العدد العاشر - نيسان 2006

المرأة والإعلام

حنان زهر الدين
الاحد 21 أيار (مايو) 2006.
 

هل يقدم لنا الإعلام مادة حقيقية عبر وسائله المتنوعة (المرئية والمسموعة والمقروءة) أم أنها تصلنا عاجزة ومقيدة وغير قادرة على فهم الهموم العامة متغاضية عن جوهر المشكلات ومضمونها؟

للإجابة على سؤال كهذا أجد أن هناك مشكلات مزمنة وحلها يرتبط بالتطور الطبيعي للمجتمعات كقضية المرأة ولكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي لنترك للزمن حلها بل علينا العمل لخلق التراكمات التي تؤدي في نهاية المطاف لتحقيق الهدف.

ومن خلال نظرة أولية نجد أن صورة المرأة في الإعلام لا تزال قاصرة وتعالج بطرق سطحية فالإعلانات مثلاً تكون المرأة فيها غالباً النبض والشكل ويقدم الإعلان المرأة شكلاً بعيداً عن الصورة التي تطمح إليها بحيث تكون أكثر إنسانيةً ولكن تلك الصورة الإنسانية لن تتحقق إلا عبر معالجة جدية لقضايا المرأة وذلك من خلال جملة من النظم والقوانين وأيضاً باتخاذ مواقف من القانون العاجز الذي يحمل للمرأة التمييز عن الرجل باعتبارها أقل منه في الحقوق ومعالجة قضاياها التي تكرسها الأعراف والتقاليد والفهم الموروث عن دورها وما تمثلهُ للذكور. هذا الفهم الذي عمره قرون مازال مزدهراً في مجتمعاتنا مع وجود من يرعاه ويغذيه من أصحاب النظرة القاصرة والذكورية البحتة وغياب الحرية والتطور في القوانين المتخلفة عن العصر الراهن.

وفي كل ندوة أو نشاط يخص المرأة نشهد صراعاً حاداً بين مؤيد لمسيرتها التحريرية وفق المعايير العالمية والمنظمات الدولية المعنية بهذا الشأن وبين من يرى أن حريتها تكمن في الالتزام بالدين والأعراف والتقاليد. وفي الندوة التي نظمتها جمعية نسائية سورية تدعى (تجمع سوريات) كان محورها المرأة والإعلام دارت حوارات ومداخلات هامة نظراً لتنوع الآراء واختلاف وجهات النظر. حيث رأى البعض بشكل عام أن الإعلام يشجع على الفسق والابتذال ويعمل على إفساد الأجيال الشابة بما تعرضه الفضائيات كوسائل إعلامية من صور عارية للمرأة وبما تنشره الصحف والمجلات على أغلفتها. وقد عبرت عن هذا الرأي السيدة (رفيدة حبش) ولكن هل تساءلت السيدة حبش عن الظروف التي دفعت بتلك الفتيات إلى هذا الواقع وهل كان الأمر بإرادتهن أم تم استغلالهن من قبل المروّجين والمنتجين الساعين لجني الأموال.

وتعالت أصوات العديد من الرجال قائلين إن كرامة المرأة وقيمتها تكمن في ارتداء الملابس المحتشمة التي تصونها من الوقوع في المهالك وإفساد المجتمع وإثارة الرجال، لكنهم أيضاً لم ينتبهوا إلى سطحية نظرتهم وأن الاحتشام سلوك عام لدى الشخصية وأن الإثارة والفتنة لا ترتبط بزي محدد والشكل لا يحدد مقدار محافظة المرأة على جسدها أو انتهاكه.

أسئلة عدة وجهت إلى السيدة ديانا جبور حول الشكل واللباس وما إلى ذلك، وجاء ردها واضحاً أن المرأة التي تعتني بشكلها لا يعني أبداً أنها تتعاطى بخفة مع شؤون حياتها.. وضربت مثالاً أن الأداة الإعلامية يمكن أن تبتذل الرجل كما تبتذل المرأة فالرجل في بعض (الكليبات) يظهر وكأنه دمية إذاً المشكلة ليست فظهور المرأة بهذا الشكل أو ذاك وإنما بجملة الخيارات المقدمة إليها وفي ثقافة المجتمع.

وكما أن المرأة السافرة تثير الرجل كذلك المرأة المحجبة تثيره وبالدرجة نفسها، إن لم نقل أكثر لأن الإثارة مرتبطة بذهن الشخص وخياله والمشكلة ليست بالمشهد المرئي والدليل أن ثقافة الشعوب في الدول المتقدمة والتي يتم التعامل فيها مع المرأة بشكل شبه مساو للرجل ويمتلك فيها كل من الرجل والمرأة حرية الرأي والتعبير هذه القضايا الآنفة الذكر لم تعد تطرح فيها كمشكلات.

أما في مجتمعنا، وفي غياب المجتمع الأهلي وعدم التواصل مع المجتمع في صناعة الإعلام نرى أن هناك قطيعة بين المرأة وصناعة الإعلام.

وقد وجهت الصحافية لينا ديوب اللوم إلى الجرائد الرسمية واعتبرتها مقصرة ولم تقم بواجبها تجاه قضية المرأة وأرجعت ذلك إلى غياب الديمقراطية وعدم امتلاك الحريات بمعناها الواسع وهذا انعكس على الإعلام.

وأخيراً أقول لا بديل عن الحرية.. ولنمتلك القدرة على التعاطي مع جميع مشكلاتنا بوضوح وجرأة.