العدد العاشر - نيسان 2006

اللوبي الإسرائيلي وسياسة الولايات المتحدة الخارجية

ترجمة: الدكتورة ماري شهرستان
السبت 20 أيار (مايو) 2006.
 

تصنع سياسة الولايات المتحدة الامريكية الأحداث في كل زاوية من زوايا الكرة الارضية. ولا تظهر هذه الحقيقة جلية كما تظهر في الشرق الأوسط،في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة،حيث عدم الاستقرار يبدو فيها من الامور الثابتة.

وفي محاولة إدارة بوش حديثاً لتحويل المنطقة إلى مجتمع ديمقراطي،ادى ذلك إلى اشتعال الثورة في العراق وإلى ارتفاع حاد في اسعار النفط العالمية،وإلى تفجيرات في مدريد ولندن وعمّان. فنظراً لكل هذه المخاطر تحتاج جميع البلدان إلى معرفة وفهم القوى التي تقود سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

المفترض ان تكون المصلحة القومية الامريكية هي الهدف الأول للسياسة الامريكية الخارجية. فلعدة عقود خلت وخصوصاً منذ حرب الأيام الستة عام 1967،كان الموضوع المركزي في سياسة الشرق الاوسط الامريكية هو علاقتها مع اسرائيل.

كما ان تزاوج الدعم الامريكي الثابت لاسرائيل مع الجهد الواضح المبذول لنشر الديمقراطية في المنطقة كلها،قد اثار العرب والراي العام الاسلامي وعرَّض سلامة الولايات المتحدة للخطر.

ان هذا الوضع ليس له مثيل في تاريخ السياسة الامريكية. لماذا تجاذف الولايات المتحدة بأمنها الخاص في سبيل مصالح دولة اخرى؟ قد يُظنّ ان العلاقة بين البلدين تستند إلى مشاركة في المصالح الاستراتيجية او لفرض ضرورات اخلاقية. على أي حال كما سوف نرى لاحقاً،لا يوجد أي تفسير ولا أي مبرر يوازي مستوى الدعم المادي والدبلوماسي الذي توفره الولايات المتحدة لإسرائيل.

ولذلك فإن كامل الممارسات السياسية للولايات المتحدة في المنطقة تعود في اغلبها إلى نشاطات اللوبي الإسرائيلي. وهناك مصالح خاصة لمجموعات اخرى حاولت تحويل السياسة الخارجية للولايات المتحدة باتجاهات ترغبها هي،لكن ولا لوبي منها حاول إبعاد السياسة الخارجية عن مصالحها القومية،بينما هناك من يقنع الامريكان ان المصالح الامريكية والاسرائيلية هي متماثلة[1] تماماً.

في الصفحات التالية سوف نصف كيف مارس اللوبي الاسرائيلي مهارته وكيف كونت نشاطاته الفعالية الامريكية في هذه المنطقة الحرجة. ونظراً للأهمية الاستراتيجية للشرق الاوسط ولتأثيره القوي على مناطق اخرى،فان الامريكان وغير الامريكان يبغون فهم تأثير اللوبي على سياسة الولايات المتحدة.

قد يجد بعض القراء ان هذا التحليل مزعج،لكن الوقائع المدرجة هنا ليست مجال نزاع حاد بين العلماء. في الواقع،تستند شروحنا بشكل اساسي إلى ابحاث العلماء والصحفيين الاسرائيليين،الذين يولون اهمية كبيرة لتسليط الضوء على هذه القضايا.

كما اننا نستند إلى الوقائع التي يوفرها الاسرائيليون ومنظمات حقوق الانسان العالمية. كما ان مطالباتنا في معرفة تأثير اللوبي تستند إلى شهادات من اعضاء اللوبي انفسهم،كما من شهادات السياسين الذين عملوا معهم. قد يرفض القراء استنتاجاتنا،وهذا طبيعي،لكن البرهان الذي يستندون إليه ليس قابلاً للمجادلة.

