العدد العاشر - نيسان 2006

أسامة حمدان ممثّل حركة حماس في لبنان

السبت 20 أيار (مايو) 2006.
 

ـ ثوابتنا وثوابت شعبنا لن تتغير، بل طريقة التفكير التي سادت في العقدين الماضيين

ـ أيّ سلطة كانت يجب أن توفّر الحرية والعدالة والمساواة والشورى.

ـ خيار المقاومة هو العامل الأساس في وصولنا إلى السلطة.

ـ الديموقراطية آلية لمشاركة الشعب في صناعة القرار.

ـ نرجو أن يغلّب الأخوة في فتح حسابات المصلحة الوطنية على الضغوط الخارجية.

ـ آمل أن تنجح القوى الفلسطينية في إجراء مراجعات تؤهلها لاستعادة دورها كقوى سياسية فاعلة في المجتمع.

ـ بناء الدولة خيارٌ وطنيٌ وليس خيارَ فئةٍ من الشعب كالإسلاميين مثلاً.

فوز حماس لم يكن حدثاً عادياً على الساحة الفلسطينية لما يحمله من دلالات تتجاوز الواقع الفلسطيني حيث الأحزاب الوطنية والقومية التي عجزت عن استكمال مهامها من تحرير لأراضيها إلى صوغ برامج اجتماعية تنموية مروراً بعدم قدرتها على تداولها للسلطة بحدود ولو دنيا من الديمقراطية. هذا الواقع أنعش الحركات الدينية وجعلها تتصدى لتلك المهام، وجاء من جهة ثانية ليكشف أن الديمقراطية كآلية حكم ليست بمعزل عن المصالح الخاصة للدول والجماعات تحديداً بعد معرفتنا موقف الولايات المتحدة من صعود حماس وبعض القوى المحلية أيضاً.

ونظراً للسجال الدائر في عالمنا العربي ومنذ سنوات حول الديمقراطية وسبل تحقيقها كان لنا هذا الحوار مع ممثل حركة حماس في لبنان السيد (أسامة حمدان) على اعتبار أن نجاحهم تجربة مميزة وخاصة.

ـ هل موقفكم من إسرائيل هو الذي يحدد مستقبلكم تحديداً مع معرفتنا أنكم في حركة (حماس)، لا تعترفون بإسرائيل وتتبنون مشروع تحرير كامل تراب فلسطين؟

** مستقبلنا كحركة تحدده طبيعة فعلنا لمصلحة الشعب الفلسطيني. بمعنى آخر أي حركة أو حزب يعمل من أجل مصالح شعبه سيكون هذا العمل هو العامل الأساسي في نموه، وأي حركة سياسية تحاول أن تبحث عن شرعية لها من خارج مصالح شعبها ستنهار حتى لو بدت في مرحلة من مراحلها أنها تحقق مكاسب سياسية.

بالنسبة لنا وبعد الفوز في الانتخابات ثوابتنا وثوابت شعبنا لن تتغير، فلسطين هي فلسطين، وحقوقنا الكاملة في فلسطين لا تزال كما هي. وأعتقد أن الذي يجب أن يتغير هو طريقة التفكير التي سادت في العقدين الماضيين والتي تقول إن علينا أن نستسلم لإرادة المحتل ونقدم له تنازلات من أجل الحصول على بعض الفتات، الذين وافقوا على /67/ لم يحصلوا على ما طالبوا به بل أصبحوا يفاوضون على حق لهم فيما تبقى من فلسطين.

ـ حركة حماس الإسلامية الآن في طريقها للوصول إلى السلطة. هل لديكم رؤية محددة لكيفية تعاملكم مع الفصائل والقوى الأخرى؟

** في البعد الفكري بالنسبة لنا، نحن نؤمن أن من واجب أي سلطة أن توفر أربعة أركان في المجتمع (الحرية، العدالة، المساواة، والشورى أو الديمقراطية) بمعنى، أننا سنسعى كحركة لتوفير هذه الأركان في المجتمع الفلسطيني. المسألة الثانية نحن بعد الفوز مباشرةً دعونا إلى شراكة وطنية تشارك بها كل القوى الفلسطينية وقلنا إن ما حققته حماس من إنجاز يزيد من مسؤولياتها أكثر مما يعطيها امتيازات، والدعوة للشراكة ليست جديدة بالنسبة لنا فقد كنا فاعلين في تشكيل لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في فلسطين في ظل الانتفاضة الحالية. كما أننا كنا شركاء في القرار الوطني في آذار العام الماضي (2005) بإعادة بناء منظمة التحرير على أسس سياسية وتنظيمية وديمقراطية حيث تشارك في ذلك كل القوى الفلسطينية.

