العدد العاشر - نيسان 2006

اغتصاب ما بعده اغتصاب

سيما الحلاّق (15 عاماً)
الاحد 21 أيار (مايو) 2006.
 

كان يضحك ويلعب وفجأة انقلب. أصبح يعبس ويهذي وفي لحظة يغضب، ولو نظرت إليه عن كثب لرأيت جسمه مقسوماً نصفه حرّ والنّصف الآخر مغتصب.

كيف سيعيش بجسم موّحد ما دام قلبه في غزة وحيفا ويافا، وعقله عقل ولد!

كيف..!! ويداه واحدة تمسك بالقلم والدّفتر والأخرى ترمي بالحجر، كيف..!! وعيناه واحدة تشعّ براءة وأدباً والأخرى تطلق شرراً ولهباً، كيف..!! وفمه لحظات ينشد ويبتسم، وساعات يصرخ وجعاً وألماً.

كيف..!! والده كان يأخذه معه إلى الحقل، والآن أخذوا والده وحده إلى المعتقل.

كيف..!! وأحلامه تقوده قسم منها إلى الحديقة والملعب والقسم الآخر إلى الملجأ الأقرب.

قد يبقى هكذا عندما يكبر فالسنّ لن يغيّر من حقيقة الأمر.

لن يغير من منظّمات حقوق الإنسان العمياء، ولا هيئة الأمم المتحدة البكماء، ولا دول العالم الصمّاء. إذا لم تتغير كلّ هذه الأشياء فمن المؤكَّد لن يتغيّر حكم اللّه عليها في السّماء.