العدد العاشر - نيسان 2006

سرقة بسيطة

غياث الماغوط / سلميه
الاحد 21 أيار (مايو) 2006.
 

سرقة بسيطة

 طوال سنوات حبّهما الطويلة كانت تدعو له قائلة : تقبرني ... ولأنَّ رائحة الله كانت تفوح منها فقد كان يخشى أن يستجيب لها الله .

وهناك .. هناك في المشفى ، وبعد أن هزَّ الطبيب رأسه وضرب الأهل كفّاً بكف ، حزم أمره ثمَّ اختفى وسط دهشة الجميع واستغرابهم .

بعد قليل فتح باب غرفتها ومع أنّه كان يرتدي رداء الأطباء الأبيض ويُخفي وجهه بقناعهم فقد عرفته لكنها كانت مكبّلة بحبال ذلك المرض الخبيث جدّاً الذي غافله وتسلل إلى جسدها عندما كان غائباَ ، ومقيدة بالأنابيب الغليظة ، أما رؤوس الإبر التي دقّوها فيها فقد كانت تصلبها على ذلك السرير .

في سرّها رجتهُ ألاّ يفعل ، أما هو فقد همس في أذنها قائلاً : لن أقبرك ما دمت حيّاً .

ولأنّهُ كان يعرف جيّداً الأرقام السريّة لجسدها ، ويعلم بدقّة أين كانت تخبئ مفاتيحه فقد أنجز مهمته بسرعة ، ثمَّ غادر غرفتها بعد أن أعاد ضبط دقات قلبها وتنظيم ارتباكها وبعد أن أطعم بفمهِ عصافيرها الجائعة التي كانت تمط مناقيرها من على حافة قدميها .

وفي صباح اليوم التالي ، ولمّا سألت عنه ، قالوا لها بأنّه وجد ميتاً عند باب المشفى وأنهم ضبطوا بحوزة جثّته مرضها الخبيث جدّاً الذي سرقهُ منها .

زواج

 

على عكس ما تعامل به بقيّة أنواع الفاكهة .. تلك الإجاصة الناضجة تماماً تذوقها قبل أن يقطفها ، وبعد أن أعجبه طعمها قرر أن يتناولها .

وفي ليلة الدخلة إلى جوفه ، أفزعها منظر فمهِ المفتوح بشراهة وآلمتها كثيراً أسنانه وهي تعضّها بلؤم ، ثمَّ انفجرت بالبكاء وهي ترى أحشاءه تنقضُّ عليها .

وعبثاً حاولت إقناع كل من التقت به في المجارير بأنها كانت ذات يوم إجاصة ، دون أن يصدّقها أحد ؟! 

 

ما جمعه الله .. تفرقه الحكومة

 

حتماً لم تكن البداية صحيحة تماماً .. وبالتأكيد كان عليهما ألاّ يتقاضيا ذلك الأجر القليل وألاّ يسكنا في ذلك المنزل الضيّق وبجوار ذلك الجار الذي لا يكف عن ضرب زوجته .

هو وهي كانا يعتقدان بأنَّ تشابك الأصابع في الشوارع وتجاهل المطاعم الفاخرة وعدم الانتباه إلى أنَّ الأرجل ليست الوسيلة الوحيدة للتنقّل في الدنيا وأن أسرة سعيدة يمكن تأسيسها على حافة الرصيف .

وهناك .. هناك أمام القاضي الشرعي في المحكمة شاهدا بأمِّ حبّهما كيف أن ما جمعهُ الله تفرقهُ الحكومة ؟! .