العدد العاشر - نيسان 2006

حلول ساذجة لمشكلات معقدة

الاحد 21 أيار (مايو) 2006.
 

تتوالد منظمات نسوية كثيرة في المجتمع، أغلب الناشطات بها من الفئة المثقفة والمتعلمة، يرتدين الثياب الأنيقة، وأغلبهن يعرف معظم عواصم العالم على اعتبار أن هذه المنظمة لم تنشأ من حاجة اجتماعية بل هي منظمات نشأت على هامش التنظيمات السياسية من أحزاب وغيرها. ويمكن القول عن تلك النسوة بالعامية إنهن (مرتاحات) ومن بيئات متنورة، وكأن عملهن في هذه المنظمات أو اهتمامهن بالشأن العام امتياز لهن فقط.

نقرأ ونسمع مقالات ومحاضرات عن المرأة وتحرر المرأة.. ولكن أين نحن فعلاً من السواد الأعظم من النساء المقهورات اقتصادياً واجتماعياً؟!

قضية المرأة في الحقيقة هي من أهم التحدّيات التي تواجه مجتمعاتنا، إن لم تكن الأهمَّ على الإطلاق، لما لها من أثر يصيب البنية الاجتماعية في الصميم، ولكن لكثرة ما تمت معالجتها بسطحية غدت مملةً ومبتذلةً.

الفساد طال النخب العربية الحاكمة التي لم تجدّد بنيتها ولم تستطع أن تقدم حلولاً حقيقية للمجتمعات برمتها من برامج تنموية، وتوسيع الديمقراطية، وحل قضية المرأة بشكل يتناسب مع المجتمعات المتمدنة، ولم تسعَ لوضع تشريعات أيضاً تتناسب مع ما يشهده العالم من تطور.

بل لقد شهدت المجتمعات العربية تراجعاً في بنية مجتمعاتها، وكأنها تحاول الانقلاب على ما حققته في بداية تولي حكوماتها الوطنية السلطة، وعادت النقاشات بسبب العودة إلى الدين لتعيد التشريعات ولتجعلها تنطلق من مكان واحد من كيان المرأة وهو جسدها.

جسدها فقط لتعود أسيرةَ الرجل، هي شرفه الأبدي، هي (العفة والحب والأمومة والزوجة) أي هي ما يحتاجه الرجل منها، وكل هذا متعلق بجسدها.

والمرأة خاضت عبر العصور معارك تحررها، لكنها لم تتمكن من إنجاز هذا التحرر حتى الآن. بهذا يمكننا اعتبار ليس هذه الحرب بين الرجل والمرأة أطولَ المعارك في التاريخ الإنساني. والوضع الذي انتهت إليه المرأة لا لأنها قصرت في استخدام ما لديها من أدوات، وإنما لأن الرجل لا يريد ببساطة أن يتخلى عمّا كسبه في التاريخ.