سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا : المسألة الكردية في سورية تحل في دمشق وليس في أي مكان آخر.

العدد 2 - آب 2005
الجمعة 5 آب (أغسطس) 2005.
 

ـ حركتنا مستقلة وترفض التبعية لأحد.

ـ المسألة الكردية في سوريا تُحلُّ في دمشق وليس في أي مكان آخر.

ـ لم يشهد التاريخ صراعاً عربياً كردياً في سوريا.

ـ لا يمكن لأحد أن ينكر نضالات الأكراد ابتداءً من يوسف العظمة إلى حرب تشرين..

بداية ما يلفت الأنظار هو صيغة السؤال المطروح في العدد الأول في جريدة تحولات هل الأكراد أقلية أم جزء من المجتمع؟

والذي لا بد من إعادة صياغته بشكل لا يحصر الكاتب أو المتتبع في زاوية ضيقة ولا يدعه أمام خيار محدد في مواجهة حالة تاريخية تمتد جذورها عبر التاريخ ولآلاف السنين تعرضت لتحولات وهزات اجتماعية ذات طبيعة تناحرية بين الأمم والأقوام التي تجاورت في المنطقة والحروب والغزوات التي كان لها دور بارز في تغيير الطبيعة الديموغرافية في المنطقة في فترة ما قبل الإسلام وما بعده وكانت النتيجة اندثار حضارات ونهاية إمبراطوريات وبعثرة أمم وأقوام ومنهم الكرد الذين شكلوا لحقبة تاريخية ليست بقصيرة إمارات وممالك وإن لم تكن بمقاييس عصرية حالها حال الأقوام والملل الأخرى المجاورة إلا أنها كانت تشكل حال اثنية قومية متميزة لها سماتها الخاصة وطابعها المميز وإن لم تكن مقاربة للمفهوم الحديث للدول والممالك.

ولأسباب تعود في جذورها إلى خلفيات نابعة من عقلية تزمتية للأقوام والشعوب السائدة في المنطقة فحتى التاريخ الكردي تعرض للتزوير والتشويه فمنهم من اعتبر الأكراد أتراكاً جبليين ومنهم من اعتبرهم فرساً إسلاميين ومنهم من أعاد أصولهم إلى العربية ومن هنا كانت سياسات التتريك والتفريس والتعريب اتجاه الكرد.

فالأكراد شعب أصيل من شعوب المنطقة ينحدر من الأصل الميدي ولغته من اللغات الآرية الهندو أوروبية وساهم بشكل مؤثر في تاريخ المنطقة وقدم إسهامات حضارية هامة كما تعرض في الوقت نفسه للكثير من المآسي التي شهدتها المنطقة وشعوبها وفي الواقع يندر أن نجد شعباً من الشعوب عانى من المظالم كما عاناه الشعب الكردي.

وقد كان الأكراد ومازالوا ضحية صراعات إقليمية وحروب تعرضوا خلالها إلى تقسيمات تلبي حاجات ومصالح القوى المتصارعة قديماً وحديثاً فقد كان التقسيم الأول على اثر الانتصار الذي حققته الإمبراطورية العثمانية على الدولة الصفوية في إيران الحالية في معركة حالديران عام 1514م وكان التقسيم الثاني عام 1916م بموجب اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية.

وتجزأت كردستان في النهاية وتوزعت بين أربعة دول وفق مشيئة وإرادة الدول الاستعمارية وما تقتضيه مصالحها وتحولت القضية الكردية ولحقبة طويلة من الزمن إلى مجرد قضايا محلية قطرية تصطدم بجدار العقلية المتزمتة السائدة في هذه الساحة أو تلك وبات نضال الشعب الكردي من أجل الحرية والانعتاق شكلاً من أشكال التآمر على الوطن من قبل مضطهد الشعب الكردي في مجمل الساحات، وبحكم التطورات والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وإفرازاتها السياسية وطبيعة الحكومات السائدة في كل ساحة تميزت المسألة الكردية في هذه الساحة أو تلك عن غيرها من الساحات بسمات خاصة وشكل نضالي مختلف ذات طبيعة متميزة وفقاً للظروف السائدة والإمكانات المتوفرة وكثيراً ما شكلت التطورات السياسية في أي من تلك الساحات عقبة في طريق تطوير الحالة القومية الكردية في الساحات الأخرى نتيجة لتداخل المصالح الإقليمية والدولية.

