العدد العاشر - نيسان 2006

معيار الديمقراطية.. هو أن تمارس داخل الأحزاب أولاً

رجاء الناصر
السبت 20 أيار (مايو) 2006.
 
صفحة جديدة 1

تمتاز حركة التحرر العربية الديمقراطية عن غيرها من الحركات الوطنية والقومية التي شهدتها وتشهدها الساحة العربية بإمساكها بمجموعة من المسائل النظرية والعملية ومنها على سبيل المثال:

 1 ـ إيمانها بأن مقاومة الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الخارجي لا يمكن أن تتم إلا بحركة مقاومة شاملة أفقياً وعمودياً بحيث تمتد على طول الوطن العربي وإن كان تمركزها الأساسي في ميادين المواجهة العسكرية المحددة اليوم ببلاد الشام كما تشمل جميع أنواع المقاومة من مقاومة نفسية تبدأ بالانفصال الشعوري عن قوى الاحتلال والهيمنة وصولاً إلى المقاومة المسلحة ومروراً بكل أشكال المناهضة والمواجهة الثقافية والاقتصادية والسياسية.

صفحة جديدة 2

2 ـ إنها تربط قضية التحرر بالديمقراطية فالشعب الحرّ هو القادر على إنجاز مهام التحرير الوطني. والديمقراطية هنا ليست مسألة شكلية ولا هي مطلباً للمعارضة في صراعها مع السلطات الحاكمة أو شعاراً في مواجهتها. بل هي تنطلق من اتجاهين، الأول من فوق أي من قمة السلطة ومؤسسات الدولة العليا، أي إقامة نظام ديمقراطي يقوم على فصل السلطات وعلى الاحتكام لصندوق الاقتراع في ظل نظام تعددي تنافسي.

الثاني: ينطلق من تحت أي من عمق المجتمع ومن مؤسساته وبناه التحتية، ولعل هذا يفسره اشتراط التقيد بالديمقراطية لدى جميع القوى والهيئات المنضوية إلى الحركة والتقيد بالديمقراطية يشمل أن تكون مؤسسات تلك القوى والأحزاب منتخبة بشكل ديمقراطي وبمشاركة جميع أعضاء تلك التشكيلات وأن لا توجد في لوائحها الداخلية ما يكرس تأييد السلطات الحزبية، وأن تمارس نشر الثقافة الديمقراطية القائمة على احترام الآخر المختلف.

3 ـ إن الحركة تطرح شكلاً جديداً غير معهود في العلاقات بين أطرافها فهي ليست حزباً واحداً ولا جبهة أحزاب ولا لجنة تنسيق بل هي شبكة من العلاقات بحيث تضم هيئات وقوى تتشارك في بعض نشاطات الحركة وبعض برامجها دون أن تلتزم سوى بالمبادئ العامة وبما هو متفق عليه، فهيئات مقاطعة البضائع الأمريكية والصهيونية تلتقي مع الحركة في هذا الجانب من الحراك المجتمعي، ومنظمات حقوق الإنسان تلتقي مع جوانب أخرى وفق ما هو منصوص عليه في لوائحها، وهي لا تلغي شخصية الأحزاب المنضوية إليها وإنما تعززها بما يخدم المشتركات المنصوص عنها في وثائق الحركة، وهي لا تضع قيود مشددة على انضمام الأفراد والهيئات ولا حتى على خروجها من الحركة، فيما عدا مسألة المبادئ العامة المتمثلة في مناهضة العدوان الأمريكي الصهيوني ومقاومته بكل الوسائل المتاحة، وبالنضال السلمي من أجل تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

تلك هي العناوين الأساسية لحركة التحرر العربية الديمقراطية التي أعلن عن تشكيلها أوائل شهر آذار/ مارس الماضي.