ـ إلى أي درجة لعب خيار المقاومة دوراً في وصولكم إلى الفوز في الانتخابات ومن ثمّ إلى السلطة؟

** لا شك في أن خيار المقاومة هو العامل الأساس في وصولنا إلى السلطة، وأنا أعتقد أن فوز حماس في الانتخابات جاء نتيجة عدة عوامل أهمها المقاومة وبرنامج الإصلاح الذي قدمناه لشعبنا بعد أن استشرى الفساد، وحرصنا على الوحدة الوطنية وحسن إدارتنا للعلاقات الفلسطينية الداخلية رغم كل التوترات.

وما قدمناه لشعبنا من خدمات دعماً لصموده ونجاحنا في البلديات التي فزنا فيها العام الماضي كان من العوامل التي ساعدت على تحقيق هذا الفوز. نحن ندرك أن نسبة عالية من الذين صوتوا لحماس وجدوا جانباً من أداء حماس يحقق طموحاتهم الوطنية. وهذا بالنسبة لنا أمر مهم عندما نشعر أن أي فلسطيني يرى في حماس تعبيراً عن آماله وطموحاته الوطنية.

ـ كيف تتعامل حركة حماس مع مفهوم الديمقراطية؟

** أنا أنظر إلى الديمقراطية على أنها آلية لمشاركة الشعب في صناعة القرار الذي يؤثر في واقع ومستقبل هذا الشعب، بهذا المعنى تصبح الآلية هذه وسيلةً وليست غايةً بحد ذاتها، بمعنى أنها تصبح وسيلة للتعبير عن مساحة الحرية السياسية المعطاة للفرد في المجتمع للتعبير عن رأيه أو لبناء تجمع سياسي يحمل فكرة ما أو النضال من أجل قضية سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية في إطار الالتزام بقيم وثوابت المجتمع.

ـ من الواضح أن هناك ضغوطات تُمارس على حركة فتح سواء من داخل الحركة أو من خارجها لإبعادها عن المشاركة في حكومة تقودها حماس في محاولة لإرباك حماس وإعاقة مشروعها.. كيف تتعاملون مع هذا الواقع؟!

** لا يمكن لأحد أن يدّعي أنه لا يواجه ضغوطاً. فعلاً فتح، كما أعتقد، تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية، بمعنى هناك أطراف داخل فتح تضغط لعدم المشاركة وأطراف خارج فتح تضغط على فتح لعدم المشاركة، نحن نرجو أن يغلب الأخوة في فتح حسابات المصلحة الوطنية بدل تغليب حسابات الضغوط الخارجية عند اتخاذ القرار في المشاركة، أريد هنا أن أوضح أن دعوتنا للأخوة في حركة فتح للمشاركة لا تأتي في سياق الرغبة في أن نوكل لحركة فتح مهام يظن البعض أننا لا نريد القيام بها، بل هي دعوة نابعة من قناعتنا بأن المشاركة من كل القوى في هذه المرحلة التي نعتبرها مرحلة تحرر وطني هي الكفيلة بتحقيق الأهداف الفلسطينية بأقل جهد ممكن.

ـ شهدت الأحزاب العلمانية في منطقتنا تراجعاً وفشلاً تجلى في عدم قدرتها على إنجاز ما طرحته في برامجها من مهام وطنية وديمقراطية فهل هذا الفشل والتراجع هو الذي جعلكم، أي القوى الدينية، تتصدون لمثل هذه المهام؟

** قد يكون من العوامل في إحداث أي تحول في المجتمعات هو فشل المسار الذي اختطته هذه المجتمعات في قضية، مما لا شك فيه أن المسار السياسي الفلسطيني في العقدين الماضيين مني بفشل ذريع وابتعد نتيجة ذلك كثيراً عن تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية. لذلك من الطبيعي أن يبحث الفلسطينيون عمن يحمل هذه الأهداف ويعمل من أجل تحقيقها وهذا جاء نتيجة عمل حقيقي على الأرض عايشه الشعب الفلسطيني ولمس مصداقيته وفاعليته.. أنا شخصياً آمل أن تنجح القوى الفلسطينية المختلفة في إجراء مراجعات تؤهلها لاستعادة دورها كقوى سياسية فاعلة في المجتمع الفلسطيني، وهذا من شأنه أن ينتج حراكاً سياسياً واجتماعياً يدفع مجتمعنا الفلسطيني للتطور والنمو.

