العدد العاشر - نيسان 2006

لا نريد امتيازات بل نريد مساواة

منصور عازار
السبت 20 أيار (مايو) 2006.
 

هذه كلمة اطلقها البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير منذ خمسة عشر عاما قال :

" انا مقتنع انه اذا كان للبنان ان يبقى فانه يجب على اللبنانيين مسيحيين ومسلمين ان يجتمعوا على منتدى للاصلاح ... يجب ان يكون هناك مساواة في المشاركة في السلطة ... يجب النظر الى جميع المواطنين ان لهم الحقوق نفسها . نحن يجب ان لا ينظر الينا على اننا اناس لهم امتيازات ، علينا ان نحافظ على حقوقنا كمواطنين على قدم المساواة " البطريرك مار نصرالله بطرس صفير.

 ان الامتيازات في كل مسيرة الحياة اللبنانية لم تميز بين اللبنانيين بل وضعتهم سواسية امام الموت والدمار والانتحار ، وهذه الامتيازات التي تشبث الكثيرون بها ، اصبحت علة لالغاء النظام والكيان معا :

 ان لبنان لا يتحصن بالامتيازات الطائفية بل بمساواة ابنائه ، فسياج لبنان ديمقراطيته ، ولا ديمقراطية مع منطق الامتيازات .

 كما وان مبدأ الاصلاح السياسي ، لالغاء الطائفية السياسية يجب ان نقره مرة والى الابد ، وان مبدأ المساواة بين المواطنين يجب ان يعتمد ، وان يعلن على الملأ مرة والى الابد ، وان مبدأ لبنان لكل ابنائه ، ولا امتيازات فيه لطوائفه يجب ان يقتنع به الجميع مرة والى الابد ، ويجب ان يقر كمبدأ اساسي وأولي ، ويجب الابتعاد عن العنف في حل اي مشكل من المشكلات الداخلية ، فالعنف مرفوض اليوم ، ومرفوض غدا وابدا . ونحن نقول لاهل العنف اوقفوا لغتكم الخشبية هذه ولا تهددوا الناس في رزقهم واولادهم ومستقبلهم .

 وعندما نتمكن من ان نقيم علاقات سورية وعربية سليمة وصحيحة وبدون زغل وغبن ، عندئذ تستقيم اوضاعنا الداخلية والخارجية ويصبح للبنان دوره الحضاري والريادي من جديد ليعود ليلعب مع اشقائه العرب وفي طليعتهم سورية لعبة التعاون التي تجمع لا لعبة المحاور التي تفرق. 

واذا كنا وصلنا الى ما وصلنا اليه فيكون الحق على اللبنانيين اولا لانهم لم يحكموا فيما بينهم بالعدل والقسطاس بل حكموا بعضهم بعضا باسم الطائفية البغيضة .

لم يسوسوا الرعية كما تقتضي اصول السياسة بل ضربوا الرعية بعصا الطائفية فتمزقت وتشلعت .

 انهم لم يسيجوا الوطن بسياسة خارجية تميز الصديق والاخ من الخصم والعدو فاستدرجوا عروض التدخل بالشؤون اللبنانية حتى باتت الارض اللبنانية مشاعا ، وما نراه كل يوم من زيارات مستورة ومعلنة على ارض الوطن وفي الخارج الا الشاهد الاكبر على ما نقول ، فلا حياء ولا خفر فيما يقولون ويفعلون وتتحول الغيوم الداكنة عندهم الى سحابات صيف عابرة عندما يقتضي ذلك تأمين مصالحهم المؤقته والرخيصة .

 اليوم وقبل ان يفوت الاوان :

 مطلوب ممن عقل وتوكل على لبنان ان يكمل لغة الحوار وان يلعن لغة الدمـار ، ومطلوب ان يجد كلام غبطة البطريرك الذي قيل منذ زمن ويتكرر كل يـوم صدى لكل القوى في الداخل ، ولكل المتدخلين من الخارج ، وذلك من اجل ان ننتصر بهذا الحوار البناء الذي علينا قطف ثماره اليوم قبل الغد ؟ ...

 ان الوساطات العربية مشكورة لكنها لن تقدر على بلوغ شاطيء الحل اذا اصر اللبنانيون على ان الاقتتال والانتحار . فهما خير وسيلة لعدم التنازل عن الامتيازات والانانيات .

 كما وان الوساطات الدولية كونها مشبوهة فانها ستهدم الهيكل الذي يصر كهنته المدججون بالحقد والضغينة على تدميره وجعله رمادا .

 مطلوب اليوم :

 ان نلغي حالة الانقسام والاقتتال من اجل الوصول الى الوحدة وان نكمل بالعقل لغة الحوار الذي بدأناه ونقبل بالاصلاح المنشود لبقاء لبنان .

 وعلينا ان نحدد سياسة لبنان العربية الواقعية التي لا تنقص من السيادة ، ولا تجعل منها موطىء قدم لسياسة المحاور ، من اجل ان يحذف واحدنا الآخر .

 بل علينـا ان نؤكد ان لبنان :

 " كواقع وكيان " : وكنظام قابل للحياة لانه :

 " نطاق ضمان للفكر الحر "