العدد العاشر - نيسان 2006

كي لا تتكرّر الحرب

زاهر العريضي
الاحد 21 أيار (مايو) 2006.
 

في الأمس حضرت المؤتمر الذي قامت به مجموعة من الأشخاص الخائفين على الوطن، تحت عنوان كي لا تتكرر الحرب.

كانت هناك آراء وأفكار متعددة، والبعض تحدث عن معاناته من تجربة الحرب الاخيرة. والكل كان مجمعاً على العمل كي لا تتكرر الحرب، فليعبر كل حسب طريقته في الرفض.. هناك من يقول إن الجميع يرفض منطق الحرب، حتى إنه لا يوجد طرفان، فالحرب تريد قراراً والشعب لديه الوعي الكافي، بل إنه يرفضها كلياً.

هناك ايضاً مَنْ يقول، نحن أمام حقن طائفي وتجييش مشاعر وتسويات لا تنتهي إلا بالحرب..  كل الأحداث التي تحصل تذكرنا كيف حدثت الحرب الاخيرة. وإذا بهم يغوصون في تحليلات  التي في آخر المطاف تدل على نيران الحرب الآتية، لربما اذا تساءلنا أكثر فأكثر نجد تحليلات وأفكاراً أخرى، تقيّم الوضع الحالي.

أعتقد أن جميع هذه الآراء يجب أن تؤخذ بالحسبان ما يعني أننا في حالة عدم الاستقرار أمام قلق وخوف أحياناً، هواجس لدى كل مواطن، وكل شريحة من شرائح هذا المجتمع.

أن تشعل نيران الحرب أهون بكثير من أن تصارع من أجل لا تتكرر الحرب، لأنه يتطلب عملاً متواصلاً  لوضع التجارب السابقة بتفاصيلها أمام أعيننا، أي استعراضها كما هي، وكما حصلت بالتحديد وتقييمها ومعالجة نتائجها التى على ما أعتقد لم تنته إلى يومنا هذا، إضافة إلى ذلك تأمين الأرضية القوية للتصدي من أجل عدم الانزلاق إلى دائرة العنف والخوف الذي هو أشد خطورةً من الحرب ذاتها، لا يوجد أحد على مساحة هذا الوطن لم يعانِ ولم يتضرر، ولم يعش نتائج الحرب الوخيمة، إن كان على الصعيد المادي أو على الصعيد المعنوي.. من أجل ذلك أرى هذا التحرك يعني كل مواطن على حد سواء.

أن يكون مشاركاً في هذه الحملة ليعبر عن رفضه كي لا تتكرر الحرب.. بعيداً عن الدجل السياسي، بعيداً عن المليون والمليون الآخر، بعيداً عن انتمائنا الطائفي وغير الطائفي، أمام الوطن كل الوطن، أمام الطبقة السياسية الهشة، أمام أمراء الحرب وأمراء السلم. من أجل بناء قاعدة شعبية فيها كل الخير والعطاء والوعي والإدراك، تعمل للتغيير الحقيقي، لخلق نظام سياسي متحضّر لا يدعونا كل فترة زمنية الى تسويات مستمرة لا تنتهي إلا بعد خوض حرب مريرة تعيدنا إلى الانزلاق في سراديب الظلمة والجهل والتخلف.

لنعمل معاً لزرع باقة ورد على رحاب الوطن تعبيراً عن حبنا واحترامنا لكل من سقط شهيداً من أجل الوطن.. لكل من خسر شيئاً من جسده، لكل أم أو أب فقد ولده، لكل أهلنا وأطفالنا ومن لم يولد بعد.. لكل مَنْ نحب، ومَنْ لا نحب. بالتأكيد لتراب الوطن ليبقى وطناً سيداً حراً مستقلاً وليس مزارع طوائف متناحرة يصارع بعضها بعضاً.