المعطي الكبير

منذ حرب اوكتوبر عام 1973،وفرت واشنطن لإسرائيل دعماً يفوق أي دعم لدولة اخرى. لقد كان اعلى مقدار من المساعدة السنوية الاقتصادية والعسكرية الامريكية الممنوحة منذ الحرب العالمية الثانية.

وقد بلغ مجمل المساعدة المباشرة لإسرائيل اكثر من 140 بليون دولار عام 2003[2]

كما ان اسرائيل تحصل على مساعدة خارجية مباشرة سنوية مقدارها 3 بليون دولار،وتشكل هذه المساعدة خمس الميزانية الخارجية لأمريكا. هذا يعني ان امريكا تعطي كل اسرائيلي معونة مباشرة قدرها 500 دولار سنوياً[3]. ان هذه الكمية قد تصدمنا عندما نعلم ان اسرائيل هي الان دولة لها وضع صناعي صحّي ودخل الفرد فيها مساو ٍ لدخله في كوريا الجنوبية او اسبانيا[4].

وتستفيد اسرائيل من واشنطن في مكاسب اخرى[5]. فالجهات الأخرى تحصل على المساعدات المالية كل ثلاثة اشهر،لكن اسرائيل تحصل على مخصصاتها في مطلع كل عام مالي،مما يوفر لها فائدة اضافية. واغلب الذين يتلقون مساعدة عسكرية امريكية،مجبَرين ان ينفقوها كلها في الولايات المتحدة،اما اسرائيل فباستطاعتها ان تستخدم 25 % من المساعدة لتمويل صناعتها الدفاعية. اسرائيل هي المتلقي الوحيد الذي ليس عليه ان يقدم تقريراً عن كيفية صرف المساعدة،وهذا الاعفاء يجعل من من الاستحالة بمكان معرفة هدف استعمالها وفي أي غاية تم استخدامها إذ قد تكون صُرفَت في مقاصد لا توافق عليها الولايات المتحدة،مثل بناء مستوطنات في الضفة الغربية!

وفوق ذلك،تموّل واشنطن اسرائيل بـ3 بليون دولار لتطوير جهاز التسلح مثل نظام الطيران: لافي Lavi  والذي لا يريده البنتاغون ولا يحتاجه،بينما جعلتها تحصل على اسلحة متطورة جداً مثل بلاكهوك وهيليوكوبتر و F-16 jets. كما ان الولايات المتحدة اعطت اسرائيل امكانية الحصول على معلومات امنية والتي ترفضها لحلفائها في الـ"ناتو". وفي الوقت نفسه فهي تغمض عينيها عن امتلاك اسرائيل للأسلحة النووية[6].

بالاضافة إلى ذلك،توفر واشنطن لاسرائيل دعماً دبلوماسياً منتظماً وملائماً. فمنذ عام 1982،استخدمت الولايات المتحدة 32 مرة حق الفيتو ضد قرارات مجلس الامن التي كانت حرجة بالنسبة إلى اسرائيل،وهو عدد يفوق مجموع اعداد الفيتو لبقية اعضاء مجلس الامن مجتمعين[7]. كما انها تجمِّد جهود الدول العربية لوضع السلاح النووي الاسرائيلي على اجندة  الوكالة الدولية للطاقة الذرية[8].

كما ان الولايات المتحدة تاتي لمساعدة اسرائيل وانقاذها إبّان الحروب وتقف إلى جانبها اثناء مفاوضات السلام. وقد امدّت إدارة نيكسون اسرائيل بما يلزم اثناء حرب اوكتوبر،وحمتها من تهديدات وضغوط تدخلات الاتحاد السوفييتي.

وكانت واشنطن منغمسة بشكل كبير في المفاوضات التي تلت نهاية الحرب وفي العملية التي تلت ايضاً وهي عملية بطيئة تدعى بالـ"خطوة- خطوة"،كما انها لعبت الدور الرئيسي في المفاوضات التي سبقت وتلت اتفاقات اوسلو عام 1993 [9].

