العدد العاشر - نيسان 2006

تحيّة إلى بيروت

الشاعر: خليل سلّوم
الاحد 21 أيار (مايو) 2006.
 

صَحْوُ الكلامِ أن أقولَ: سلامُ

بيروتُ، عَفْوَكِ لَمْ يَطُل زَمَنُ النّوىَ

بِنْتَ الأَصالةِ، ضَمَّنَا نَسَبُ العُلاَ

إنَّ الأَصالةَ دِرعُنا ومَلاذُنا

شَرَف الأَصيلِ أنْ يَصونَ عُهودَهُ

إِنْ عكَّرَتْنا جَفوةٌ خَرْساءُ أَوْ

نَحنُ الأُلى صَنَعُوا الحياةَ هدايةً

عَاشَ المسيحُ هُنَا وَعَاشَ مُحمَّدٌ

بِكْرُ الزَّمانِ هُنا تَبسَّمَ فجرُهُ

فَنَسَجْنَا مِن زبَدِ الشواطي مآزراً

فَلِمَعْبَدِ الإِغْريقِ منهُ ستائِرٌ

* * *

بيروتُ، يا أمَّ الحُقوقِ، تَفَاخَري

فيكِ يَراعُ الأَبْجَدّيةِ مَا انْحَنَى

وطَلَعْتِ شَمْسَ العَدْلِ فَانْجابَ الدّجَى

ونَشَرْتِ في الكَوْن سَناً وثقَافةً

لكِ مِن بَنيكِ المُبدعُونَ، فشاعرٌ

رادْوا المجاهِلَ، دَجَّنوها حَضارةُ

فإذا الدُّروبُ نَأَتْ تَغَصُّ بشَوْكِها

تَاريخهُمْ مَحامِدٌ، لاَ تنطَوِي

لِسُيوفِ فَخرِ الدّينِ غَنَّتْ عَنْجَرٌ

ولنا صَلاحُ الدّين نَجْمٌ، يختفي

في ساحِ حطّينَ اسْتَرَدَّ عرينَهُ

لَمْ تطوِهِ الأَحْداثُ في غمراتِها

* * *

بيروتُ لا، لا تَجْزَعِي، لا تَنَحَني

فَلَكَمْ مَسَحْنَا مِنْ جراحِكِ عِنْدما

فَعَلَى أَسانا قَدْ عَلَتْ أَحْلامُنا

وَلكَمْ تقاسَمْنا المصابُ سَوِيَّةً

أَلَمُ الأُباةِ في المَصائبِ واحِدٌ

فالأَرضُ واحدةٌ تَفيضُ كنوزها

في بعلَبَكَّ العاصي هدَّارٌ وفي

تتزاحم الأَمواجُ عَبْرَ مَسيرِها

في اللبوة العصماءِ وَرْدُ ضِفافِهِ

وعلى الشَّواطي في النّواعيرِ الصّدى

وقَاسيونُ إن عراهُ شحوبُه

فأتاهُ من شيخ الجبال مثلَّجاً

* * *

بيروتُ نَخْبَكِ، كَمْ يَطيبُ شرابُه

فَهَوَايَ ينسجُ مِن هَواكِ مرامَه

بيروتُ، بعضٌ أَنكروكِ فَويحُهم

فتجاهلوا التاريخَ، جْنُّوا بِبَغْيِهم

عَصَفَ الجنونُ بهم فُجُنَّ ضلالُهم

وتسافَهُوا إبليسُ في محرابِهم

* * *

مرحىً أيا بيروتُ، لا، لا تجزعي

خسِئِ البغاةُ فكيدُهم في نحرِهم

جلَّ الذي سوّاكِ نجمةَ شاطَئٍ

غنّاكِ في سهلِ البقاعِ خضيلُه

فالورْدُ جُوريٌّ بُحسْنِكِ اِزدَهى

ورُدٌ دمشقيٌّ يبوحُ بعطرِه

خلّي القناعَ الجهمَ عَنْكِ أَسْفري

فليعْلُ صوتُ الحقّ في إيمانِنا

* * *

بيروت أمّ المجد تيهي وافخري

يا ملعبَ الأَحلامِ يا شطَّ المُنَى

الشطر الثاني:

فَلأَنْتِ فيَّ يقظةٌ وَهُيامُ

فَتَذكَّري، لم يَمْضِ إلاَّ العامُ

وَهْوَ الّذِي جَادَتْ بهِ الأرْحامُ

إنْ عاثَ فيما بَيْننا النَّمامُ

هُوَ لاَ يُباعُ جَهالةً ويُسامُ

دسيسةٌ عَمياءُ ذاكَ حَرامُ

في أَرضِنا كَمْ زَغْرَدَ الإِلهامُ

والوَحْيُ فعْلٌ نيِّرٌ وَكلامُ

لمَّا اسْتَفَقْنَا والأَنامُ نِيامُ

فَالأُرْجُوَانُ زََهَتْ بهِ الأَعْلامُ

رَفَّتْ بِزِينَتِها، ومَنْهُ لِثامُ

* * *

وتَأَنَّقِي، غَنَّتْ لكِ الأَحْلاُم

فَتَكَاثَرَتْ بِيََرَاعِكِ الأَقلامُ

مِنْ وَحْيِ عَدلِكِ اهْتََدَى الحكّامُ

فانْزَاحَ لِلْجَهل العَصيِّ ظَلامُ

ربُّ البَيانِ، وَعالِمٌ عَلاَّم

فبِهِمْ زَهَتْ بشموخِها الأَيَّام

فَحَمُوا الدُّروبَ، ما كبَوْا أو نامُوا

فعَلى جبينِ الدَّهْرِ مِنْها وسِامُ

رَقْصَتْ لَها في ميسلونَ سِهامُ

بِضِيائِهِ التَضْليلُ والإِبْهامُ

ما لاَنَ، فَهْوَ الصَّارِمُ الصّمصامُ

وَكَيْفَ يُطْوى الفارسُ المقدامُ

* * *

نحنُ فداؤُكِ إنْ عَراكِ سَقَامُ

أَلْهوَلُ عَرْبَدَ واستشاط حِمامُ

في صَبْرِنا، ما عَابَنَا اسْتِسْلامُ

زالَ المُصابُ، وَبُورِكَ القسَّامُ

أَعْظِمْ بأَنْ جَمَعَتْ بنا الآلامُ

فحُماتُُها أَهلُ الوَفاءِ كِرامُ

فيحاءِ حمصَ مائجٌ عَوّامُ

فتُسابق الأَنسامَ وَهْيَ زحام

ناجاهُ في ميماسِ حمصَ خُزامُ

هَزَجَتْ حَماةُ فانْتَشَتْ أنغامُ

ناجَى سماءَكِ فَاستُهِلَّ غمام

فعَلَى حََفَافي قاسيونَ سَجام

* * *

في مِهرجانِكِ كمْ تطيبُ مُدامُ

ولكمْ توحَّدَ في هَواكِ مَرامُ

بيْعَتْ لهم أَخْلاقُهم وَذَِمامُ

غاصُوا بأَوحالِ الخيانة هامُوا

وتَوهَّمُوا طاشت بهم أوهامُ

وإِمامُهم مُتَدَلِّسٌ رَجّام

* * *

أَنتِ العروسُ لا عليكِ مَلامُ

وكلُّ سيفٍ للبغاة كَهامُ

فُقْتِ السوّى وتفوّقَ الرسّامُ

وتغنّتِ الشطآنُ والآكام

وتَفَتَّحَتْ بجمالك الأكمامُ

وبعطرِهِ تَزفُّكِ الأَنسامُ

فالوجهُ طلقٌ مُشرقٌ بسّامُ

ولتهوِ في عتماتها الأصنامُ

في عرسِ مجدِكِ كَمْ تغنِّي الشام

لكِ مِن دمشقَ مودّةٌ وسلامُ