسوساً واحداً من ضمن مجموعة تُطلق عليهم هي مواطنون بلا حدود.

بعض هؤلاء أقاموا بيننا سنوات وسنوات، وبعضهم مازال، ومن هؤلاء ـ الذين يبدّلون أقنعة وجوههم ويغيرون جلود أجسادهم حيثما تدعو الحاجة لضرورة الكار ودواعي المصلحة ـ يجب أن نحترس [ويصبح كل مواطن منا خفيراً] من أجل سلامة الوطن وبقاء الأمة.. لأنهم [هؤلاء] أعداء الداخل.. الذين لا يستحقون شرف الانتماء إليه!!

فبوساطتهم أصبحت وكأنها تسكن بيننا وتساكننا!! فقويت ونحن ضعفنا، وجمّعت نفسها من كل القارات فيما نحن هجّر بعضنا أو تفرق في كل القارات.. والفرق شاسع واسع ما بين تجميعهم وتفريقنا أو فرقتنا، إذ أصبحنا في الشتات عينات من البشر غير المرغوب فيهم ـ لا في المساكن ولا في السكن ـ لأننا مقاومون حتماً، لا.. إرهابيون بالتأكيد!!

يوسف عادلة