ودعمت الولايات المتحدة المقاربة الاسرائيلية في المفاوضات بشكل ثابت ومستمر لدرجة ان احد المشاركين في كامب ديفيد (2000) قال لاحقاً،:" لقد عملنا كمحامين لإسرائيل"[10].

وقد اعطت واشنطن اسرائيل مدى كبير من الحرية للتعامل مع الاراضي المحتلة (الضفة الغربية وقطاع غزة)،حتى وان كانت افعالها تتضارب مع سياسة الولايات المتحدة. وفوق ذلك،طموح استراتيجية ادارة بوش في تحويل الشرق الأوسط- بدءاً باجتياح العراق- هو على اقل تقدير بقصد تحسين الوضع الاستراتيجي الاسرائيلي. 

إذا استثنينا تحالفات ازمنة الحرب،يصبح من الصعب علينا اعتقاد او قبول حالة اخرى حيث تؤمِّن فيها دولة ما لدولة اخرى مثل هذا المستوى من الدعم المادي والدبلوماسي وعلى مدى زمني طويل كهذا الذي يحصل. بالمختصر،إن الدعم الأمريكي لإسرائيل هو حالة فريدة من نوعها.

هذا الكرم غير المألوف قد يمكن فهمه لو كانت اسرائيل ذات قيمة استراتيجية حيوية وفعالة، او لو كانت تشكل حالة مناهضة قوية لمساندة للولايات المتحدة،لكن لا يوجد شيء منطقي من هذا القبيل يمكن ان يكون مقنعاً.

الالتزام الاستراتيجي

وفقاً للموقع الالكتروني للجنة الامريكية - الاسرائيلية للاشغال العامة (AIPAC

"لقد شكلت الولايات المتحدة واسرائيل شراكة فريدة من نوعها لمواجهة ضغوط النمو الاستراتيجي في الشرق الاوسط.... هذا المجهود المشترك يحقق فوائد هامة لكل من امريكا واسرائيل"[11] وهذا المطلب هو عقد ثقة بين اسرائيل وداعميها ويطالب به على الدوام السياسيون الاسرائيليّون والامريكان المؤيدون لإسرائيل.

ربما كانت اسرائيل ذات قيمة استراتيجية خلال الحرب الباردة[12]. حيث كانت وكيلاً لأمريكا بعد حرب الأيام الستة (1967)،حيث ساعدت في احتواء التوسع السوفييتي في المنطقة وفرضت هزيمة مذلة لزبائن السوفييت مثل مصر وسوريا.

كما ان اسرائيل ساعدت امريكا في حماية حلفائها (مثل الملك حسين ملك الاردن) كما ان قوتها العسكرية اجبرت موسكو على بذل مجهود أكبر لدعم زبائنها. وقد وفرت اسرائيل ايضاً معلومات مفيدة لأمريكا عن قوة السوفييت ومقدراته.

إلا ان القيمة الاستراتيجية لإسرائيل خلال هذه الفترة،ينبغي ألا يُبالغ بها[13]فدعم اسرائيل لم يكن بسيطاً ولا رخيصاً،كما انه خرَّب علاقات امريكا مع العالم العربي. فعلى سبيل المثال،إن قرار امريكا إعطاء اسرائيل $2.2 بليون دولار كمساعدة عسكرية ملحة خلال حرب اوكتوبر،دفع اوبك إلى فرض قطيعة النفط مما سبب خسائر فادحة في الاقتصاد الغربي. وبالاضافة إلى ذلك،فإن الجيش الاسرائيلي لا يمكنه حماية المصالح الامريكية في المنطقة. فمثلاً،لم تستطع الولايات المتحدة الاعتماد على اسرائيل بالنسبة إلى امن الخليج العربي من ناحية تزويدها بالنفط،عندما شبت الثورة الايرانية عام 1979،فكان عليها ان تعتمد على نفسها وتلجأ إلى "نشر سريع لقواتها" هناك.

