ـ ماذا يفعل 1400 مرشد نفسي في مدارسنا...هل سنكتشف بعد خمس سنوات من التجربة أنها كانت فاشلة؟

العدد 2 - آب 2005 : بشرى سمير
الجمعة 5 آب (أغسطس) 2005.
 

ـ هل يعيق المرشد النفسي عمل الإدارة؟

ـ ماذا يفعل 1400 مرشد نفسي في مدارسنا

ـ تجربة الإرشاد النفسي والاجتماعي وسرعة التطبيق

ـ هل سنكتشف بعد خمس سنوات من التجربة أنها كانت فاشلة؟

ـ مرشدة في إحدى المدارس تتعرض للضرب!!

ـ الصراع بين الإدارة والمرشد النفسي يحبط التجربة.

إن معيار النجاح لأي تجربة جديدة يتحدد بمدى التهيئة وإرساء القواعد الراسخة لانطلاقة هذه التجربة وضمان استمراريتها وتحقيقها الأهداف التي وجدت من أجلها وإلا فستكون نتائج هذه التجربة غير مرضية وقد تصل إلى مرحلة يصبح وجودها مشكلة معيقة وبحاجة إلى حل.

هذا القول ينطبق على عدد من التجارب التي باشرت وزارة التربية بتنفيذها منذ خمس سنوات ومنها على سبيل المثال لا الحصر مشروع تطبيق التربية المهنية وتطبيق تجربة المرشد النفسي والاجتماعي في مدارس التعليم الأساسي والثانوي فقد بدأت الوزارة بتطبيق تجربة الإرشاد النفسي عام 2000- 2001 وقد تم تكليف 1400 مدرس من حملة الإجازة في التربية وعلم النفس للقيام بهذه المهمة كخطوة أولى لطلاب الحلقة الثانية من التعليم الأساسي والمرحلة الثانوية كما صدر ملاك لوظائف المرشدين الاجتماعيين في المدارس لتلاميذ الحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي إلى جانب المرشدين النفسيين والتربويين بموجب المرسوم 466 الصادر في 5/ 9/ 2001. واليوم وبعد مضي ما يقارب خمس سنوات على تطبيق التجربة لا يزال هناك العديد من المشكلات التي يمكن أن تؤثر على العملية التربوية إذا ما استمرت في تفاقمها وقد تتحول التجربة إلى عبء جديد يثقل كاهل النظام التربوي ويضعف جودته ويعيق نجاحه، إن العمل على تطبيق أي نموذج للعملية الإرشادية ليس عملية ميكانيكية يمكن أن تأخذ شكلاً واحداً في المجتمعات المختلفة ولهذا فإن تطبيقاً كما هي في مصر على سبيل المثال يحمل في طياته عوامل فشله، ذلك أن طبيعة المشكلات التي تجابه الطلبة والمعلمين والتحديات الثقافية تختلف من مجتمع إلى آخر.

محاكم وقضايا

من يزور المحاكم ويلاحظ عدد القضايا المرفوعة ضد بعض المرشدين النفسيين والاجتماعيين يدرك حجم المشكلة. والتي في أغلبها حسب ما صرح لنا عدد من المرشدين النفسيين والاجتماعيين ناتجة عن عدم إدراك وفهم وتقبل الأهالي لمهام المرشد النفسي والاجتماعي واتهامه بمحاولة الإساءة إلى سمعة الطلبة في حال تشخيصه الحالة النفسية التي تمر بها الفتاة بما يتنافى مع أهوائهم وعاداتهم. ومثال ذلك قصة طالبة في الصف السادس التي كانت دائمة الشرود في الصف وتتأخر في القدوم إلى المدرسة صباحاً وقد تبين للمرشدة النفسية المتابعة للطالبة في المدرسة أن الفتاة واقعة في الحب عند مصارحة الأهل بحالة الفتاة ثارت ثائرة الأب ووجه اتهام إلى القضاء بحق المرشدة بمحاولة تشويه سمعة الفتاة كما قام أهل الفتاة بالتعرض للمرشدة بالضرب والإيذاء. ومن جهة أخرى قد يسئ المرشد للمهمة التي وجد من أجلها ويحاول استغلال وظيفته لتحقيق غايات شخصية كأن يقع المرشد بحب إحدى الطالبات ويقرر الفرار معها والزواج منها دون علم الأهل وهذا ما حدث بإحدى المدارس قبل عام.

