العدد العاشر - نيسان 2006

تعقيبٌ على ما ورد على لسان الشيخ وهبة الزحيلي

نزير الحموي
السبت 20 أيار (مايو) 2006.
 

في السؤال المطروح على فضيلة الشيخ ورد ما يلي:

ـ يقول نصر حامد أبو زيد إن ما يربطني بالقبطي المصري أوسع بكثير مما يربطني بالمسلم الأندونيسي فما رأيك؟

وكان الجواب على الشكل التالي:

أ ـ هذا الفكر نرفضه ومنشؤه قضية المصالح الوطنية.

ب ـ أنا أتعامل مع المسيحي بكل صراحة ووضوح.

ج ـ عندنا انفتاح للتعاون مع الجميع وهناك خلط في هذا الطرح .

د ـ المسلم هو المسلم في أي بلاد الدنيا.

هـ ـ المسلم هو ممثل الحق ورسالة الإسلام والتوحيد.

و ـ الإسلام أفضل عند الله من أي دين آخر.

ز ـ لا يمكن أن ندخل الفكر في تقييم دين على دين آخر مع المصالح الوطنية.

ح ـ فالطرح خاطئ.

ط ـ جاري المسيحي أتعاون معه لرد الأعداء.

ي ـ الأفضلية محسومة في القرآن فالدين الحق هو الإسلام.

ونرى في قول الشيخ اضطراباً وخطأ فادحاً وتصادماً مع الدين:

 1 ـ من قال إن المصالح الوطنية قضية ساقطة. إن الجامعة الإسلامية جامعة فكرية والحالة الفكرية إذا تصادمت مع الواقع فيجب تغليب الواقع.

2 ـ الصراع بين الأمم عبر التاريخ البشري كان صراع مصالح وهذا يشمل الأمم المسيحية التي خاضت حروبها مع ألمانيا المسيحية المتحالفة مع الخلافة العثمانية المسلمة ثم كانت حربها مع ألمانيا وإيطاليا المسيحيتين مع باقي الدول المسيحية وخاضت اليابان الحرب في مواجهة الصين وغيرها بالتحالف المسيحي. من ناحية أخرى، حدث التصادم بين السوفييت الشيوعيين والصين الشيوعية على قاعدة المصالح رغم الإطار الفكري الواحد، والدول العربية بزعامة الشريف حسين خاضت حرب التحرير ضد الخلافة العثمانية على قاعدة المصالح. والتاريخ الإسلامي حافل بالدلالات على أن الجامعة الفكرية لم تمنع من تضارب المصالح بين الدويلات الإسلامية. والتعارض في المصالح السياسية إذاً أدى إلى ضرب عرضَ الحائط بالبنى الفكرية. لتطفو المصالح الوطنية على المصالح الفكرية.

3 ـ الارتباط الوطني مارسه النبي محمد (ص) بصورة أقرب إلى العصبية لكن دفاعه عن مكة وأهلها وشوقه الدائم إليها لم يكن ليخفيه وهو تعامل مع أهل مكة يوم تمكن من رقابهم بطريقة توحي بميوله الوطنية وعاطفته الجياشة تجاه أهله وعشيرته وتخصيصه الخلافة في قريش.. واحتجاج أبي بكر على الأنصار بأن قريش أولى بالخلافة كونهم أهل النبي وعشيرته أليس هذا دليلاً على الارتباط بالوطن.

4 ـ لم نفهم القول بالتعامل مع المسيحي بوضوح وصراحة هل هذا يعني إفهامه أنه يأتي ثانياً بعد مسلمي نيجيريا وأن هذا يمكن أن يكون له الحقوق والواجبات في بلادنا فوق حقوق المسيحي وهو أسبق عليه هل نفهمه هذه الحقيقة بوضوح وصراحة وهكذا تحل المشكلة وعليه تقبلها.

5 ـ ما معنى عندنا انفتاح للتعاون مع الجميع وما قيمة التعاون إذا لم يبن على مشتركات؟! يستفاد من كلامه أننا قد نتعاون مع المسيحي اليوم لنوقف هذا التعاون غداً وليعش كل منا على سجيته هذا هو التعاون إذا لم يكن هناك مشتركات واللاتعاون يعني التصادم.

6 ـ المسلم هو المسلم في كل الدنيا هذا الكلام من حيث الفكر صحيح لكن هل يقبل أن يكون المسيحي هو المسيحي في كل الدنيا وبالتالي فلا لوم على المسيحيين إذا استعانوا بمسيحيي فرنسا أو روسيا أو أمريكا هذا مبدأ التعامل بالمثل طبعاً وتالياً تتحول البلاد إلى مستعمرات صغيرة كل منها مرتبط بدولة خارجة عن حدود الوطن وتالياً أيضاً لا معنى للحدود لأن البلاد ستكون مشاعاً للجميع ولا نلوم أحداً على استعدائه أبناء وطنه مع الآخرين.

7 ـ من قال إن المسلمين وحدهم يملكون رسالة التوحيد والحق ومن أعطاهم هذه الميزة والقرآن يعترف بالمسيحية واليهودية وغيرها والقول الكريم: إن الذين هادوا والنصارى... فالفصل بينهم يوم القيامة ولا يحق لأحد أن يحتكر الحقيقة.