حتى لو كانت اسرائيل ذات قيمة استراتيجية خلال الحرب الباردة،فقد تبيّن اثناء حرب الخليج الأولى (1990- 91) ان اسرائيل قد غدت عبأً استراتيجياً ثقيلاً. فالولايات المتحدة لم تكن تستطيع استخدام القواعد الاسرائيلية خلال الحرب دون ان تجري قطيعة مع التحالف ضد العراق،وكان عليها ان تبعِد بطاريات صواريخ باتريوت لتبقي تل ابيب دون فعل قد يؤدي إلى فك التحالف ضد صدّام.

وها هو ذا التاريخ يعيد نفسه عام 2003: لقد الحَّت اسرائيل وكانت في عجلة من امرها كي تهاجم امريكا صدام حسين،لكن الرئيس بوش لا يمكن له ان يطلب منها المساعدة دون ان تقوم بوجهه معارضة عربية. ولذلك بقيت اسرائيل مرة اخرى دون تدخل[14].

وفي بدايات اعوام 1990 وخصوصاً بعد احداث سبتمبر 11/9 اصبح دعم امريكا لاسرائيل مبرَّراً بحجة ان الدولتين مهددتين من المجموعات الارهابية في العالم العربي او الاسلامي ومن الدول المارقة التي تدعم هذه المجموعات. وهذه الامور دفعت واشنطن لتطلق يد اسرائيل ضد الفلسطينيين ودعمتها كي لا تقوم باي تنازل حتى يتم سجن كل الفلسطينيين الارهابيين أو يتم قتلهم. واستوجب الامر ايضاً ان تلاحق امريكا الجمهورية الاسلامية الايرانية،وعراق صدام حسين،وسوريا بشار الاسد. فاسرائيل هي الان الحليف القوي في الحرب على الارهاب لأن أعداءها هم اعداء امريكا.

فإذا بدأنا بـذلك،فإن "الإرهاب" هو تكتيك تم استخدامه من قِبَل مجموعات سياسية كبيرة. وهو ليس بالعدو الواحد الموَّحد. فالمنظمات الارهابية التي تهدد اسرائيل

(حماس وحزب الله)،لا تهدد الولايات المتحدة،إلا عندما تتدخل ضدهم (كما حصل في لبنان عام 1982). كما ان الارهاب الفلسطيني ليس مجرد مغامرة عنف موجهة ضد إسرائيل او ضد "الغرب" ،بل هو مقاومة ضد الحملة الاسرائيلية المديدة لاستيطان الضفة الغربية وقطاع غزة.

والاهم في الموضوع، القول بان اسرائيل والولايات المتحدة موحدتان لأن بينهما مشترك ارهابي واحد تتعرضان لتهديده ولذلك هناك علاقة سببية تربطهما: الراجح القول،ان الولايات المتحدة الأمريكية عندها مشكلة ارهابية تكمن في معظمها لأنها حليفة قوية جداً لإسرائيل،وليس لاسباب ٍ اخرى. ان دعم امريكا لاسرائيل ليس السبب الوحيد لوجود الارهاب ضدها،لكنه من الاسباب المهمة،ويجعل التغلب على الارهاب امراً اكثر صعوبة[15]. من المؤكد مثلاً ان الكثيرين من زعماء القاعدة بما فيهم بن لادن،يحرضهم ويثيرهم وجود اسرائيل في القدس ومأساة الفلسطنيين.