ونظراً للظروف والملابسات التي أحيطت بالمسألة الكردية في سورية وما رافقها من سياسات طمس وتشويه من قبل الحكومات السورية المتعاقبة. وبروزها إلى السطح بحكم تحولات دولية وإقليمية وانعكاساتها على الوضع السوري وما تخللها من منعطفات سياسية على الصعيد القومي الكردي وبشكل خاص بعد أحداث آذار 2004 نرى إعادة صياغة السؤال المطروح بشكل أكثر ملامسة للواقع ولما يجري على الأرض.

1. إشكالية حل القضية الكردية في سوريا في ظل الظروف الدولية والإقليمية المستجدة والموقف القومي العربي على الصعيدين الرسمي والشعبي (الحكم والمعارضة).

2. آفاق الحل على المستوى القومي الكردي وما يمكن أن يحصل على استقطابات إقليمية ودولية. إن المتتبع للتاريخ الكردي ولدور الكرد بشكل خاص على المستوى الوطني السوري منذ بداية تشكيل الدولة السورية وما قبلها أيام الغزو الاستعماري لسوريا لا يمكن أبداً أن ينفي تلك النقاط البارزة في تاريخ ونضالات الكرد الأوائل في مواجهة الغزو الفرنسي فيوسف العظمة الكردي الأصل كان أول من واجه القوات الفرنسية بقيادة الجنرال غورو وأحمد بارافي كان أول من رفع العلم السوري فوق البرلمان في أحداث 29 أيار المعروف ومحو ايشاشو ابن عفرين كان أول من أطلق الرصاص على قائد الحملة الفرنسية في حلب وإبراهيم هنانو قاد ثورة الشمال فالكرد لم يكونوا أبداً عاملاً سلبياً في التاريخ السوري الحديث ويشهد الجميع على دور الكرد واستبسالهم في حرب حزيران 1967 وحرب تشرين 1973 وحرب لبنان أيام اجتياح القوات الإسرائيلية لبيروت 1982 وغيرها من المواقف البطولية النابعة من وطنية حقة وارتباط عميق بالأرض واستعداد منقطع النظير في الدفاع عنه. فما يدحض تقولات المشوهين والمزورين الذين يدعون زوراً وبهتاناً بكون الكرد ورقة مساومة في يد الأجنبي.

وبالرغم مما تقدم فقد كوفئ الكرد على نضالاتهم وتضحياتهم بمزيد من القمع والتهميش خلال التاريخ السوري وفي ظل الحكومات السورية المتعاقبة. منذ عهد الانفصال وحتى الآن وبشكل خاص في فترة قيادة حزب البعث فقد تعرض الكرد خلال أربعة عقود من الزمن لشتى المظالم واتبعت بحقه سياسات تمييز مقيتة تجسدت في تطبيق مشاريع ومخططات شوفينية وإجراءات وتدابير استثنائية تحد من تطوره الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وفي مقدمتها الإحصاء الجائر لعام 1962 الذي جرد بموجبه عشرات الآلاف من المواطنين الكرد من الجنسية السورية ومشروع الحزام العربي العنصري الذي يهدف تغيير الطبيعة الديموغرافية للمناطق الكردية.