ـ في حال وصولكم إلى السلطة هل لديكم مشروع إقامة دولة إسلامية؟!

** نحن مازلنا في مرحلة تحرر وطني وأعتقد أنه بعد تحرير الأرض الفلسطينية واستعادة الحقوق فمن الطبيعي أن يكون بناء الدولة خياراً وطنياً فلسطينياً وليس خيار فئة من الشعب الفلسطيني كالإسلاميين. وندرك في نهاية المطاف أن الخيار للشعب الفلسطيني وهو شعب أثبت ليس في هذه الانتخابات بل طوال مسيرته أنه قادر على تحديد أهدافه وقادر أيضاً على تصويب مسيرته إذا حصل أي خلل فيها.

ـ فوز حماس ونجاح الإسلاميين في العراق هل يعني أن لدى أمريكا قراءةً خاطئةً لطبيعة المنطقة ومكوناتها؟!

** بصراحة، أعتقد أن الإسلام هو أحد مكونات هذه المنطقة، إن الكثير من القيم التي نتحدث عنها في مجتمعاتنا، والكثير من المسارات الاجتماعية ناشئةٌ عن الإسلام الذي عززها ونماها في المجتمع لذلك من الطبيعي أن تلجأ هذه المجتمعات لاختيار المشروع الإسلامي، مشكلة الأمريكيين تحديداً أنهم يحاولون قراءة مجتمعاتنا على أنها تعيش حالة تناقض بين هويتها القومية والإسلامية. ربما البعض في مجتمعاتنا أعطى هذا الانطباع.. لكنني أعتقد الآن أن هذه المسألة أصبحت واضحة فهويتنا القومية لا يلغيها الإسلام، على العكس تماماً يحفظها ويعطيها حقها في إطار قيمي بعيد عن العنصرية التي ربما نشهدها في مجتمعات تحاربنا وتحاول احتلال أرضنا. بمعنى أوضح إن الإسلام حفظ القومية كهوية وانتماء لكنه حماها بالقيم العالية من أن تتحول إلى حالة عنصرية عدوانية كما نرى في الكيان الصهيوني، ميزة الإسلام أنه أعطى للإنسان حقوقه الفردية ولم يسعَ إلى إلغاء هويته الشخصية عنها (البعد القومي والعرقي) وإنما نجح في جمع هذه القوميات في إطار واسع ليس من أجل مصلحة قد تتغير فتصطدم القوميات مرة أخرى بل من أجل قيمٍ كلُّ القوميات يمكن أن تعيش في ظلها في حالة التناغم والتفاهم أضرب لك مثالاً واضحاً من تاريخنا فقد كان حول النبي (ص) سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي إلى جانب أبي بكر وعثمان وعلي والقريشيين ولم يكن أحدهم ينفي هويته القومية ولم يشعر أحدهم أنه في مأزق في علاقته مع صحابي آخر بحكم الهوية القومية.

في كل المراحل، التقدم الحضاري الذي عشناه كان هو النموذج ورأينا في مراحل الانحطاط كيف تحولت حالة التفاهم هذه إلى حالة شعوبية أو عرقية نخرت هذه الأمة، أعتقد أن أعظم قيم الإسلام أنه فرض المساواة بين الناس في البعدين الديني والدنيوي بغض النظر عن العرق أو اللون أو القومية في الوقت الذي كان فيه الآخرون ربما يجدون في هذا التباين مبرراً لحروب تشن أو استعباد لشعوب وأمم أخرى.

ـ ماذا لو بقيت القيادة التقليدية لحماس (الشيخ أحمد ياسين والرنتيسي)؟

** رغم أنه سؤال افتراضي ولكن أعتقد أن الفوز سيكون أكبر، البرنامج الذي رعته القيادة التاريخية لم يتغير ربما تتطور الأساليب والأدوات لكن البرنامج، بثوابته وأهدافه الاستراتيجية، لم ولن يتغير. لا شك في أن وجود شخصيات لها رمزية وطنية كالشيخ أحمد ياسين سيكون له أثر أكبر في النتائج وفي التحولات التي يمكن أن تنشأ عن هذه النتائج لكن هذه هي طبيعة النضال وخوض المعركة لابد من التضحية، وأعتقد أن هذه التضحيات هي من أهم عوامل تثبيت الفكرة والبرنامج.