وفقاً لتقرير اللجنة الامريكية لـ11/9،فان بن لادن قد قرر معاقبة الولايات المتحدة بسبب سياساتها في الشرق الاوسط بما فيها دعمها لاسرائيل وحتى انه حاول توقيت الهجوم للإضاءة على هذا الموضوع[16]

كما ان دعم الولايات المتحدة غير المشروط لاسرائيل سهّل للمتطرفين امثال بن لادن الحصول على التأييد الشعبي وجذب المتطوعين. كما اكدت استطلاعات الراي العام ان الشعوب العربية مناهضة تماماً للدعم الامريكي لاسرائيل. وقد وجد القسم الاستشاري الامريكي المختص بالدبلوماسية العامة مع العالم العربي والاسلامي،أن "المواطنين في هذه البلدان قلقين جداً من الوضع المأساوي للفلسطينيين ومن الدور الذي هو من المفترض ان تلعبه الولايات المتحدة[17].

اما الدول المسمات الدول المارقة او (محور الشر)،فهي لا تشكل تهديداً رهيباً ضد المصالح الحيوية الامريكية،عدا الناجم عن التحالف والالتزام الامريكي تجاه اسرائيل بالذات. مع ان للولايات المتحدة مجموعة من الامور والنقاط لا تتفق بها مع هذه الانظمة،فإن واشنطن لن تكون قلقة من ايران أو من بعث العراق،او من سوريا إذا لم يكن الموضوع شديد الالتصاق باسرائيل. حتى لو امتلكت هذه الدول اسلحة نووية،ومن البديهي انه امر غير مرغوب به،لكنه قد لا يكون من الناحية الاستراتيجية كارثياً بالنسبة إلى الولايات المتحدة الامريكية. فلا امريكا ولا إسرائيل يمكن ان تُبتز من قبل دول مسلحة تسليحاً نووياً،لأن الذي يبتز ويُهدِّد لن يتمكن من متابعة تهديده دون ان يتلقى انتقاماً ساحقاً. كما ان نقل السلاح النووي إلى الإرهابيين هو ايضاً امر مستبعد،لأن الدول المارقة لن تكون متأكدة بان النقل سيكون سرياً،أو انها لن تلام او تُعاقَب عليه.

وابعد من ذلك،فإن العلاقة الحالية بين الولايات المتحدة واسرائيل تجعل التفاهم مع هذه الدول امراً اكثر صعوبة. فالترسانة الاسرائيلية النوويةهي السبب الذي يدفع بجيرانها لطلب اقتناء السلاح النووي. لكن اسرائيل ليست ذات قيمة عندما تفكر الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد هذه الانظمة،لأنها لا تستطيع ان تشارك في القتال.

بالمختصر،اعتبار اسرائيل ومعاملتها على انها أهم حليف لأمريكا في الحملة ضد الارهاب وضد الديكتاتوريات الشرق اوسطية هو امر مبالغ به بالنسبة إلى قدرة اسرائيل على المساعدة في هذه الأمور. والاستنتاج القائل بان طرق اسرائيل الدبلوماسية تجعل من جهود الولايات المتحدة امراً اكثر صعوبة،ينبغي عدم التغاضي عنه.

هذا الدعم الثابت لإسرائيل أضعَف موقف الولايات المتحدة خارج الشرق الوسط.

فالنخب الأجنبية ترى ان الولايات المتحدة داعمة لاسرائيل بشكل ٍ زائد عن الحد وان تسامحها تجاه قمع اسرائيل للأراضي المحتلة هو امر ضعيف اخلاقياً ومعيق للحرب على الارهاب[18].  ففي نيسان 2004،مثلاً،أرسل 52 دبلوماسي بريطاني سابق رسالة إلى توني بلير يقولون فيها: أن الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي

"قد سمَّم العلاقات بين الغرب والعالمين العربي والاسلامي" وحذروا من ان سياسات بوش ورئيس الوزراء آرييل شارون كانت "احادية الجانب وغير شرعية"[19].

 

هناك سبب آخر للتساؤل حول القيمة الاستراتيجية لإسرائيل،هي انها لا تتصرف كحليف شريف. فغالباً ما يتجاهل الضباط الاسرائيليّون طلبات الولايات المتحدة وينكثون بوعود أعطيَت لقادة الولايات المتحدة (بما فيها الوعود القديمة بإيقاف بناء المستوطنات،والامتناع عن استهداف اغتيالات القادة الفلسطينيين)[20].

