العدد العاشر - نيسان 2006

العولمة

د.نبيل طعمة
السبت 20 أيار (مايو) 2006.
 
هي التحديات المنشأة في ملكية فردية أو جماعية ذات طابع اقتصادي أو سياسي، ومهما تنوعت مظاهر هذه الملكية زراعية، صناعية، سياحية، علمية، نظرية أو عملية. فهي مصيريةُ الحركة تجمع بين التحديد والفرص. وتفرق بين القوة والضعف. وتميز بين الاندفاع العلمي المبرمج والهرولة. وبين الفهم واللحاق بالركب دون علم وفهم للحقيقة المرادة. وإلى أين المسير وما هو الهدف الواجب الوصول إليه في نهاية المطاف. فإذا تمعنا في هذه الظاهرة وقمنا بتحليلها من خلال دراسة تكوين جغرافية طرحها وطارحيها وتنوعهم ووقفنا ودققنا في الشعارات ومصدرها مثل حقوق الانسان والديمقراطية والفوضى الخلاقة والتغيير الشامل والثقافة السلمية والمقاومة السلمية لوجدنا أنها آتية من خطط مبرمجة تنتجها اتحادات رأسمالية كبيرة وكبيرة جداً غايتها فتح اسواق لمنتجاتهم وإغلاق أسواق الدول الصغيرة والنامية أو السائرة بطريق النمو ومحاولة انتفاء اليد العاملة الخبيرة من هذه الدول والإبقاء على العمالة المتوسطة والضعيفة وإنشاء ثقافة دعنا نفكر عنك فهي إذاً تؤكد على انتفائية الظاهرة ونرى تجلياتها وأبعادها اليوم على أرض الواقع بغاية واحدة فتح أسواق العالم والسيطرة عليه فسياسة القطب الواحد والذي يطرح ويحمل شعار ولواء العولمة والذي أوجده منذ عام 1776 وتأسيس مجلس كيانه الأول والمؤلف من رقم 13 ثلاثة عشر المطبوع على عملته والتي كتب عليها خطتنا اكتملت، والنظام العالمي الجديد حصل لنعرف أن العولمة هي عولمة القطب الواحد والذي يريد عولمة الكل على نمطه وشكله فلننتبه فالعولمة ليست العالمية إذا حملت الاستعلاء واحتواء العالم ضمن الغايات الفردية فالعالمية هي انفتاح على العالم والإعتراف المتبادل بالآخر دون فقدان الهوية الذاتية والثقافة القومية والوطنية، والعولمة في علم اللغة اصطلاح دخيل، ويقال عولمة أي قولبة، واللفظ مشتق من العالم والعالم جمع لا مفرد له كالجيش، وعولمة رباعي مخترع إن صح التعبير. وهي اسم شمولي إن دل على شئ فإنما يدل على حقيقته بأنه نفوذ يتميز بأدوات أشمل وأوسع من الشكل الاقتصادي حيث أنه يظهر اهتمامه بالثقافة والحضارة والبيئة ليخدم في ناتجه اقتصاده والذي يشكل في هيكله عموده الفقري والذي لديه القدرة والتأثير من خلال المغريات البراقة على العالم غايته امتلاك كل أسواقه المالية والفكرية. والتي تتخذ شكل الحركة الاجتماعية ذات البعدين الزماني والمكاني فتجعل العالم صغيراً إلى حد يحتم على البشر التقارب والاندماج مع بعضهم. فالعولمة ومما سبق مشتقة من العالم، فهل أصبحنا عالميين ومعنى العالمية أن تتحد كل شعوب العالم في جميع أمورها على نحو واحد وهيئة واحدة في الجملة كي يستطيع القطب الواحد أن يأخذ شكل الأب الآمر الناهي ويطرح شعاراً جديداً يسميه الأمنوقراط أي يمنح الأمن ويطبق الديمقراطية من خلال سلطته الأبوية الممنوحة من الرب فيعطي ويمنع ويعاقب ويسامح من خلال تشكيله للبيت الواحد والأسرة الواحدة. إن العالمية غير العولمة فصحيح أن العالمية تدعو لتوحد الشعوب لكن أهدافها مساواة الشعوب لاغني ولافقير لامسحوق منهوب ولاناهب غاشم متسلط فالعالم للجميع والثقافة للجميع والكرامة للجميع بتساوي الحقوق لاكما نرى اليوم دعوات التسلط والاستباحة فالعلم ممنوع على الجميع باستثناء النخبة والثقافة والحضارة التي تشكل وزن الأمة وتاريخها يجب أن تبدل وتتغير ممنوع تشكيل الشخصية وتطوير الاقتصاديات يجب أن تبقى جميع الشعوب ضعيفة تقوى على بعضها بضعفها تغذيها العولمة كي تستمر هي بسياسة المؤشر المشير إلى هنا وهناك. فلننتبه إلى الهجوم العنيف للعولمة عبر مظاهرها البراقة التكنولوجيا الاقتصادية والإعلامية والثقافية المذهلة لنستفد ضمن تكون شخصيتنا المتكونة أصلاً.ومن المفيد في تطويرنا ولنقاومها عبر التمسك بالثقافة والهوية والتحول للهجوم من خلال مقاومة الاختراق والتي تكون عبر تسليح الذات بتطوير الاقتصاد الذاتي والبحث العلمي الحقيقي والتمسك بالتاريخ الثقافي والإرث الحضاري الأصيل للأمة ودراسة أسباب الانهيارات والانجرافات المتلاحقة. والتطلع للمستقبل بمنهجية التخطيط والاستراتيجيا. فالعولمة بدقة هيئة نظام قوة رأس المال ونشره في الصميم مضافاً إليه جماليات أشكال في الظاهر المرغوب فلننتبه.