التغيير الجذري.. أولاً.. اغتيال الحريري

العدد 2 - آب 2005
الجمعة 5 آب (أغسطس) 2005.
 

السيناريو التغيير الجذري الخطوة الأولى اغتيال رفيق الحريري والهدف القضاء أولاً على مفرزات اتفاق أوسلو وثانياً العراق ثم سورية، لبنان، حزب الله، إيران مع زعزعة السياسة في هذه البلدان.

إن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في بيروت كان عملاً تم التخطيط له وتنفيذه بعناية فائقة بحيث أريد له أن يطلق العنان لسلسلة من الأحداث في المنطقة، وهي الأحداث التي تمهد الطريق أمام تحقيق أهداف عقيدة سياسية راسخة خاصة بـ عصبة المحافظين الجدد التي تدير البيت الأبيض الأميريكي حالياً.

ومع بقاء الفاعل مجهولاً حتى الآن، وفي سبيل فهم الأسباب التي تقف وراء اغتيال الحريري فإنه يتعين علينا العودة إلى عام 1996 وإلقاء النظر على الوثيقة السياسية التي حملت عنوان التغيير الجذري استراتيجية جديدة لتأمين المنطقة، وهي الوثيقة التي تم إعدادها آنذاك تحت إشراف ديك تشيني، الذي يشغل حالياً منصب نائب الرئيس الأمريكي، بالتعاون مع فريق عمل ضم منظرين مهمين أمثال ريتشارد بيرل ودوغ فيث وديفيد وورسو، تلك الوثيقة رسمت معالم سيناريو مدروس ينص على أن يتم أولاً القضاء وبشكل كامل على كل ما أفرزه اتفاق أوسلو المبرم بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ثم يتم بعد ذلك استهداف العراق أولاً ثم سورية ثم لبنان فحزب الله وإيران بهجمات أميريكية في موازاة عمليات زعزعة سياسية.

نصت الوثيقة بوضوح على أنه ينبغي على إسرائيل أن تشتبك مع حزب الله وسورية وإيران باعتبارها العوامل الأساسية التي تقف وراء العنف وهو الاشتباك الذي يجب أن يتضمن السعي لترسيخ سابقة مفادها، أن الأراضي السورية لا تتمتع بالمناعة أو الحصانة عند تعرضها لهجمات انطلاقاً من لبنان بواسطة قوات تعمل بالوكالة لحساب إسرائيل وكذلك القيام بضرب أهداف عسكرية سورية في لبنان، وفي حال ثبوت عدم كفاية هذا فإن الوثيقة توصي بـ بتوجيه ضربات عسكرية إلى أهداف منتقاة في داخل الأراضي السورية.

كما تنص الوثيقة على أنه يجب على إسرائيل أيضاً أن تسعى إلى تشتيت انتباه سورية عن طريق استخدام عناصر المعارضة اللبنانية بهدف زعزعة وتقويض السيطرة السورية على لبنان.

وتكون محصلة التغيير الجذري النهائية لتلك السلسلة من الأحداث التفاعلية هي شرق أوسط جديد تكون إسرائيل هي المهيمنة عليه من خلال إشرافها على مجموعة من الدول المبلقنة حديثاً والتي تديرها أنظمة حاكمة عيملة، ولقد أعادت الإدارة الأمريكية الآن تأكيد عزمها على التخلص من حكومات تلك الدول الواحدة تلو الأخرى، وهي الحكومات التي أطلق عليها مسؤولوا الإدارة لقب مواقع متقدمة للطغيان.

أما الترتيب الذي كان من المقرر أن يتم ضرب الحكومات وفقاً له، تبدأ من إيران إلا أنه تم بعد ذلك نقل سورية إلى المركز الأول في القائمة، والسبب، إذا تعرضت إيران لهجوم عسكري من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل فإن الجمهورية الإسلامية ستبادر الرد بشكل قد يؤدي إلى خروج الأمور عن نطاق السيطرة حيث أنها ستطلق العنان للقوات الحليفة والقوات الشيعية المتعاطفة معها في منطقة الخليج ولبنان. وسيبدأ حزب الله في حشد واستخدام كل قدراته لاستهداف إسرائيل بشكل مكثف وفعال. وهنا تكمن الحاجة لاستئصال حزب الله الذي يتخذ من لبنان مقراً له. مع العمل في الوقت ذاته على تحييد سورية تماماً قبل البدء في التحرك عسكرياً ضد طهران.

وإن قرار مجلس الأمن 1559 كان الأداة الدبلوماسية التي جرى استحداثها خصيصاً بهدف التمهيد لمرحلة زعزعة سورية بشكل مباشر، وهو القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وطالب القرار بإنهاء الوجود السوري في لبنان ونزع سلاح حزب الله، لكن بدلاً من شن هجوم إسرائيلي مباشر ضد سوريا وهو هجوم سيثير احتجاجاً دولياً، فإنه تقرر تنفيذ عملية جانبية تتمثل في عمل إرهابي من المرجح له أن يعطي الذريعة لتحريك قوات عسكرية حاشدة ضد الوجود السوري في لبنان، ومن هذا المنطلق اغتيل الحريري.

من مجلة انتيليغنس ريفيو الأمريكية