ويذهب الامر لأبعد من ذلك،فقد وفرت اسرائيل تكنولوجيا عسكرية حساسة جداً لمنافسي الولايات المتحدة اللدودين مثل الصين،وهذا ما أسمته هيئة تفتيش الدولة في الولايات المتحدة "نموذج منظم ومتنامي لنقل غير مرخص"[21]

وكانت اسرائيل قد "قادت اكبر عمليات عدوانية تجسسية ضد الولايات المتحدة،فاقت عدوانية أي حليف آخر.[22] كل ذلك بالاضافة إلى قضية جوناتان بولارد،الذي اعطى اسرائيل كميات كبيرة من المواد المصنفة عام 1980 (حيث نقلتها اسرائيل إلى الاتحاد السوفييتي كي تكسب بالمقابل  تأشيرات خروج لليهود السوفييت)،

وقد برز جدل جديد عام 2004 عندما عُرِفَ ان الموظف الرئيسي في البنتاغون (لأري فرانكلن) قد اعطى معلومات لدبلوماسي اسرائيلي،ساعده بذلك موظفان من الـAIPAC[23]. اسرائيل هي مع الأسف،البلد الوحيد الذي يتجسس على الولايات المتحدة ،لكن إرادتها بالتجسس على حاميها الرئيسي تطلق عنان الشك حول قيمتها الاستراتيجية.


 

[1]  في الواقع،ان مجرد وجود اللوبي يوحي بان الدعم غير المشروط لاسرائيل هو في غير مصلحة امريكا القومية. ولو كان ذلك،لما تم الاحتياج لمجموعة خاصة منظمة لها مصالح لتحقق ذلك. لكن لأن اسرائيل هي استحقاق ومسؤولية استراتيجية ،فهي تقوم بضغط سياسي شرس لإبقاء الدعم الامريكي لها ثابتاً لا يُمَس. وكما قال ريتشارد غيرهارت،،للجنة الشؤون العامة الأمريكية- الاسرائيلية، AIPAC  "بدون دعمكم الدائم.... ونضالكم اليومي لتقوية هذه العلاقة،لما كان شيء من ذلك".

[2]  وفق الوكالة الامريكية للتنمية الدولية (USAID)  "الكتاب الأخضر" Greenbook  والذي يورد مقدار "المنح والقروض عبر الحدود" حصلت اسرائيل على 140,142,800 دولار عام 2003 من الولايات المتحدة الامريكية.

[3]  وفق الكتاب الاخضر ،حصلت اسرائيل عام 2003 على حوالي 3.7 بليون دولار كمساعدة مباشرة من الولايات المتحدة الامريكية

[4]  انظر http://www.cia/publications/factbook/،   World Bank Atlas  (Washington،DC: Development Data Group،World Bank،september 2004)،صفحة 64- 65.

[5]  من اجل مناقشة مختلف القضايا التي تستفيد منها اسرائيل ةتحصل عليها من واشنطن،انظر: Clyde R. Mark،اسرائيل: "المساعدة الامريكية الخارجية" “Issue Brief for Congress (Washington،DC  Congressional Research Service،April 26،2005).

[6]  آفنر كوهين،"اسرائيل والقنبلة" (نيويورك: صحافة جامعة كولومبيا،1999)؛  سيمور م. هيرش،اختيار سامسون: السلاح النووي الاسرائيلي والسياسة الخارجية الامريكية (نيويورك: راندوم هاوس،1991). The Samson Option: Israel`s Nuclear Arsenal and American Foreign Policy (New York: Random House،1991)

[7]  تقرير عن الامور المتعلقة بمجلس الأمن،الملحق الثالث الأمم المتحدة،السجل الرسمي للجمعية العامة،

[8]  مارك بيرلمان,”International Agency Eyes Israeli Nukes Forward،5/11/2003

[9]  وليام كانت،عملية السلام: السياسة الامريكية والصراع العربي الاسرائيلي منذ 1967،الاصدار الثالث الفصل 5-7،10-12.

