"ملف الديموقراطية مفاهيم..وأفكار" : جورج جبور : حملة الدمقرطة الأميركية هدفها خدمة أميركا

العدد 1 - تموز 2005
الثلاثاء 5 تموز (يوليو) 2005.
 
لكلمة الديمقراطية سحرها الذي ابتدأ منذ نحو قرنين ونصف القرن. ولها من التعاريف ما يفوق الحصر. مثلها في هذا مثل كلمات وتعابير عديدة في العسكر السياسي ذاعت في عصره ثورة الاتصالات ولكل رؤية للديمقراطية محافل واشكالات.
ولعل أحد أهم النقاط التاريخية التي ينبغي أن نلفت النظر إليها، في يومنا هذا الذي تتحدث فيه أميركا عن دمقرطة منطقتنا، لعل أحد أهم هذه النقاط استذكارنا جانباً من تاريخ الفكر السياسي الأميركي أثناء الثورة الأميركية على الاستعمار البريطاني، تلك الثورة التي قام بها المستوطنون الأميركيون ضد بريطانية وهي الدولة التي كانت راعية لاستيطانهم نادى عديد من المفكرين السياسيين الأميركيين بأنهم ديموقراطيون وكانت حجتهم في تبيان لاديموقراطية ذلك النظام، أنه ملكي، وأن النظام الملكي لا يمكن بطبيعته أن يكون ديموقراطياً. أما في أميركا اليوم فثمت سياسي اشتهر بأنه رائد حماية المستهلك في الولايات المتحدة، من حسن حظنا معه أنه متحدر من أصل لبناني، إنه رالف نادر الذي رشح نفسه مرتين لرئاسة الجمهورية وخسر في المرتين آرائه في الديموقراطية باهرة كخسارته في انتخابات الرئاسة، انه يصف الديموقراطية الأميركية بأنها (ديموقراطية الشركات) وهو تعبير مهذب لما يدعوه الفكر السياسي الكلاسيكي بالنظام الحكم الأوليغاسي. ثم ان في ملفي عن الديمقراطية الأميركية قصاصة من صحف 3/7/2004 تقول القصاصة إن تسعة من الديموقراطيين في الكونكرس الأميركي، وثلثاهم من اقليات الأفروأميركيين والهنود الأميركيين تقدموا بطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة لكي يرسل مراقبين دوليين يشرفون على انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2004 وهي بالطبع التي تم إجرائها وفاز الرئيس بوش بتجديد الولاية فيها، حجتهم: الاضطهاد الذي تعرض له الناخبون الأفروأميركيون في انتخابات الرئاسة عام 2000 نتيجة خدع قانونية نجحت في حرمان كثيرين منهم حق الانتخاب. أثرت هذه النقاط في اجتماعات مجموعة عمل من الخبراء تنشط ضمن نطاق لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وأمثل فيها القارة الآسيوية وكان من نتيجة إثارتي لها سابقاً وتأكيدي عليها في تشرين الثاني 2004، تبني المجموعة توصية لابد أنها رفعت إلى الدوائر الأعلى في الأمم المتحدة تقضي بدعم ما يسمى بالعمل الإيجابي في مجال تمثيل الأقليات الأفروأميركية في الولايات المتحدة، ومفهوم العمل الايجابي يقترب في فلسفته السياسية من مفهوم المحاصصة أو الكوتا التي نعرف جانباً منها في نظام الديمقراطية ـ الطائفية المعتمد في لبنان. وللعلم فإن عدد الأفروأميركيين في الولايات المتحدة يبلغ حوالي 35 مليون شخص يمثلهم في مجلس الشيوخ ـ وعدد أعضائه مئة ـ شخص واحد بمقتضى ديموقراطية الكوتا العددية كان يجب أن يكون عددهم 13 شخصاً، إلا أن الأفروأميركيين فقراء بوجه الإجمال وليس لديهم فائض مال لينفقوا على المعارك الانتخابية بنفس القدرة المالية التي ينفق عليها الواسبيون (أي البيض البروتستانت الأنغلوسكسون) وغيرهم. أخذ هذا القسم من البحث منحى تبيان بعض مناحي الديمقراطية الأميركية في مجال الانتخابات وهو أمر لم تقصده كله المجلة التي وجهت السؤال. آتي إلى القسم الآخر المقصود، أميركا وحديثها عن دمقرطة المنطقة، لا أحد يشك أن الحملة الأميركية الكبرى عن الدمقرطة ذات غرض أساسي هو خدمة أميركا أما خدمة المنطقة فأمر فرعي، بل هو أمر غير متوقع من أميركا. وبالمقابل فإن القول بأن الديموقراطية ينبغي أن تأتي من الداخل، قول حق لا ريب، ولكنه مكرور أيضاً إلى حد الإملال. كل ابن بار للمنطقة ينبغي أن يكون ضدد كل ديمقراطية تأتي من الخارج. إلا أن السؤال الكبير الصعب الذي ينبغي أن يناقش بكل جدية هو: هل نتبنى رأياً ينسب إلى الشيخ ابن باديس بشأن رفض الشهادة، أن نبحث عما يناسبنا في الديمقراطية، وما يناسبنا من أنواعها، الرأي المنسوب إلى الشيخ ابن باديس يقول: لو أن فرنسا طلبت مني أشهد أن لا إله الله لرفضت، قول حق عاطفياً، ومرفوض عقلياً، ولا أتبناه. أتبنى جواب أن نبحث عما يناسبنا في الديمقراطية وعما يناسبنا من أنواعها. وحديث ما يناسبنا حديث يطول وتعبير المنطقة الذي ورد في السؤال لا يوضح عن أية منطقة نتحدث منطقة الشرق الأوسط بمافيها إسرائيل، أو المنطقة الاسلامية أو المنطقة العربية، أو منطقة بلاد الشام أو أن المقصود سوريا بالذات.

جورج جبور : حملة الدمقرطة الأميركية هدفها خدمة أميركا

جورج جبور : حملة الدمقرطة الأميركية هدفها خدمة أميركا - 155.3 كيلوبايت