8 ـ إن الدين عند الله هو الإسلام/ والإسلام هو صفة الدين الإلهي من آدم إلى ظهور المهدي وآدم أعلن أنه من المسلمين وإبراهيم وفرعون وهو في حالة الغرق نادى بأنه من المسلمين أتباع موسى فالإسلام هو العموم والرسالة المحمدية هي إحدى هذه الرسائل.

9 ـ لا يمكن أن ندخل الفكر في تقويم دين على آخر بالمقارنة مع المصالح الوطنية.. هذا القول غير صحيح فالرجل لم يفاضل الأديان على بعضها أساساً إنما فاضل بين أتباع الأديان فلو قلنا إن مسلمي القاعدة والتكفيريين يجب تفضيلهم على أي شخص غير مسلم من أبناء مجتمعنا مثلاً نكون قد قمنا بفعل الظلم على الإسلام نفسه فيجب التدقيق في القول واتباع الحق.

10 ـ أما أن أتعاون مع جاري المسيحي في رد الأعداء فهذا يعني أن يكون أعدائي كمسلم أصدقاء لجاري المسيحي فكيف يساعدني في ردهم على قاعدة أن المسلمين جميعاً أخوة فيفترض أن أقبل أن كل المسيحيين أخوة.

11 ـ القرآن يقول ويأمر بعدم التفريق بين الكتب والرسل و/ لا نفرق بين أحد من رسله وكتبه وحسبنا هذا.

في السؤال الثاني ورد ما يلي:

ماذا تقول في فصل الدين عن الدولة؟

وجاءني الجواب ما يلي:

ـ نرفض الفكرة كما نرفض سابقتها.

ـ الإسلام دين ودولة.

ـ من يقول بالفصل مصادم لأصول الإسلام.

ـ نحن من الناحية السياسية أخوة في الوطن.

ـ لا يمكن أن نفرق بين مسلم وغير مسلم في قضية الوطنية.

ـ جعل الدين في المساجد تعطيل له.

ـ الإسلام يحدد علاقتنا بالخالق وبالنفس الإنسانية والمجتمع.

ـ لا يعني تطبيق الإسلام ظلمَ الآخرين.

ـ الإسلام لا يجعل حزازات بيننا وبين غير المسلمين.

ـ حق الآخرين في المواطنة والدين والاقتصاد.

ـ فصل الدين عن الدولة يعزل الإسلام عن الحياة لإرضاء الآخرين.

ونقول:

ـ من حق الشيخ رفض الفكرة التي لا تناسب آراءه لكن عليه قبول النقاش بها لاسيما أنه لم يعطِ مبررات مدروسة ومفقطة.

ـ أما موضوع أن الإسلام دين ودولة فهو يحتاج إلى نقاش طويل ونقول من ناحيتنا إن الإسلام دين سماوي والنبي محمد (ص) ليس ملكاً، وقد فرق القرآن بينه وبين سليمان وجعلنا سليمان نبياً ملكاً. والدعوة المحمدية انتهجت أسلوب الدعوة السرية التي تدعو إلى التوحيد بأسلوب سري وعند عدم الفلاح وعدم الجدوى اضطر النبي محمد إلى الهجرة وكي يتم النجاح احتاج للتشريع بما يناسب حالة العرب ليكون للمسلمين رأس كأي قبيلة ليستطيع مجاراة القبائل العربية في وجودها وفرض آرائها واحتاج للقوة كي يفرض احترام الآخرين.

ـ أما التصادم مع الأصول فشيخنا يعلم أن أصول الدين لا علاقة لها بالدولة أساساً.

ـ يقتصر مفهوم الوطنية عند شيخنا على الناحية السياسية وهذا غريب.

ـ هذا القول يناقض ما سبق فالدين عند الشيخ هو الأساس وهنا يعتبر من الناحية الوطنية ومصالحها أن الجميع أخوة.

ـ من قال إن حصر الدين بالمساجد هو تعطيل له؟ وهو يقول في موقع آخر من اللقاء إن المسلمين أبعدوا عن السياسة ومع ذلك لم نجد أن عددهم قلّ وأن الشعائر اختفت بل زادت وتعاظمت.

ـ الإسلام كدين يحدد علاقاتنا بالخالق والنفس والمجتمع هذا قول صحيح وحقيقي ولا غبار عليه، ولكن ما علاقة الدولة والسياسة بذلك؟!

ـ تطبيق الإسلام يعني التشريع الإسلامي وبالتالي في بلد كبلدنا على أي مذهب سيكون ذلك؟ هذا أول تضارب وسنضطر لإقامة مرجعيات مذهبية لكل جماعة ثم مرجعيات لكل دين وتالياً نعود لمسألة التشرذم وإمكانية التصادم.

ـ والإسلام كتشريع من الممكن جداً خلق حزازات مع الآخرين وما المانع إذا كنا سنعتبر أن الإسلام هو حق المسلم أينما كان وأن المسيحي المواطن هو درجة ثانية.

يختصر حقوق المواطنة في ممارسة الدين والاقتصاد وهذا إنقاص من حق الوطن والمواطن.

ـ أما القول إن فصل الدين عن الدولة هو إرضاء للآخرين فهو يعيدنا إلى المربع الأول فهو لم يشرح مَنْ هم الآخرون؟ ولعله قصد أصحاب الديانات الأخرى وهذا ليس صحيحاً ففصل الدين عن الدولة مسيحياً كان أو محمدياً يعني تشريف الدين ورفعه عن مماحكات السياسة وأحابيلها وإخراجه من مأزق الأممية التي لابد أن تتصادم مع الآخرين.