عدم وضوح وظيفة المرشد

وترى المرشدة س ـ ح أن المشكلة تكمن في عدم وعي الأهل لدور المرشد وعدم الوضوح في وظيفته، إذ يساعد وضوح العمل، المرشد على الاهتمام والتركيز في النشاطات التي تصب في مجال عمله، وعدم انشغاله بأعمال بعيدة عن مجال تخصصه وقد تكون أقرب إلى عمل الموجه التربوي وأحياناً تتصل مهامه بعمل إدارة المدرسة. وقد يسعى المرشد إلى معالجة موضوع ليس من مهامه أو اختصاصه. المرشدة الاجتماعية نور ـ ص قالت: إنّ هناك تدخلاً بين عمل المرشد وعمل الإدارة وهناك بعض مديري المدارس يعتقد أن التجربة بظروفها الراهنة تعيق العملية التربوية وتعيق العمل الإداري وتربك أرباب الأسر أكثر مما تقدم الحلول للمشكلات التي تعاني منها الطلبة وتضيف المرشد نور أن المشكلة الحقيقية تكمن في نظرة بعض المديرين إلى الإرشاد على أنه شكل من أشكال سعي الدولة لمكافحة بطالة الخريجين، وأن المرشدين لا يتلقون الدعم الكافي من المديرين في المدارس بسبب عدم اقتناعهم أصلاً بالعملية الإرشادية إضافة إلى المهام الإضافية غير الإرشادية التي يضعها المديرون أمام المرشدين وبلغت الأمور في بعض المدارس إلى الاعتقاد أن المرشد هو في حقيقة الأمر مراقب جديد لعمل مدير المدرسة ومطلوب منه أن يقدم تقريراً عن كل ما يجري في المدرسة لاطلاع المعنيين عليه.

ضعف الخبرة

المرشد النفسي ع ب يعتقد أن أهم مشكلة تجابه المرشد النفسي أو الاجتماعي هو ضعف الخبرة المهنية المكتسبة وهذا ناتج عن تقدير إدارة المدرسة لتجربة الإرشاد التي تتراوح بين التقدير والاحترام تارة وبين الإهمال واللامبالاة تارة أخرى إضافة إلى مظاهر التنافس والصراع بين الإدارة والمرشد حول بعض المهام، يضاف إلى ذلك أن هناك الكثير من العاملين في القطاع التربوي لا يميزون بدقة بين الإرشاد النفسي والإرشاد الاجتماعي وهذا الأمر قد يفقد الإرشاد مضمونه وتبدو المشكلة جلية عندما لا يستطيع معلم الصف أو مدير المدرسة توصيف مشكلة الطالب وتحديد مجالها واختصاصها، فقد يطلب من المرشد النفسي تحليل مشكلة اجتماعية معقدة ويطلب من المرشد الاجتماعي معالجة قضية نفسية أكثر تعقيداً وفي الحالتين يتصدى كل من المرشدين إلى قضايا لا علاقة لهما بها بشكل مباشر وإن كانا قريبين منها، وتصبح المشكلة أكثر تعقيداً عندما يكون التمييز بين الإرشاديين غير واضح حتى في أذهان المرشدين أنفسهم، فيتصور المرشد أنه قادر على تناول القضايا التي هي من اختصاص الآخر، فيأخذ المرشد النفسي بمعالجة القضايا الاجتماعية، والتي قد تتصف بأنها بالغة التعقيد في الوقت الذي يأخذ المرشد الاجتماعي بتحليل المشكلات النفسية التي يعاني منها التلاميذ مع أنها أكثر تعقيداً وتخرج عن دائرة تخصصه المهني، من الطبيعي أن تترتب على ذلك مجموعة من المشكلات التي تعيق العملية الإرشادية، فالفشل الذي يترتب على تصدي المرشد لمشكلة ليست من اختصاصه المهني لا تمس المرشد بذاته إنما تتصل بالعملية الإرشادية بكليتها وبخاصة أن البيئة الاجتماعية من مديري مدارس ومعلمي صفوف وأولياء أمور التلاميذ يجعلون من فشل مرشد ما وكأنه فشل للعملية الإرشادية كلها.

وتشير دراسات وزارة التربية إلى أن أغلب المشكلات التي يعاني منها التلاميذ في مرحلة التعليم الأساسي حسب درجة انتشارها مشكلة رفاق السوء ومشكلات تتعلق بالأسرة مثل انفصال الأبوين أو وجود خلافات دائمة بينهما أو تتعلق بعلاقة الأبوين بالأبناء.

وتأتي في الدرجة الثالثة مشكلات السلوك العدواني مثل الاعتداء بالضرب على زملائه أو شتمهم ووصفهم بنعوت سيئة وغير أخلاقية أو السخرية منهم والتقليل من أهمية الصفات الإيجابية التي يتمتعوا بها أو التقليل من أهمية النجاح والتفوق الدراسي وهناك مشكلات نفسية تتعلق بضعف الثقة بالنفس والشعور بالملل والتشاؤم والاكتئاب إضافة إلى المشكلات السلوكية مثل الكذب في القول أو السرقات الخفيفة أو التدخين ومشكلات التكيف المدرسي سواء التكيف مع المناهج أو مع المعلمين أو مع الزملاء أو مع إدارة المدرسة.

حلول مقترحة

ولتجاوز الصعوبات وتداركها قبل تفاقمها لا بد من وضع برامج لتأهيل المرشدين النفسيين والاجتماعيين والتي تشكل حاجة أساسية من حاجات نجاح تجربة الإرشاد وخاصة أن الظروف التي تجابه العملية التربوية ذاتها وخاصة أن المرشدين لم يتلقوا خلال دراستهم الجامعية مهارات عملية تطبيقية كافية تجعلهم قادرين على القيام بمهماتهم الإرشادية بالشكل المطلوب.


تجربة الإرشاد النفسي والاجتماعي وسرعة التطبيق
تجربة الإرشاد النفسي والاجتماعي وسرعة التطبيق