وفي ظل أجواء وسيادة النظرة القومية الأحادية في القومية الكبرى والخلط المتعمد بين الانتماء القومي والانتماء الوطني وضعت الحالة القومية الكردية النهضوية في دائرة ضيقة وفسر النهوض القومي الكردي بشكل مشوه واعتبر تآمراً على الوطن والوطنية واعتمد في ذلك خطاب سياسي متخلف يرتكز في مقوماته على نفي الآخر مما شوه الحالة الوطنية والفسيفساء الوطني بتنوعه القومي والديني والمذهبي مما أدى بدوره إلى خلخلة الحالة الوطنية ووصولها إلى أدنى درجاتها من التماسك وإذا كانت الحكومات المتعاقبة قد عجزت عن إيجاد حل لقضايا مفصلية يتوقف عليها مستقبل البلاد ومنها القضية الكردية فأين يكمن الحل المنشود على المستوى الوطني عموماً. للأسف الشديد حتى الآن لم نتلمس وجود برنامج وطني للقوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية بشكل منفرد أو جماعي ولازالت مواقف تلك القوى يشوبها القصور والجزئية والتشكل غير الطبيعي في ظل إرهاصات وضغوطات الخطاب القومي الأحادي لا شك إن المسألة الكردية في سورية باتت من المسائل الأساسية التي تطرح على الساحة الوطنية وهي في أساسها مرتبطة بجملة من الإشكاليات المطروحة بل يتوقف عليها حل الكثير من المعضلات فالوحدة الوطنية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن بناء جسور الثقة بين تكونات المجتمع السوري وردم الهوة بينها من خلال إجراء إصلاحات جذرية في وضعه الاقتصادي، وتوفير مستلزمات تطوره الاجتماعي وإزالة الحالة الاستثنائية المفروضة على الشعب الكردي وإلا فجميع الاحتمالات واردة ويبقى الطريق مفتوحاً أمام الاتجاهات الانعزالية من هذا الجانب أو ذاك وبالرغم من تعدد الآراء والمواقف على المستوى السياسي الكردي إلا أن المشترك بل الاتجاه السائد في الحركة الوطنية الكردية يؤكد على أن القضية الكردية في سورية هي قضية وطنية بامتياز وتؤمن بضرورة العمل الوطني الموحد انطلاقاً من أن الشعب الكردي في سورية شعب أصيل ويشكل القومية الثانية في البلاد وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري ومن هنا كان همها ليس هماً قومياً بل يمتد هذا الهم على طول الخريطة السورية وعرضها ليشكل هماً وطنياً بتنوعه وفسيفسائه الجميل ومن هذا المنطق إننا في الحزب اليساري الكردي في سورية نطرح حزبنا على أساس أنه حركة وطنية وتقدمية وديمقراطية في آن واحد وموقفنا الوطني يستند إلى:

1. إننا ننطلق في نضالنا من الأرضية السورية ونعتبر الشعب الكردي جزءاً من الشعب السوري كما نعتبر حركته الوطنية جزءاً من الحركة الوطنية التقدمية والديمقراطية في البلاد.

2. إن حركتنا مستقلة وترفض التبعية لأية جهة كانت.

3. إن حل المسألة الكردية مرتبط مع حل كافة مسائل البلاد وليس لدينا أي تصور آخر لحلها بمعزل عن قضايا البلاد مع التأكيد بأن المسألة الكردية في سورية تحل في دمشق وليس في أي مكان آخر. 4. لم يشهد التاريخ قط صراعاً عربياً كردياً في سوريا وحتى عندما كانت هناك صراعات عشائرية كانت بعض العشائر العربية تقف إلى جانب العشائر الكردية وبالعكس.

5. محاربة الاتجاهات الانعزالية بين أوساط الشعب الكردي بقدر ما نحارب الاتجاهات الانعزالية الشوفينية العربية.

6. إننا نحاول دائماً التوفيق بين الجزء والكل، وبين العام والخاص، العام الوطني السوري والخاص القومي الكردي.

7. إن المسألة القومية الكردية في سورية جزء من المسألة الديمقراطية في البلاد وبقدر ما تتأمن الديمقراطية وتترسخ في بلادنا بقدر ما يقترب الشعب الكردي في سورية من حقوقه القومية ولهذا فإننا نناضل بحزم من أجل الديمقراطية التي هي حاجة المجتمع السوري بأكمله لبناء وطن حر معافى خال من جميع أشكال القهر القومي والاجتماعي.

محمد موسى محمد

سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا