العدد العاشر - نيسان 2006

20 آذار يوماً عالمياً للكذب السياسي

رشا محفوض
السبت 20 أيار (مايو) 2006.
 

في وقت نشهد فيه تظاهر عشرات الآلاف من الأشخاص في مختلف أنحاء العالم احتجاجاً على غزو العراق مع حلول الذكرى الثالثة للغزو الأميركي والبريطاني له، وتناول الصحف ذكرى الحرب وخاصة الغربية منها للجوانب المختلفة من تعليقات الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد عن إنجازاتهم في العراق ورأي المناهضين للحرب وقّع عدد من الكتاب في العالم دعوة لإعلان يوم 20 آذار يوماً عالمياً للأكاذيب السياسية وهدفه زيادة الوعي بجوهر وشكل الأكاذيب السياسية في هذا اليوم.

هذا النشاط تتبناه مؤسسة بيتروسي للفنون والسياسات والتي تتخذ من برلين مقراً لها وسيقام هذا النشاط في عشر مدن في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا واستراليا. ومن الكتاب المشاركين الكاتب البريطاني الحائز جائزةَ نوبل للسلام لهذا العام هارولد بينتر والكاتب الهندي امتياب جوش والأديب التركي أوهان باموق والأميركيان بول اوستر وروسيل بانكس والألمانيان بيتر شنايدر ويولاهان.

من فعاليات النشاط لهذا العام أيضاً قراءة في كتاب ما سمعته عن العراق عام 2005 لمؤلفه ايلوت وينبيرجير الذي يتضمن ملخصاً وافياً للتصريحات الصادرة عن الإدارة الأميركية وحلفائها قبل وبعد الحرب كما يتضمن الكتاب وجهة النظر المخالفة لهذه التصريحات مع إجراء مقارنة بما تحقق من وعود أقرب للسخرية. كإعادة الإعمار والتعذيب في سجون الاحتلال بالإضافة إلى الحديث عن حالة الثقة التي كانت سائدة قبل وبعد الحرب بفعل الأكاذيب السياسية.

لكن السؤال المطروح الآن ما هو موقف العرب وأين هم من اليوم العالمي للكذبة السياسية؟ وما هو حجم وكم المعلومات التي بين أيديهم لتداولها بينهم عوضاً عن رسائل ومقالات انفعالية لم يعد لها مكان في زمن باتت فيه المعلومة استراتيجية الدول؟

اليوم الأكاذيب كثيرة والشخصيات السياسية الأميركية الكاذبة أكثر، والفبركات بغية ضرب معارضي الحرب على العراق، والضغوطات على سورية وإيران، ودعمها اللامحدود لـإسرائيل تفوق التصور. لكن كيف ينجح بوش وبلير رغم الكذب على الشعب في شن الحروب؟

هذا سؤال سيقف المؤرخون أمامه طويلاً نظراً لما سببه نجاحهما في الفوز مجدداً في الانتخابات من صدمة للمثقفين والمفكرين، فكلا الرجلين قام بالخداع والكذب وتلفيق الحجج والمسوغات لشن حرب خارجية على بعد آلاف الأميال من وراء البحار ولم تحظَ تلك الحرب بأية تغطية أو موافقة من الشرعية الدولية. حيث تم تجاهل مجلس الأمن الدولي، كما ثبت لاحقاً عبر كل البراهين أن الذريعة التي استند إليها لم تكن إلا افتراء محضاً وكذباً صريحاً. واعترف كل من بوش وبلير بالكذب والخطأ في الحسابات والتقدير لكنهما حاولا دوماً تبرير قرار الحرب بمزيد من المبررات الالتوائية الأخرى بمعنى كذبة وراء كذبة ومازالت السلسلة مستمرةً.

اعترف كولن باول بأنه كذب، لكن ما من أحد كان يتصور أن يعترف بوش بذلك أيضاً لكنه أمام الكونغرس وأمام العالم والإعلام الأميركي وبعد الغزو اعترف بذلك حرفياً وقال: لقد ثبت أن  المعلومات حول امتلاك العراق لأسلحة محظورة كانت خاطئة وتنقصها الدقة والموضوعية.. دون أن يكلف نفسه بأن يتساءل على من تقع عليه مسؤولية الأخطاء الكارثية والأكاذيب التي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من العراقيين جراء الحرب بالإضافة إلى الخراب والدمار الذي يصعب حصره في المنطقة بشكل عام وستبقى الأجيال في المنطقة تجترع آثاره لكن بوش عوضاً من طلب المغفرة من الشعب العراقي أولاً ثم من شعبه والعالم ثانياً على حماقاته التي زرعت الهلاك والدمار في كل من أفغانستان والعراق وفلسطين وأماكن أخرى من العالم يصر مكابراً على ضلاله وبحماقته المعتادة يقول إننا في حرب مفتوحة على الإرهاب في العراق، العراق هو الخط الأول للحرب على الإرهاب وإنه لن يقبل بأقل من الانتصار الناجز الكامل ولن يضع جدولاً زمنياً للانسحاب قبل إنجاز المهمة بالانتصار الكامل متجاهلاً خروج مئات الآلاف من جميع أنحاء العالم احتجاجاً على الحرب في ذكراها الثالثة.

غير أن اللافت للنظر هذه السنة هو أنه في وقت يتظاهر فيه العالم احتجاجاً على الحرب بدأت تقارير تشير إلى أن دولاً عارضت الحرب في العلن ربما تكون قد ساهمت في المجهود الحربي من وراء الستار.

فقد بدأت المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن حكومة غير هارد شرودر السابقة في ألمانيا لعبت دوراً نشطاً في المجهود الحربي خلال الحرب، وكشفت التقارير أن الأهداف التي زود بها الجواسيس الألمان القوات الأميركية شملت أيضاً معلومات حساسة عن مواقع الحرس الجمهوري العراقي وعن المواقع المدنية المحمية أو الإنسانية الأخرى كأماكن العبادة والمواقع المحتملة للطيارين الأميركيين المفقودين.

من جهة ثانية، أعلنت المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين أن عدد طالبي حق اللجوء السياسي إلى دول الاتحاد الأوروبي وشمال القارة الأميركية من العراقيين ارتفع عام 2005 بنسبة 29% خلال سنة واحد ليصل إلى 19460 شخصاً قصدوا دول الاتحاد فقط، وأن هذه النسبة تأتي نتيجة للأوضاع السياسية والأمنية السيئة في العراق نتيجة الفوضى وعدم الاستقرار فيه.