إنجيل الثورة القادمة! No Logo

العدد 2 - آب 2005
الجمعة 5 آب (أغسطس) 2005.
 
هكذا أطلق بعض المثقفين تسميتهم على كتاب الكندية نعومي كلاين No Logo، الشهيرة بكتاباتها اللاذعة والناقدة لسياسة الولايات المتحدة الأميركية والدول الثماني، وكل مظاهر العولمة المتوحشة التي تهدد بابتلاع كل الثروات والشعوب الضعيفة.

فالكاتبة والصحفية الشابة خاضت حرباً لا هوادة فيها على صفحات الغارديان البريطانية ضد الحرب على العراق ورفضت طلب السفير الأميركي هناك من الجريدة بالاعتذار عن تلك المقالات بل تبعتها بكتابات شديدة القسوة ومرفقة بالدلائل عن انتهاكات الجيش الأميركي في العراق وعملياته المنظمة في قتل الأطباء والصحفيين وأئمة المساجد فيما سمته حرب القضاء على الشهود الذين سجلوا أو صوروا عمليات الإبادة في الفلوجة والموصل.

لقد أثبتت نعومي كلاين مقاومة شديدة لمختلف الضغوط التي مورست عليها، وأرفقت في ردها على السفير الأميركي في لندن أرقاماً وإحصائيات دقيقة عن عدد القتلى من الأطباء في مشفى الفلوجة العام للتخلص من إحصائياتهم عن عدد الوفيات نتيجة القصف الذي طاول البيوت وعيادات الإسعاف في المدينة.

إن كتاب No Logo الذي اعتبر أشهر كتاب عام 2000 وأكثر الكتب توزيعاً، وقد ترجم إلى أكثر من 25 لغة أجنبية، يعد رفضاً مطلقاً لكل أشكال الاستغلال والاضطهاد التي تنتهك الإنسان وتمتص دمه وعرقه. فهو لا كبيرة للعولمة والنظام العالمي الجديد، لا لجميع التكتلات المالية والعسكرية والإعلامية.

إنه رفض لكلمة (لوغو) في تجلياتها المختلفة ابتداء من ماكدونالد والكوكاكولا وأحذية نايك، فالحياة التي نحياها الآن في مختلف بقاع العالم المعذبة، ليست إلا من نتائج طغيان اللوغو على حياتنا واستثماره لنا، حيث أصبحنا بدون مكان أو اختيار أو عمل.

تعرض نعومي كلاين في كتابها تاريخ العلامة التجارية وطغيانها لاحقاً على كل القيم الروحية والأخلاقية التي زادت شدتها في حرب التكتلات الصناعية والتجارية العالمية فيما أصبح يعرف بالعولمة، لذلك فالحل الحقيقي والأزلي هو No Logo.

يشار إلى أن كلاين شاركت بكتاب NO WAR بمقالين مع عدد من الكتّاب والمناهضين للحرب على العراق، وتشهد كتاباتها تهافتاً من الناشرين والقرّاء على السواء وذلك تقديراً للقيمة الأخلاقية التي أصبحت تمثلها في الوسط الإعلامي والثقافي هناك.