(Washington،DC: Brookings Institution Press،2005).

[10]  ناتان كوتمان،انظر ايضاً: آرون ميلر،: " محامو اسرائيل"واشنطن بوست،ايار 23،2005.

[11]  موقع AIPAC  [http://aipac.org/documents/unitedefforts.html]  في 12 كانون الثاني 2006.

[12]  انظر على سبيل المثال،وارن باس،ادعم أي صديق: كنيدي والشرق الاوسط والتحالف الامريكي الاسرائيلي .

Kennedy`s middle East and the Making of the US-Israel alliance (NY:Oxford University Press،2003)

A.F.K. Organski،The $36 Billion Bargain:  الاستراتيجيا والسياسة في الولايات المتحدة. دعم اسرائيل (نيويورك: صحافة جامعة كولومبيا 1990).

[13]  لم تغب هذه الفكرة عن موشيه دايان الذي تذكر حديثاً له مع هنري كيسينجر اثناء حرب اوكتوبر 1973،قائلاً: "لقد لاحظت ان الولايات المتحدة كانت البلد الوحيد المستعد للوقوف إلى جانبنا،لكن في قرارة نفسي كنت اظن ان الولايات المتحدة قد تدعم العرب".

موشيه دايان: قصة حياتي 1976.

[14]  كتب برنار لويس عام 1992 يقول: "مهما كانت القيمة الاستراتيجية لاسرائيل اثناء الحرب الباردة. فان هذه القيمة انتهت بشكل واضح تماماً عندما انتهت الحرب الباردة نفسها. وقد تغير الامر اثناء حرب الخليج في العام الماضي عندما طلبت الولايات المتحدة من اسرائيل ان تبقى خارج الصراع وان تبقى هادئة وغير مرئية قدر الامكان... فاسرائيل لم تكن ذات قيمة بل كانت مزعجة ومضرّة.

[15]  وفق شبلي تلحمي،الخبير بشؤون الشرق الاوسط:" لا يوجد أي حجة مقلقة عند جماهير العالم العربي والاجزاء الاخرى من العالم الاسلامي سوى قضية فلسطين. America and the Middle East (Boulder،CO: Westview Press،2002)

[16]  اللجنة القومية للهجوم الارهابي ضد الولايات المتحدة،“outline of the 9/11 Plot  staff Statement 16 June 2004.  انظر ايضاً: ناتان كوتمان,:خططت القاعدة الهجوم خلال زيارة للبيت الابيض" هآآرتس 17حزيران 2004.

[17]  Changing Minds،Winning Peace: A new Strategic Direction for Public Diplomacy in the Arab and Muslim World>

[18]  Pew Global Attitudes Project،Views of a changing world 2003،p.5.

[19]  من اجل قراءة نسخة عن الرسالة انظر:"Doomed to Failure in the Middle East" “the Guardian April 27،2004.

[20]  "بوش يحذر اسرائيل بسبب الضفة الغربية" BBC News Online 11 نيسان 2005.

[21]  Quoted in Duncan L. Clarke،“Israel`s Unauthorized Arms Transfers   السياسة الخارجية رقم 99 (صيف 1995) صفحة 94. يوفر هذا المقال مناقشة ممتازة للمسالة. إذ كان قد حصل مشادة أليمة في أعوام 2004-2005 بين الولايات المتحدة واسرائيل حول السلحة الاسرائيلية المباعة للصين.

[22]  Quoted in Duncan L. Clarke،“israel`s Economic espionage in the United States.”  صحيفة الدراسات الفلسطينية،الجزء 27،رقم 4 (صيف 1998).

[23]  في قضية بولارد انظر هيرش “samson Option  صفحة 285-305.