تفسير القرآن الكريم للشيخ طنطاوي جوهري

العدد 2 - آب 2005
الجمعة 5 آب (أغسطس) 2005.
 

لماذا اهتم العلماء المسلمون بـ 150 آية تتناول فقه العبادات وأهملوا 750 آية تتناول العلوم الطبيعية؟

يثير كتاب الشيخ طنطاوي جوهري في تفسير القرآن الكريم العديد من الإشكاليات فهو يختلف كثيراً عن التفاسير المتداولة ويقدم رؤية مختلفة جعلته هدفاً للطمس والتهميش من قبل الكثيرين ممن لم يوافقوا على أفكاره. فرغم أن الكتاب مطبوع سنة 1943 إلا أنه يعد من المطبوعات المفقودة الأمر الذي فسره البعض على أنه نتيجة التغييب المتعمّد بحقه.

يتميز كتاب الشيخ جوهري بتناوله الآيات العلمية التي تهتم بالكون وتتحدث عن السماوات والأرض والمخلوقات، فيتوقف الكتاب عند هذه الآيات ليفسرها ويدعو المسلمين إلى العناية بالعلم ودراسة الكون والكيمياء وعلم الإنسان والحيوان والنبات عملاً بالآية الكريمة وقل ربِّ زدني علماً. واستناداً إلى ذلك يقول الجوهري إن بلادنا لم تكن لتقع تحت الاحتلال لو أن المسلمين اعتنوا بالعلم ومواكبة العصر، إلا أنهم اقتصروا على دراسة آيات الفقه فملؤوا المكتبات بالمجلدات التي تتحدث عن العبادات رغم كثرة الآيات التي تتناول العلوم والكون في القرآن الكريم.

ولنا أن نتخيل حجم التقصير في هذا الأمر إذا علمنا أن عدد الآيات التي تناولها العلماء هي 150 آية فقط وهي تتحدث عن فقه العبادات وأهملوا أكثر من 750 آية تتناول العلوم الطبيعية والسماء والأرض. للشيخ الجوهري إسهامات هامة على صعيد العلوم الإسلامية والأدبية فقد عرف عنه سعة معرفته وانفتاحه، واطلاعه على ثقافة الغرب وآدابه، أتقن الإنكليزية وترجم عدة كتب هامة مثل محاسن الطبيعة لورد أفيري وسر تقدم الأمم لجون وليم وترجم الكثير من شعر شكسبير وحوّله إلى شعر عمودي.

أصدر أصدر سنة 1910 كتاب ابن الإنسان تحدث فيه عن ضرورة اتحاد النوع الإنساني وتعاونه للتغلب على المشكلات التي تواجهه وهاجم الغرب على جشعه وطمعه بأراضي وخيرات الشرق عموماً.

تُرجم الكثير من أعماله ومؤلفاته وعُقدت ندوات عالمية تناولت فكره واتجاهه المختلف في العلوم الإسلامية، له أكثر من ثلاثين كتاباً توزعت بين الفكر الإسلامي والدراسات الكونية، أما كتابه في التفسير فيقع في 26 جزءاً ضمن أكثر من خمسة آلاف صفحة يقدم فيها تفسيراً علمياً وفلسفياً لظاهر الآيات وباطنها.