العدد العاشر - نيسان 2006

تستطيع.. ولكن..!

زيد قطريب
السبت 20 أيار (مايو) 2006.
 
صفحة جديدة 2

تستطيع الأحزاب العربية أن تخفي شرذماتها، فتعقد المؤتمرات وتصدر بيانات الشجب والإدانة التي اعتادت إصدارَها منذ أن تأسست حتى الآن.. تستطيع أن تدعو الشعوبَ إلى مقاومة المشروعات الإمبريالية والصهيونية، والتيقّظ لمحاولات الغزو الثقافي وتغيير هوية المنطقة.

تستطيع أن تؤكد وقوفَها في صف الجماهير الكادحة للدفاع عن لقمة عيشها وانتشالها من التخلّف والفقر.

وتستطيع أيضاً أن تعلن اعتمادَها الديمقراطية خياراً استراتيجياً لإنتاج وتداول السلطات المختلفة في الدولة، دليلاً على مواكبتها روح العصر ومتطلباته، وكما عودتنا دائماً تستطيع، أن تكرّر تأييدها للشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة، وتضامنها مع المقاومة حتى تحرير جميع الأراضي المحتلة.

صفحة جديدة 1

تستطيع تلك الأحزاب أن تفعل كلّ ذلك، ما دام الأمر لن يتطلّب أكثر من كتابة بيان يُقرأ على عجلٍ أمام الصحفِ وشاشات الفضائيات، بل من الممكن إعادة قراءة بيان العام الماضي أو الذي سبقه، أو حتى البيان التأسيسي الأول الذي أنشئت بموجبه هذه الأحزاب، ما دامت القضايا ذاتها مازالت موجودة وملحّة بل إنها أصبحت أكثر تعقيداً مما كانت عليه بكثير..!

ويمكنها أيضاً أن تشدّد على حرية الرأي والتعبير داخل وحداتها، واعتماد صناديق الاقتراع في اختيار أماناتها العامة ومجالسها العليا، برغم أن معظم أمنائها العامين مازالوا يترّبعون في مناصبهم منذ عشرات السنين، بل إن بعضهم بدأ بتهييء أحفاده لهذا المكان خوفاً من أن يصبح شاغراً على نحو مفاجئ نظراً لتقدّمهم الشديد في السن وأمراضهم المزمنة جرّاء العمل في السياسة..!

تستطيع تلك الأحزاب أن تعلن ما تشاء، لكنها وقبل كل شيء عليها أن تقنعنا أنها مازالت على قيد الحياة..!!

أحزابٌ بلا جماهير تريد إنقاذ المجتمعات من التخلف والاستبداد.. مؤسسات من دون برامج أو مشروعات أو كوادر تنشغل باختراع النخب وطلائع الثوار لتحقيق أهداف الأمة التاريخية..!!

مفارقةٌ تنطوي على جانبٍ كبيرٍ من الطرافة، وربما الحزن أيضاً، فالمهاجرون من تلك الأحزاب تجاوزوها في منهج تفكيرهم وآلية عملهم، وقد استطاع بعضهم أن ينجز أكثر مما أنجزته تلك المؤسسات بكثير.. حتى الشعوب التي كانوا يصفونها بأنها مستنقعات للجهل والتخلّف تقدمت عليهم في وعيها وأسلوب حياتها...! فماذا ينتظرون كي يعيدوا النظر في تجربتهم وبرامجهم أو حتى أفكارهم..؟!

كثير من تلك القوى مهدّد بالتلاشي والامّحاء التام من الساحة نظراً لعوامل الانقسام والهجرة وانعدام الفئات الشابة صاحبة الدماء الجديدة من تلك المؤسسات.. فهل تتحرك تلك الأحزاب من أجل تطوير ذاتها ولو بدافع حفظ النسل والخوف من إعلان الوفاة..؟!