العدد العاشر - نيسان 2006

ماذا يقول قادة الأحزاب العربية في الديموقراطية؟

السبت 20 أيار (مايو) 2006.
 

قامت تحولات بمناسبة انعقاد مؤتمر الأحزاب العربية في دمشق، باستطلاع توجهت فيه إلى الأمناء العامين وقيادات الأحزاب والحركات المشاركة باعتبارها تشكل طيفاً واسعاً من النخب العربية التي تمتلك أو تطرح مشاريع ورؤى اجتماعية أو سياسية ضمن المنظور الوطني أو القومي.

وقد وجهت تحولات سؤالاً موحداً لتلك الفعاليات يقول: أليس غريباً أن تطرح معظم الأحزاب العربية فكرة الديموقراطية كمشروع سياسي واجتماعي في منهاجها النظري، وفي الوقت نفسه تظهر غير ممارسة لتلك الديموقراطية في وحداتها الإدارية والحزبية... حتى إن البعض وصف قيادات تلك الأحزاب بأنهم ديكتاتوريون يقولون بالديموقراطية؟

ليلى خالد:

عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

النظام الداخلي للجبهة ينص على مبدأ المركزية الديمقراطية كأحد المبادئ التي نؤمن بها كما أنه ينص أيضاً على القيادة الجماعية.

فيما يتعلق بالمركزية الديمقراطية يتم الانتخاب من القاعدة إلى القمة. التعيين لأية جهة يحتاج إلى هيئتين وهذا استثناء لذلك على اعتبار المركزية الديمقراطية تكون من القاعدة إلى القمة وجدنا أن هذا بداية للعمل الديمقراطي. ووجدنا في السنوات العشر الأخيرة أن المركزية أخذت حيزاً أكبر من الديمقراطية، وأننا لم نكتسب خبرة ممارسة الديمقراطية فقررنا في مؤتمراتنا الخامس والسادس تحديداً، أن نعمل على أن نمارس الديمقراطية بشكل واسع، وأن تشرف على هذه الممارسة لجنة الرقابة الحزبية.

أما بالنسبة إلى الرأي فيحق لكل عضو في الجبهة توجيه أي سؤال أو نقد سواء للأفراد أو للهيئات حتى المكتب السياسي. تتم مناقشة القضايا ويؤخذ القرار بالأغلبية وهنا تطبق المركزية عند اتخاذ القرار لا يحق للأقلية أن تعبر عن نفسها خارج الأطر الحزبية، في بعض الأحيان تلجأ الجبهة إلى الاستفتاء العام على قضية محددة. وقد أنشأت الجبهة أطراً جماهيرية محيطة بها ولها استقلالية نسبية، وهذا أيضاً يعطي بعض الأعضاء حرية التخطيط والتنفيذ لتلك المنظمات، ولكل ما تقدم أرى أن الديمقراطية مصونة في الجبهة الشعبية.

عمار بكداش:

عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري.

بالنسبة للحياة الحزبية التي نعيشها في الحزب الشيوعي السوري، نحن نطبق مبدأ المركزية الديمقراطية. وجوهر هذا المبدأ يكمن في الانتخاب السري لكل الهيئات الحزبية من القاعدة إلى القمة، وأضيف في الفترة الأخيرة شرط آخر وهو أن يكون عدد الأعضاء المرشحين لهذه الهيئات أكثر من قوامها المطلوب، دائماً نجري تعديلات من أجل تطوير الحياة الديمقراطية الحزبية. مما لا شك فيه أن أي حزب جدي يمكنه أن يفعّل الساحة الحزبية والوطنية فقط إذا كان موحد الإرادة، ووحدة الإرادة هذه تأتي بعد إجراء الانتخابات الحرة للهيئات القيادية التي يجري الالتزام بقراراتها، فالحزب يقاد من مركز واحد، المركز المنتخب ديمقراطياً.

يوسف الغزاوي (لبنان):

رئيس المكتب السياسي لحركة الناصريين المستقلين (المرابطون).

أول من طبق الديمقراطية الفعلية هو الرئيس جمال عبد الناصر عندما قال: حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية.

لجأ عبد الناصر إلى وضع مفهوم للديمقراطية التي تقوم على الحرية، والحرية تبدأ عندما تبنى العدالة الاجتماعية، والعدالة الاجتماعية عليها أن تطبق تأمين فرص لوسائل الإنتاج، ثم تأمين فرص عمل للقوى العاملة، بتطبيق هذه الديمقراطية التي تؤمن العدالة الاجتماعية والحرية، يتمكن المواطن من تنفيذ الديمقراطية.. بناء السد العالي وإقامة المصانع وتأمين المياه للأراضي الزراعية وتأميم الشركات الأجنبية والمصارف وإقامة المشاريع الإنمائية بكل هذا تتحقق الديمقراطية، الجوع والفقر لا يسمحان للإنسان أن يعبر عن حريته. أما الحرية والديمقراطية بالمفهوم الأمريكي الاستعماري فهي ديمقراطية القوة واستباحة أملاك الآخرين، والحرية الفعلية هي التي يحميها القانون.

الشيخ هادي الخالصي:

التيار الخالصي (حركة الاستقلال الوطني)

الديمقراطية كلمة واردة إلينا مع التيار المعادي للإسلام وللعرب، ولا وجود لهذه الكلمة في شرعنا المقدس، فالديمقراطية والإسلام منهجان مختلفان في الوسيلة والهدف. الإسلام يدعو إلى تحكيم شرع الله، وحكم الله، أما الديمقراطية فتدعو إلى تحكيم رأي ممثلي الشعب، وفي حال كان هناك تناقض بين ما يعبر عنه على أنه رأي الشعب وبين الثوابت الدينية نرى أن رأي ممثلي الشعب هو الذي يقدم.

فالإسلام يدعو إلى تطبيق أحكام الشرع، وهو الحاكم على الأمة وعلى ممثلي الأمة.

نعم هناك إيجابيات ممتازة في الأنظمة الديمقراطية من قبيل استقلال القضاء، حرية الأمة في تقييد الحاكم بمصالح الأمة وألا يستفرد بالرأي والحكم، ولكن هذه الايجابيات تتحقق عندنا تلقائياً بتطبيق أحكام الشرع المقدس، من دون الحاجة لاستيراد أنظمة وأفكار من خارج الحدود، وبشكل عام تلك الأحزاب التي تقصدينها، لم تكن بمستوى ما ادعته من ديمقراطية وما إلى ذلك، وقد أثبت هذا المؤتمر أنها متخلفة عن مسيرة الأمة وأنها لا تعي الأخطار المحدقة بأمتنا، وليس لها الرؤية الواضحة لفلسفة الصراع بين القوى الاستعمارية وبيننا، وأنها تدور حول ذاتية الحزب وأصبح الحزب هو الهدف.

أحمد الجمال:

عضو المكتب السياسي للحزب الناصري (أمين الإعلام) مصر. الديمقراطية مفهوم نسبي، لأنه حتى في أكثر البلدان عراقة في التطبيقات الديمقراطية (أوروبا، الولايات المتحدة) لا نجد ديمقراطية بالمعنى الوارد في الكتب، إنما هي تعبير عن توازنات قوى ومصالح، وعوامل للنفوذ قد تعتمد على المذهب الديني أو الأصول العرقية البروتستانتية والانجلوساكسونية في الولايات المتحدة، وتالياً فإن التجربة السياسية العربية بوجه عام وبمختلف تنويعاتها تحاول أن تمارس التطبيقات الديمقراطية على نحوٍ يساعدها على التطور وإنجاز مهامها، ولكن تصادفها عقبات بعضها يعود إلى تركيبتها الذاتية من حيث النشأة والتكوين والأسس الفكرية والسياسية وعلاقات العضوية وبعضها يعود إلى الظروف العامة وعلى رأسها غياب الثقافة الحزبية أصلاً ومن ثم غياب الثقافة الديمقراطية والقدرة على تفعيلها.

وكانطباع عام، ما زال أمام الأحزاب السياسية العربية سواء التي ادعت أنها ليبرالية في الأصل أو الأخرى التي لها أصول قومية أو ماركسية شوط طويل لتطبيق الديمقراطية بشكل يتلاءم مع معطيات العصر.

علي قانصوه:

رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي.

لا يمكن لأي حزب يحمل رسالة ديمقراطية في المجتمع أن يكون في داخله حزباً لا ديمقراطياً. لأن في ذلك تناقضاً أو انفصاماً بين خطاب الحزب والعلاقات بين مؤسساته وأعضائه.

نحن من الأحزاب القليلة التي وحدت بين رسالتها في تحقيق الديمقراطية في المجتمع من خلال دعوته إلى إلغاء الحواجز بين الطوائف والمذاهب وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في المواطنة بين أبناء المجتمع جميعاً وبين العلاقات الديمقراطية التي نص عليها نظامنا الحزبي وميزت تراثنا.

فالسلطة عندنا مثلاً تنبثق من الأمناء الذين يعبرون عن إرادة القوميين الاجتماعيين ومن ممثلين لهذه الإرادة، وفق انتخابات يشارك فيها القوميون الاجتماعيون بكل حرية وشفافية، ولأي عضو في الحزب الحق في إبداء الرأي أياً يكن هذا الرأي متفقاً أو مختلفاً مع رأ